كتبت شيماء حمدالله
شهد المسجد الأقصى والضفة الغربية، الأربعاء، تطورات متزامنة مع استمرار التوتر الميداني، بعدما اقتحم نحو 500 مستوطن المسجد الأقصى في خامس أيام عيد العرش اليهودي، وسط حماية الشرطة الإسرائيلية وتشديد الإجراءات الأمنية في محيط المسجد والبلدة القديمة.
وجاء ذلك بعد ساعات من هجوم نفذه أكثر من 100 مستوطن على قرية جالود شمالي الضفة الغربية، أسفر عن إصابة ثلاثة من أفراد شرطة الحدود الإسرائيلية ومنع عائلة فلسطينية من العودة إلى منزلها.
500 مستوطن يقتحمون المسجد الأقصى
أفادت مصادر فلسطينية بأن نحو 500 مستوطن دخلوا باحات المسجد الأقصى، الأربعاء، بحماية الشرطة الإسرائيلية، بالتزامن مع استمرار الإجراءات الأمنية المشددة في محيط المسجد والبلدة القديمة.
وتأتي الاقتحامات خلال عيد العرش اليهودي، الذي بدأ في 26 سبتمبر ويستمر حتى 2 أكتوبر، وشهد خلال أيامه السابقة اقتحامات متكررة للمسجد الأقصى وسط انتشار أمني إسرائيلي مكثف.
هجوم أكثر من 100 مستوطن على قرية جالود
التطور الأبرز جاء في قرية جالود شمال الضفة الغربية، حيث هاجم أكثر من 100 مستوطن المنطقة أثناء محاولة القوات الإسرائيلية مرافقة عائلة فلسطينية للعودة إلى منزلها، بعد مغادرتها المنطقة إثر هجمات سابقة.
وبحسب الجيش الإسرائيلي، أقدم المهاجمون على قطع طرق وإشعال إطارات وإلقاء الحجارة على قوات الأمن، كما أُحرقت أو تضررت منازل ومركبات فلسطينية. وأسفرت المواجهات عن إصابة ثلاثة من أفراد شرطة الحدود الإسرائيلية بجروح طفيفة، بينما حالت أعمال العنف دون استكمال عودة العائلة إلى منزلها.
وأثارت الواقعة انتقادات نادرة من مسؤولين إسرائيليين، بينهم الرئيس إسحاق هرتسوغ ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، اللذان دعوا إلى التعامل مع المسؤولين عن أعمال العنف عبر القانون.
من هم «فتية التلال»؟
يرتبط جزء من أعمال العنف التي تستهدف الفلسطينيين في الضفة الغربية بجماعات من المستوطنين المتشددين تُعرف باسم «فتية التلال»، وهي حركة غير متجانسة تضم بصورة كبيرة شبانًا ينشطون في إقامة بؤر استيطانية على تلال ومناطق ريفية خارج المستوطنات القائمة.
ويقول خبراء ونشطاء إسرائيليون إن هذه الجماعات تتبنى أيديولوجية دينية قومية وتسعى إلى توسيع الوجود الاستيطاني عبر إقامة بؤر ومزارع ومواقع سكنية دون الحصول على التصاريح المطلوبة.
استراتيجية السيطرة على الأراضي
بحسب خبراء يتابعون نشاط «فتية التلال»، اكتسبت الحركة زخمًا بعد خطة فك الارتباط التي نفذتها إسرائيل عام 2005، والتي شملت تفكيك 21 مستوطنة في قطاع غزة وأربع مستوطنات في الضفة الغربية.
ويرى هؤلاء الخبراء أن الجيل الجديد من المستوطنين المتشددين اتجه إلى استراتيجية مختلفة عن النهج التقليدي للحركة الاستيطانية، تقوم على إقامة بؤر صغيرة ومزارع ومواقع زراعية في مناطق واسعة، بما يسمح بتوسيع نطاق السيطرة على الأراضي.
ويُستخدم رعي الأغنام والماعز في بعض هذه المواقع كوسيلة للوجود المستمر في المناطق الريفية، وفق ما نقلته التقارير عن ناشطين يتابعون نشاط المستوطنين.
دعم وتمويل للبؤر الاستيطانية
مع وصول سياسيين يمثلون التيار الاستيطاني المتشدد إلى مواقع حكومية بارزة، يقول خبراء إن بعض البؤر والمزارع حصلت خلال السنوات الأخيرة على أشكال مختلفة من الدعم.
وتشير منظمة «السلام الآن» إلى أن هذا الدعم لا يأتي بالضرورة في صورة تحويلات مالية مباشرة إلى البؤر غير المعترف بها، وإنما يشمل بنية تحتية وخدمات مثل الطرق، ومركبات الحراسة، وكاميرات المراقبة، والألواح الشمسية والطائرات المسيّرة، إضافة إلى الحماية الأمنية.
وفي المقابل، سعى عدد من قادة المجالس المحلية للمستوطنات إلى النأي بأنفسهم عن «فتية التلال»، ودعوا أجهزة إنفاذ القانون إلى اتخاذ إجراءات صارمة ضد أعمال العنف التي تنفذها الجماعة.
تصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية
تصاعدت حوادث عنف المستوطنين في الضفة الغربية خلال السنوات الأخيرة، بينما تتهم منظمات حقوقية السلطات الإسرائيلية بعدم اتخاذ إجراءات كافية لمنع الهجمات وملاحقة مرتكبيها.
وتشير المعطيات الواردة في التقارير إلى أن نحو ثلاثة ملايين فلسطيني يعيشون في الضفة الغربية المحتلة إلى جانب أكثر من 500 ألف مستوطن إسرائيلي. وتقول منظمة «السلام الآن» إن إسرائيل تعترف بنحو 140 مستوطنة، بينما توجد مئات البؤر والمزارع التي لا تحظى باعتراف قانوني إسرائيلي.
أما الأرقام المنسوبة إلى قناة مرتبطة بـ«فتية التلال» بشأن تنفيذ 635 هجومًا خلال 12 شهرًا وإصابة 409 فلسطينيين وإحراق 436 سيارة، فلم يتسنَّ التحقق منها بشكل مستقل، وفق ما أوردته وكالة فرانس برس.




