«معلومات الوزراء»: 73% من الأمريكيين يتمسكون بالتجارة مع الصين.. والدفاع والطاقة يتصدران أولويات أوروبا

معلومات الوزراء

تُظهر أحدث القراءات التحليلية التي أطلقها مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، عبر دوريته المتخصصة في متابعة استطلاعات الرأي المحلية والعالمية، تحولات جوهرية في اتجاهات الرأي العام الدولي. وسلط التقرير الضوء على حزمة من القضايا الجيوسياسية والاقتصادية والاجتماعية الراهنة، بدءاً من تداعيات الصراع الإيراني على المصالح الأمريكية والاقتصادات الأوروبية، مروراً بمستقبل الشراكة بين واشنطن وبكين، وصولاً إلى تحديات التوظيف وسلوكيات المراهقين أمام الشاشات.

توجهات الشارع الأوروبي نحو الأمن واستقلالية الطاقة

استعرض التقرير نتائج بحث ميداني أجراه المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية شمل مواطنين في خمس عشرة دولة أوروبية، حيث كشفت الأرقام عن تصاعد لافت في المطالبة بتعزيز الاستقلال الاستراتيجي.

وأبدى غالبية المشاركين في الدانمارك بنسبة خمسة وسبعين بالمائة دعمهم لتوجه بلادهم نحو التصنيع العسكري المحلي وتوليد الطاقة داخلياً بدلاً من الارتهان للخارج، وهو التوجّه الذي حظي أيضاً بتأييد واسع في هولندا بنسبة اثنين وسبعين بالمائة، والسويد بنسبة سبعين بالمائة، والبرتغال بنسبة تسعة وستين بالمائة، وفرنسا بنسبة ستة وستين بالمائة.

وفيما يتعلق بمسألة التضامن الدفاعي، أظهر الاستطلاع تبايناً في مستويات الثقة، حيث عبر ثمانية وثمانون بالمائة من الدانماركيين عن قناعتهم بوجود دول أوروبية ستساند بلادهم عند أي تهديد عسكري، ورافقهم في هذا الشعور اثنان وثمانون بالمائة في هولندا، وثمانون بالمائة في السويد، واثنان وسبعون بالمائة في المملكة المتحدة، وثمانية وستون بالمائة في فرنسا.

وعلى الصعيد الاقتصادي، عكست النتائج مخاوف متزايدة لدى الشارع الأوروبي، إذ أشار اثنان وثلاثون بالمائة من مجمل المبحوثين في الدول الخمس عشرة إلى خشيتهم من تعرض بلدانهم لأزمات مالية حادة.

وحمل تسعة وخمسون بالمائة منهم الولايات المتحدة المسؤولية الأكبر عن قفزات أسعار الوقود، بينما ألقى واحد وأربعون بالمائة باللوم على إيران، وتوزعت باقي النسبة بين اللوم الموجه للحكومات المحلية بنسبة أربعة وعشرين بالمائة، والاتحاد الأوروبي بنسبة ثمانية عشر بالمائة.

وفي ملف التحول الأخضر، نالت خيارات الطاقة النظيفة دعماً كبيراً بلغت نسبته ثلاثة وسبعين بالمائة في البرتغال، وسبعين بالمائة في إيطاليا، وثمانية وستين بالمائة في المجر والدانمارك، وسبعة وستين بالمائة في سويسرا.

رؤية الداخل الأمريكي للديمقراطية والحرب والعلاقة مع الصين

على صعيد التوجهات داخل الولايات المتحدة، سلط الإصدار الضوء على استطلاع أعدته مؤسسة إبسوس بالتعاون مع رويترز، حيث أشار اثنان وستون بالمائة من المشاركين الأمريكيين إلى اعتقادهم باستمرار وجود دولتهم ككيان موحد بعد مرور مائتين وخمسين عاماً من الآن، في حين خالفهم الرأي ثمانية وثلاثون بالمائة.

وعبر أربعة وستون بالمائة عن قلقهم الداخلي من تعرض النظام الديمقراطي للخطر، مع تباين حزبي واضح كشف عن ارتفاع النسبة بين الديمقراطيين لتصل إلى خمسة وثمانين بالمائة مقابل خمسين بالمائة فقط بين الجمهوريين.

وحول نظرة المواطنين لمكانة دولتهم الدولية، وصف ثلاثون بالمائة أمريكا بأنها الدولة الأعظم عالمياً، بينما اعتبرها ثمانية وأربعون بالمائة واحدة من بين الدول العظمى، ورأى ثلاثة عشر بالمائة أنها ليست دولة عظيمة.

وفي ملف الصراع الإيراني، أشار استطلاع أعدته جامعة ميريلاند بالتعاون مع إبسوس إلى أن ستة وخمسين بالمائة من الأمريكيين يجدون أن المواجهة العسكرية الأمريكية الإسرائيلية مع إيران انعكست سلباً على المصالح الأمريكية في الداخل والخارج، وارتفعت هذه النسبة لتسجل أربعة وثمانين بالمائة لدى أتباع الحزب الديمقراطي وثلاثة وستين بالمائة لدى المستقلين، مقابل ثلاثة وثلاثين بالمائة فقط بين الجمهوريين.

وتوقع ثمانية وثلاثون بالمائة عدم قدرة أي طرف على حسم الحرب لصالحها، بينما اعتقد ستة عشر بالمائة أن الولايات المتحدة حققت الانتصار بالفعل أو تبدو في طريقها لإنجازه.

