شهدت أسعار الذهب في مصر ارتفاعًا خلال تعاملات الخميس 5 نوفمبر 2026، بالتزامن مع صعود قوي للمعدن الأصفر في الأسواق العالمية، بعدما ارتفعت الأوقية بنسبة 1.61% لتسجل 4125.48 دولارًا، مقابل 4060.27 دولارًا في بداية الفترة محل التحليل، بزيادة قدرها 65.21 دولارًا، مدعومة بتراجع الدولار الأمريكي وتطورات المشهد السياسي في الولايات المتحدة وفقًا لبيانات منصة آي صاغة لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت.
وارتفع جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في مصر، إلى نحو 6260 جنيهًا، مقابل 6250 جنيهًا في بداية الفترة، بزيادة قدرها 10 جنيهات، تعادل نحو 0.16%، فيما سجل جرام الذهب عيار 24 نحو 7154 جنيهًا، وبلغ سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 5374 جنيهًا، بينما وصل سعر الجنيه الذهب إلى 50,080 جنيهًا.
وجاء الأداء المحلي أقل من المكاسب المسجلة عالميًا، بعدما حدّ تراجع سعر صرف الدولار أمام الجنيه من انتقال ارتفاع الأوقية بالكامل إلى السوق المصرية، بالتزامن مع إعلان البنك المركزي المصري ارتفاع صافي الاحتياطيات الدولية إلى 57.50 مليار دولار بنهاية أكتوبر 2026.
وفي هذا السياق، قال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة، إن ارتفاع الذهب عالميًا بنحو 1.61%، بما يعادل أكثر من 65 دولارًا خلال يوم واحد، لم ينعكس بالنسبة نفسها على السوق المحلية، نتيجة تراجع سعر صرف الدولار أمام الجنيه، وهو ما حدّ من تأثير الزيادة العالمية على الأسعار في مصر.
وأضاف أن الفجوة السعرية شهدت تحولًا لافتًا من النطاق السالب بنحو 6 جنيهات إلى النطاق الموجب بنحو 2.18 جنيه، بما يعني أن السعر المحلي أصبح أقل من القيمة النظرية المحسوبة وفقًا لسعر الأوقية وسعر الصرف، وهو ما يمنح المشتري ميزة سعرية.
تراجع الدولار أمام الجنيه يحد من انتقال المكاسب العالمية
وأوضح إمبابي أن تراجع سعر صرف الدولار أمام الجنيه يمثل العامل الرئيسي وراء محدودية ارتفاع الذهب محليًا مقارنة بالمكاسب العالمية، إذ انخفض الدولار من مستويات تقارب 55.77 جنيهًا في بداية الفترة إلى نحو 53.92 جنيهًا في إغلاق 5 نوفمبر.
وأشار إلى أن انخفاض سعر الدولار يقلل القيمة المقابلة بالجنيه لسعر الأوقية العالمية، حتى في حالة ارتفاعها بالدولار، وهو ما يفسر اقتصار صعود عيار 21 على 10 جنيهات فقط، بنسبة 0.16%، مقابل ارتفاع الأوقية عالميًا بنحو 1.61%.
وأضاف أن حركة الذهب في السوق المصرية لا تتحدد وفقًا لسعر الأوقية وحده، وإنما تتأثر أيضًا بسعر صرف الدولار، وهو ما يجعل تحركات العملة المحلية أحد المحددات الرئيسية لحجم انتقال المكاسب أو الخسائر العالمية إلى الأسعار المحلية.
الجنيه يستعيد نحو 4.5% من قيمته.. والدولار يفقد 2.40 جنيه من قمته
يعكس تراجع الدولار تعافيًا تدريجيًا للجنيه المصري بعد الضغوط التي تعرض لها خلال شهر أكتوبر، إذ استعاد نحو 4.5% من قيمته مقارنة بأعلى مستوى بلغه الدولار أواخر الشهر الماضي، عندما سجل نحو 56.35 جنيهًا وفق البيانات الواردة.
