177 مليون دولار.. إدارة ترامب تعيد توجيه أموال الديمقراطية لدعم قضايا محافظة حول العالم

ترامب

كتبت شيماء حمدالله 


أعادت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب توجيه نحو 177 مليون دولار من أموال صندوق الديمقراطية وحقوق الإنسان إلى برامج وقضايا تتماشى مع أولوياتها المحافظة، في تحول عن الاستخدام التقليدي لهذه المخصصات التي تركز على دعم حقوق الإنسان والمدافعين عنها وتعزيز الديمقراطية في الخارج.


وتشمل البرامج الجديدة ملفات تتعلق بـحماية الحضارة الغربية، وحرية التعبير، والسيادة الوطنية، والهجرة الجماعية في أوروبا، وحقوق الأفريكانيين في جنوب أفريقيا، إلى جانب مبادرات في البرازيل ونيجيريا. 


وجرى اعتماد التمويل رغم اعتراضات السيناتورة الديمقراطية جين شاهين، التي وضعت تجميدًا على 10 منح مقترحة تبلغ قيمتها الإجمالية 22 مليون دولار.


إدارة ترامب تعيد تعريف أولويات صندوق الديمقراطية


تأتي إعادة توجيه الأموال ضمن تحول أوسع في سياسة إدارة ترامب تجاه برامج وزارة الخارجية، إذ تسعى الإدارة إلى إعطاء مساحة أكبر لقضايا تصفها بأنها مرتبطة بـالحقوق الطبيعية وحرية التعبير والقيم والحضارة الغربية والسيادة الوطنية.


وبحسب مصادر مطلعة على عملية توزيع المنح، فإن نحو 176.9 مليون دولار جرى تخصيصها لعشرات البرامج، بينها مشاريع تستهدف قضايا سياسية واجتماعية في دول ديمقراطية راسخة، بدلًا من اقتصار التمويل على ملفات حقوق الإنسان التقليدية في الدول السلطوية أو ذات الأنظمة الديمقراطية المحدودة.


ويأتي ذلك بالتزامن مع تأكيدات سابقة من وزير الخارجية ماركو روبيو على أهمية مواجهة ما تعتبره الإدارة الأميركية تراجعًا في القيم الغربية، خصوصًا في ما يتعلق بالهجرة وحرية التعبير والسيادة الوطنية.


177 مليون دولار لبرامج في أوروبا وأفريقيا وأميركا اللاتينية


تتضمن قائمة البرامج المقترحة مبادرات في البرازيل وجنوب أفريقيا ونيجيريا، إلى جانب مشاريع تستهدف أوروبا والمملكة المتحدة.


ومن بين المنح برنامج بقيمة نحو 5 ملايين دولار يركز على تعزيز ما يوصف بـ"التحالف الحضاري" في أوروبا، من خلال الأبحاث والنقاشات العامة والإصلاحات السياسية المرتبطة بحرية التعبير والتنافس السياسي والسيادة الوطنية.


كما تشمل البرامج مبادرات تتعلق بالهجرة الجماعية في أوروبا، في إطار توجه الإدارة إلى مواجهة ما تصفه بتداعيات سياسات الهجرة على المجتمعات الأوروبية.


وفي جنوب أفريقيا، يتضمن التمويل دعم قضايا مرتبطة بحقوق الأفريكانيين، بينما تستهدف برامج أخرى ملفات سياسية وقضائية في البرازيل وحرية التعبير.


اعتراضات جين شاهين على طريقة إنفاق الأموال


اعترضت السيناتورة الديمقراطية جين شاهين على توجيه هذه الأموال إلى البرامج الجديدة، مؤكدة أن الكونجرس خصص صندوق الديمقراطية لدعم المدافعين عن حقوق الإنسان، ومساعدة ضحايا الانتهاكات، وتعزيز الديمقراطية في الخارج.


ووفق مصدر ديمقراطي مطلع على عملية المنح، وضعت شاهين تجميدًا على 10 منح بقيمة إجمالية تبلغ 22 مليون دولار، وشملت البرامج محل الاعتراض مشاريع في البرازيل وجنوب أفريقيا ونيجيريا، إضافة إلى برامج في بريطانيا وأوروبا.


واعتبرت شاهين أن تجاوز هذه الاعتراضات واستخدام أموال دافعي الضرائب لتمويل منظمات وبرامج في دول ديمقراطية راسخة يثير خلافًا حول الهدف الأصلي للصندوق، كما قالت إن الخطوة قد تؤثر في العلاقات الأميركية مع الحلفاء الأوروبيين.


روبيو يوافق على التمويل رغم اعتراضات الكونجرس


بحسب المصدر المطلع الذي نقلت عنه التقارير، وافق وزير الخارجية ماركو روبيو على مذكرة تسمح بالمضي في تخصيص الأموال رغم استمرار الاعتراضات على عدد من المنح.


وتشير التقارير إلى أن البرامج حظيت بدعم مسؤولين بارزين داخل البيت الأبيض، من بينهم نائب الرئيس جيه دي فانس، في وقت أكدت فيه وزارة الخارجية استيفاء متطلبات إخطار الكونغرس المتعلقة بالتمويل.


كما دافعت الإدارة عن توجهها الجديد باعتباره جزءًا من تنفيذ أولويات الرئيس ترامب في السياسة الخارجية، بينما يرى معارضو الخطوة أنها تمثل تغييرًا جوهريًا في الغرض الذي خُصصت له أموال صندوق الديمقراطية.


من حقوق الإنسان إلى "القيم الحضارية الغربية"


يعكس توزيع المنح الجديدة تحولًا في تعريف الملفات التي ترى إدارة ترامب أنها تستحق الدعم الأميركي. 


فإلى جانب حقوق الإنسان والديمقراطية، أصبحت حرية التعبير والهجرة والسيادة الوطنية والحضارة الغربية حاضرة بقوة في برامج التمويل.


وكان روبيو قد ركز في خطاباته المتعلقة بأوروبا على الهجرة الجماعية، والسيادة، وحرية التعبير، والدفاع عن الحضارة الغربية، وهي قضايا باتت جزءًا واضحًا من خطاب الإدارة تجاه حلفائها الأوروبيين.


وبذلك، تكشف إعادة توجيه نحو 177 مليون دولار عن تغيير في أولويات أحد صناديق السياسة الخارجية الأميركية، وسط مواجهة سياسية داخل واشنطن بشأن حدود سلطة الإدارة في تحديد أوجه إنفاق الأموال التي خصصها الكونجرس، وطبيعة القضايا التي ينبغي أن تمولها الولايات المتحدة خارج حدودها.