وحول ملف العلاقات الاقتصادية مع بكين، أظهر استطلاع أجري عبر مؤسسة يوجوف أن ثلاثة وسبعين بالمائة من الأمريكيين يدركون أهمية المبادلات التجارية مع الصين بالنسبة للاقتصاد المحلي، ورأى تسعة وأربعون بالمائة أن هذه العلاقات تضع بلادهم في موقف أفضل، مقابل ثلاثة عشر بالمائة اعتبروها عاملاً يضعف موقفه الاقتصادي.

ودعا خمسة وثلاثون بالمائة من المبحوثين إلى بناء تقارب أكبر مع الصين، وفضل خمسة عشر بالمائة التباعد، في حين أيد اثنين وعشرون بالمائة الحفاظ على المستوى الراهن للعلاقات.

وعن موازين القوة بين الطرفين، ذهب سبعة وعشرون بالمائة إلى تفوق الصين اقتصادياً مقابل ستة وثلاثين بالمائة لمصلحة الولايات المتحدة، واعتبر ثلاثة وثلاثون بالمائة أن الصين أكثر تقدماً في الميدان العلمي مقابل تسعة وعشرين بالمائة رجحوا كفة واشنطن، بينما جاءت التقديرات متساوية تقريباً في مدى الجاهزية للمستقبل بواقع واحد وثلاثين بالمائة للصين واثنين وثلاثين بالمائة للولايات المتحدة.

أزمات قطاع الأعمال البريطاني وتحديات التوظيف في أوروبا

تناولت النشرة أيضاً قراءة في واقع الشركات البريطانية استناداً لبيانات غرف التجارة هناك شملت ثماني مائة شركة صغيرة ومتوسطة، حيث أكدت ثمانون بالمائة منها وجود تأثيرات عملية أو متوقعة جراء الصراع الإيراني نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة كلفة الشحن، فيما أوضحت ثماني وستون بالمائة من المنشآت الصناعية أنها تأثرت بالفعل من اضطرابات الإمداد، وتوقع ثلاثة وعشرون بالمائة مواجهة هذه الضغوط قريباً.

ورجحت خمس وسبعون بالمائة من الشركات زيادة قيمة فواتير الطاقة خلال عام بزيادات قد تتجاوز عشرين بالمائة، فيما أفادت ست وثلاثون بالمائة منها عن تخوفها من التعثر في السداد.

وعلى مستوى سوق العمل الأوروبي، أظهر استطلاع اليوروباروميتر الموجه لمديري الشركات الصغيرة والمتوسطة في دول الاتحاد السبع والعشرين أن ستة وأربعين بالمائة من مؤسسات الأعمال واجهت مشكلات حقيقية في جلب موظفين يمتلكون المهارات الفنية المطلوبة خلال السنتين الماضيتين.

ورغم هذا النقص، أشار أربعة عشر بالمائة فقط إلى استقطاب عمالة من خارج دول الاتحاد لسد الفجوة، واستقر تسعة وسبعون بالمائة على عدم علمهم بالخدمات المتاحة لتسهيل التوظيف الخارجي.

وحدد أصحاب الأعمال أشكال الدعم الأكثر فائدة في الحوافز المالية والإعانات بنسبة واحد وثلاثين بالمائة، يليه الإرشاد الإجرائي بنسبة خمسة وعشرين بالمائة، وتوفير قوائم المرشحين بنسبة ثلاثة وعشرين بالمائة.

عادات استخدام الشاشات وتأثيراتها الصحية على مراهقي أوروبا

اختتم المركز استعراضه ببيانات ميدانية رصدت سلوكيات المراهقين بين ثلاث عشرة وثماني عشرة سنة في دول الاتحاد الأوروبي، وتبين أن خمسة وعشرين بالمائة منهم يقضون أكثر من ست ساعات يومياً أمام الشاشات خلال الأيام الدراية، وترتفع النسبة إلى ستة وأربعين بالمائة في العطلات الأسبوعية، بل وتتجاوز الساعات العشر يومياً لدى أربعة عشر بالمائة منهم.

وأفاد ثلاثون بالمائة بتمضية ثلاث ساعات أو أكثر يومياً على منصات التواصل الاجتماعي، متصدرة أغراض الترفيه دوافع الاستخدام بنسبة سبعة وخمسين بالمائة، تليها التواصل الأسري بنسبة ثلاثة وخمسين بالمائة، ثم متابعة صناع المحتوى بنسبة أربعين بالمائة، والأخبار بنسبة خمسة وثلاثين بالمائة.

وأبدى واحد وأربعون بالمائة من المراهقين قناعتهم بأن الوقت الذي يخصصونه للشاشات يعد زائداً عن الحد، واستقر تسعة وثلاثون بالمائة على الرأي ذاته بخصوص مواقع التواصل.

ورغم إعراب ثمانية وأربعين بالمائة عن شعورهم بتأثير إيجابي لهذه المنصات على حالتهم النفسية، أظهر البحث قائمة من المتاعب الصحية المرتبطة بالاستخدام المكثف، شملت إجهاد العينين لدى أربعة وثلاثين بالمائة، والتعب العام والصداع لدى ثلاثة وثلاثين بالمائة، وصعوبة التركيز لدى اثنين وثلاثين بالمائة، فضلاً عن اضطرابات النوم التي عانى منها ثلاثون بالمائة من المشاركين خلال الشهر السابق للبحث.