وفقد الدولار نحو 2.40 جنيه من تلك القمة، كما انخفض بمتوسط يتراوح بين 80 و85 قرشًا مقارنة بتعاملات اليوم السابق، متخليًا عن جانب من المكاسب السريعة التي سجلها خلال الأسابيع الماضية.
ورغم هذا التعافي، لا يزال الدولار يتداول أعلى بنحو 3% تقريبًا مقارنة بمستوياته في بداية أكتوبر، عندما سجل نحو 52.39 جنيهًا.
4 محركات رئيسية وراء تحسن أداء الجنيه أمام الدولار
وأوضح إمبابي أن تحسن أداء الجنيه جاء نتيجة تضافر مجموعة من العوامل المحلية والعالمية، في مقدمتها تراجع مؤشر الدولار العالمي (DXY) متأثرًا بنتائج الانتخابات النصفية الأمريكية وفوز الديمقراطيين بالكونجرس، وهو ما أدى إلى تراجع عوائد سندات الخزانة الأمريكية وتخفيف الضغوط على عملات الأسواق الناشئة، ومن بينها الجنيه المصري.
وأضاف أن عودة التدفقات الأجنبية إلى أدوات الدين الحكومي ساهمت في دعم العملة المحلية، بعدما شهد شهر أكتوبر تخارج استثمارات تقدر بنحو 3.5 إلى 4 مليارات دولار من أدوات الدين، على خلفية التوترات الجيوسياسية، قبل أن ترصد تقارير مالية عودة استثمارات أجنبية بمئات الملايين من الدولارات إلى السوق الثانوية لأذون الخزانة والبورصة المصرية خلال الأيام القليلة الماضية.
وأشار إلى أن أسعار الفائدة المحلية عززت جاذبية الاستثمار بالجنيه، عقب رفع البنك المركزي المصري أسعار الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس لتصل إلى 20% أواخر أكتوبر، فيما تجاوزت عوائد أذون الخزانة حاجز 25%، بما يوفر عائدًا حقيقيًا إيجابيًا مقارنة بمعدل التضخم البالغ 13.9% في سبتمبر.
ولفت إلى أن تراجع أسعار النفط العالمية ساهم كذلك في تخفيف الضغوط على سوق الصرف، من خلال تقليل فاتورة استيراد الطاقة والطلب على الدولار اللازم لتمويل واردات المواد البترولية.
الفجوة السعرية تتحول من سالبة إلى موجبة.. والميزة تعود للمشتري
وأشار إمبابي إلى أن الفجوة السعرية بين السعر المحلي والقيمة النظرية للذهب شهدت تحولًا لافتًا، بعدما انتقلت من سالبة بنحو 6 جنيهات في 4 نوفمبر إلى موجبة بنحو 2.18 جنيه في 5 نوفمبر.
وأوضح أن هذا التحول يعني انتقال السعر المحلي من مستوى أعلى من القيمة النظرية إلى مستوى أقل منها، وفقًا للحساب المعتمد على سعر الأوقية عالميًا وسعر صرف الدولار، وهو ما يمنح المشتري ميزة الحصول على الذهب بسعر يقل عن قيمته النظرية.
وأضاف أن التحول إلى الفجوة الموجبة يعكس تغيرًا في العلاقة السعرية بين السوق المحلية والقيمة العالمية المقابلة، لكنه لا يمثل وحده ضمانًا لاستمرار انخفاض الأسعار أو مؤشرًا منفردًا لاتخاذ قرارات الشراء والبيع، إذ يتطلب تقييم السوق متابعة حركة الأوقية وسعر الصرف ومستويات الأسعار المحلية.
الانتخابات الأمريكية وتراجع الدولار يدعمان الذهب عالميًا
وعالميًا، ارتفعت أوقية الذهب من 4060.27 دولارًا في 4 نوفمبر إلى 4125.48 دولارًا في 5 نوفمبر، محققة مكاسب بلغت 65.21 دولارًا، بنسبة ارتفاع قدرها 1.61%.
