الـ8 ملايين دولار تشعل الجدل.. محمد الطماوي يرد على اتهامات طارق النبراوي لجامعة القاهرة

دكتور محمد الطماوي الخبير في العلاقات الدولية والاقتصاد السياسي

كتبت شيماء حمدالله 


أكد الدكتور محمد الطماوي، الخبير في العلاقات الدولية والاقتصاد السياسي، أن التصريحات غير الدقيقة بشأن أعداد الطلاب الوافدين وإيرادات جامعة القاهرة قد تخلق صورة سلبية عن التعليم المصري، مؤكدًا أن مناقشة ملف الطلاب المصريين والوافدين يجب أن تستند إلى الأرقام والبيانات المعلنة، لا إلى الاستنتاجات غير المدعومة بالأدلة.


الطماوي ينتقد قراءة طارق النبراوي لتصريحات رئيس جامعة القاهرة


علق الطماوي على ما أثاره المهندس طارق النبراوي، نقيب المهندسين السابق، بشأن تصريحات رئيس جامعة القاهرة، معتبرًا أن النبراوي أخطأ في قراءة التصريحات وتقدير دلالاتها، وبنى استنتاجات لا تدعمها الأرقام والبيانات المعلنة، الأمر الذي تسبب، بحسب الطماوي، في حالة من الجدل والالتباس داخل المشهد الإعلامي، بما يستوجب الاعتذار.


وقال إن الحديث عن «حرمان آلاف الطلاب المصريين لصالح الوافدين» ووصف زيادة الإيرادات البالغة 8 ملايين دولار بأنها «حفنة من الدولارات» جرى توظيفه لبناء انتقادات واسعة لإدارة جامعة القاهرة، دون تقديم أرقام تثبت أن طلابًا مصريين حُرموا من مقاعد جامعية بسبب قبول طلاب وافدين.


محمد الطماوي: أين أرقام الطلاب المصريين الذين حُرموا من المقاعد؟


شدد الطماوي على أن القضية تتعلق بالأرقام والبيانات، موضحًا أنه إذا كان هناك حديث عن حرمان آلاف الطلاب المصريين، فيجب تحديد عددهم والكليات المعنية وأعداد المقبولين والطاقة الاستيعابية، إلى جانب عدد المقاعد التي انتقلت من الطلاب المصريين إلى الوافدين.


وأضاف أن غياب هذه البيانات يحول الادعاء إلى استنتاج إعلامي لا يمكن التعامل معه باعتباره حقيقة، مشيرًا إلى أن نشر معلومات غير دقيقة عن الجامعات المصرية قد ينعكس سلبًا على سمعة مصر الدولية.


8 ملايين دولار.. زيادة في الإيرادات وليست إجمالي دخل الطلاب الوافدين


وأوضح الطماوي أن الأرقام المعلنة من جامعة القاهرة لا تدعم الاستنتاج الذي يربط زيادة الإيرادات بحرمان الطلاب المصريين، مشيرًا إلى أن مبلغ 8 ملايين دولار، وفق توضيح الجامعة، يمثل زيادة تحققت نتيجة تحصيل متأخرات وتحسين إدارة الملف وجذب مزيد من الطلاب الدوليين، وليس إجمالي إيرادات الطلاب الوافدين.


وأشار إلى أن عدد الطلاب الوافدين في كلية الهندسة بجامعة القاهرة يبلغ 1231 طالبًا من إجمالي 9043 طالبًا، بنسبة تصل إلى 13.6%، مقابل 86.4% للطلاب المصريين.


الطماوي: زيادة الإيرادات لا تعني حرمان الطلاب المصريين


وقال الطماوي إن اختزال قضية جامعة القاهرة في رقم مالي، ثم الانتقال منه إلى اتهام الجامعة ببيع مقاعد الطلاب المصريين بالدولار، لا يمثل تحليلًا اقتصاديًا دقيقًا، لأن الإيرادات لا تعني تلقائيًا حرمان الطلاب، كما أن زيادة الموارد لا تعني بالضرورة الانتقاص من حقوق الطلاب المصريين.


وأوضح أن هناك فرقًا بين حماية حق المصريين في التعليم وبين قدرة الجامعة على جذب الطلاب الدوليين وتعظيم مواردها، مؤكدًا أن حماية حقوق الطلاب المصريين أمر لا خلاف عليه، لكن اتهام استقدام الطلاب الوافدين بالتأثير على هذه الحقوق يحتاج إلى أدلة وأرقام واضحة.


جامعة القاهرة وتعظيم الموارد لدعم التعليم والبحث العلمي


وأشار الطماوي إلى أن جامعة القاهرة ليست مؤسسة تجارية، لكنها مؤسسة تعليمية وبحثية ضخمة تحتاج إلى موارد لتطوير معاملها ومستشفياتها وبنيتها التحتية ودعم البحث العلمي والتحول الرقمي.


وأضاف أن الجامعة أوضحت أن تعظيم الموارد يمثل أحد محاور العمل، إلى جانب التعليم والبحث العلمي والمستشفيات والتوسع الدولي، معتبرًا أن جذب الطلاب الدوليين يمثل جزءًا من المنافسة التي تخوضها الجامعات الكبرى على المستوى العالمي.


تصريحات الجامعات المصرية وتأثيرها على صورة مصر دوليًا


وحذر الطماوي من أن التصريحات التي تصدر دون تدقيق كافٍ في الأرقام والبيانات قد تتجاوز حدود الخلاف مع إدارة جامعية، لتؤثر في صورة المؤسسات التعليمية المصرية أمام الطلاب العرب والأفارقة والدوليين، وكذلك أمام الجامعات الأجنبية والمؤسسات الدولية.


وأكد أن الجامعات المصرية أصبحت جزءًا من منافسة دولية لاستقطاب الطلاب والباحثين وبناء الشراكات الأكاديمية، وبالتالي فإن تقديم صورة سلبية عنها دون الاستناد إلى معلومات دقيقة قد يضر بجهود تعزيز مكانة التعليم المصري عالميًا.


رسالة محمد الطماوي إلى طارق النبراوي


واختتم الطماوي تصريحاته برسالة إلى المهندس طارق النبراوي، دعا فيها إلى الرجوع للأرقام قبل إصدار الأحكام، مؤكدًا أن حقوق الطلاب المصريين لا ينبغي أن تتحول إلى مادة للمزايدة الإعلامية.


وشدد على ضرورة التمييز بين زيادة الإيرادات وحرمان الطلاب، معتبرًا أن أي اتهام موجه إلى جامعة القاهرة يجب أن يستند إلى بيانات وأدلة واضحة، لا إلى استنتاجات مبنية على أرقام جرى تفسيرها خارج سياقها.