وجاء هذا الصعود بالتزامن مع تطورات الانتخابات النصفية الأمريكية، وما صاحبها من تراجع الدولار وعوائد سندات الخزانة الأمريكية، فضلًا عن استمرار حالة الترقب بشأن توجهات السياسة المالية والاقتصادية الأمريكية خلال الفترة المقبلة.
ويؤدي انخفاض الدولار إلى خفض تكلفة الذهب بالنسبة لحائزي العملات الأخرى، بينما يقلل تراجع عوائد السندات تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالمعدن الأصفر، الذي لا يدر عائدًا دوريًا، بما يعزز جاذبيته مقارنة بالأصول المدرة للعائد.
التضخم الأمريكي والفيدرالي.. عوامل متعارضة في تحديد اتجاه الذهب
وأوضح إمبابي أن التضخم الأمريكي لا يزال أحد أبرز العوامل المؤثرة في توقعات السياسة النقدية، بعدما ارتفع معدل التضخم السنوي إلى 3.7% في سبتمبر، مقابل 3.4% في أغسطس 2026.
وأشار إلى أن استمرار الضغوط التضخمية قد يعزز الطلب على الذهب باعتباره أداة للتحوط من تراجع القوة الشرائية، لكنه قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي في المقابل إلى الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، أو تأجيل التيسير النقدي، بما قد يدعم الدولار والعوائد ويضغط على المعدن الأصفر.
وكان الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي قد أبقى أسعار الفائدة عند نطاق يتراوح بين 3.75% و4% خلال اجتماعه في أكتوبر، وسط استمرار المخاوف المرتبطة بالتضخم.
ولفت إمبابي إلى أن تأثير التضخم على الذهب يرتبط بمدى انعكاسه على توقعات الفائدة والعوائد الحقيقية والدولار، وليس بمعدل التضخم وحده؛ إذ قد يدعم الطلب على الذهب للتحوط، لكنه قد يشكل ضغطًا على الأسعار إذا عزز توقعات استمرار السياسة النقدية المتشددة.
المؤسسات العالمية ترفع توقعاتها.. وسيتي بنك يستهدف 5000 دولار للأوقية
وتعكس توقعات عدد من المؤسسات المالية العالمية استمرار النظرة الإيجابية للذهب على المدى المتوسط والطويل، في ظل تنامي الطلب الاستثماري ومشتريات البنوك المركزية، إلى جانب المخاوف المرتبطة بالديون والعجز المالي الأمريكي.
ويتوقع سيتي بنك (Citi) وصول الذهب إلى 4500 دولار للأوقية خلال 3 أشهر، و5000 دولار خلال فترة تتراوح بين 6 و12 شهرًا، فيما يستهدف جولدمان ساكس (Goldman Sachs) وصول المعدن إلى 4650 دولارًا بنهاية عام 2026.
كما يرى مورجان ستانلي وUBS أن مستوى 4000 دولار يمثل أرضية سعرية قوية، في ظل استمرار مشتريات المستثمرين عند تراجعات الأسعار، بينما يعتبر كومرتس بنك أن هبوط أكتوبر كان مبالغًا فيه وارتبط بضغوط السيولة، مؤكدًا أن العوامل الأساسية، وفي مقدمتها الديون والعجز الأمريكي، لا تزال داعمة للذهب على المدى الطويل.
وتعزز مشتريات البنوك المركزية هذه التوقعات، بعدما أشار مجلس الذهب العالمي إلى شراء البنوك المركزية نحو 321 طنًا من الذهب خلال الربع الثالث، بما يعكس استمرار توجه المؤسسات النقدية إلى تنويع احتياطياتها وزيادة حيازاتها من المعدن الأصفر.
النفط يتجه لخسارة أسبوعية تتجاوز 15%.. وتراجع الطاقة يخفف ضغوط الدولار
وفي سياق العوامل المؤثرة في سوق الصرف، اتجهت أسعار النفط العالمية نحو تسجيل واحدة من أكبر خسائرها الأسبوعية خلال العام، بعدما فقدت العقود الآجلة أكثر من 15% من قيمتها خلال أربع جلسات فقط.
ومنذ إغلاق الجمعة 30 أكتوبر، تراجع خام برنت بنحو 17.46 دولارًا، بما يعادل 15.4%، ليتداول قرب 95.97 دولارًا، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط (WTI) بنحو 15.56 دولارًا، أو 14.9%، ليسجل نحو 88.56 دولارًا وفق قراءات ظهر الخميس.
ويسهم تراجع أسعار النفط في تخفيف فاتورة استيراد الطاقة والحد من احتياجات تمويل الواردات بالدولار، بما يقلل الضغوط على سوق الصرف المحلية، ويعزز قدرة الجنيه على التعافي.
العوامل الداعمة والضاغطة على أسعار الذهب
تتوزع العوامل المؤثرة في أسعار الذهب بين محفزات داعمة وأخرى ضاغطة؛ إذ يدعم الأسعار ارتفاع الأوقية عالميًا بنحو 1.61%، وتراجع الدولار الأمريكي عالميًا، بما يعزز جاذبية المعدن، إلى جانب تحول الفجوة السعرية المحلية إلى النطاق الموجب، واستمرار مشتريات البنوك المركزية التي بلغت 321 طنًا خلال الربع الثالث، فضلًا عن توقعات المؤسسات المالية العالمية بمواصلة الصعود على المديين المتوسط والطويل.
في المقابل، تضغط على الأسعار تراجعات الدولار أمام الجنيه، واستمرار السياسة النقدية الحذرة للاحتياطي الفيدرالي، وارتفاع التضخم الأمريكي إلى 3.7%، بما قد يدعم بقاء الفائدة والعوائد عند مستويات مرتفعة، فضلًا عن استمرار تعافي الجنيه المصري، الذي يحد من انتقال المكاسب العالمية إلى السوق المحلية.
الاتجاه قصير الأجل.. تحركات عرضية مع احتمالات صعود محدودة
ورجح إمبابي أن تشهد أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة تحركات عرضية مع احتمالات صعود محدودة، في ظل توازن العوامل المؤثرة بين الأسواق العالمية والمحلية.
وأوضح أن ارتفاع الأوقية عالميًا وضعف الدولار الأمريكي قد يقدمان دعمًا إضافيًا للمعدن الأصفر، بينما قد يحد استمرار قوة الجنيه المصري من انتقال المكاسب العالمية إلى السوق المحلية.
وأشار إلى أن بيانات التوظيف الأمريكية المرتقب صدورها في 6 نوفمبر تمثل أحد العوامل المهمة التي قد تؤثر في توقعات أسعار الفائدة وحركة الدولار والعوائد، ومن ثم اتجاه الذهب عالميًا.
وأكد أن تحديد اتجاه أكثر وضوحًا للأسعار سيظل مرهونًا بمدى استمرار صعود الأوقية عالميًا، وتحركات سعر صرف الدولار محليًا، إلى جانب تطورات السياسة النقدية الأمريكية.
وقال إمبابي إن المكاسب التي حققها الذهب عالميًا لم تنعكس بالقوة نفسها على السوق المحلية، نتيجة تراجع سعر صرف الدولار أمام الجنيه، وهو ما يبرز أهمية متابعة سعر الصرف إلى جانب حركة الأوقية عند تقييم اتجاه الأسعار في مصر.
وأضاف أن تحول الفجوة السعرية من سالبة إلى موجبة يعني أن السعر المحلي أصبح أقل من القيمة النظرية المحسوبة وفقًا للأوقية وسعر الصرف، بما يمنح المشتري ميزة سعرية، لكن ذلك لا يمثل وحده مؤشرًا كافيًا لاتخاذ قرار الشراء أو البيع.
واختتم بالتأكيد على أن حركة الأوقية عالميًا وسعر صرف الدولار محليًا وتطورات السياسة النقدية الأمريكية ستظل العوامل الرئيسية المحددة لاتجاه الذهب خلال الفترة المقبلة، مع أهمية متابعة بيانات التوظيف الأمريكية وما قد تحمله من إشارات بشأن مسار الفائدة والدولار والعوائد.
