كتبت شيماء حمدالله
رفع البرلمان المجري، الاثنين، الحصانة البرلمانية عن رئيس الوزراء بيتر ماديار، في خطوة تتيح للنيابة استجوابه بصفته متهماً وإحالته إلى المحاكمة في قضية تعود إلى عام 2024، وتتعلق باتهامه بانتزاع هاتف محمول من رجل كان يصوره داخل ملهى ليلي، قبل إلقائه في نهر الدانوب.
وجاء القرار بأغلبية ساحقة، إذ صوت 139 نائباً لصالح رفع الحصانة، من دون تسجيل أي صوت معارض أو امتناع عن التصويت، فيما أكد ماديار استعداده للتعاون مع التحقيق، واصفاً القضية بأنها «مهزلة» ومحاولة لاستهدافه سياسياً.
رفع الحصانة عن رئيس الوزراء بيتر ماديار
كان ماديار قد طلب بنفسه رفع الحصانة عنه، مؤكداً استعداده للتعاون مع السلطات بهدف إثبات براءته من الاتهامات الموجهة إليه.
ووصف رئيس الوزراء المجري القضية بأنها محاولة لـ«اغتيال الشخصية»، واتهم خصومه السياسيين بالسعي إلى استهدافه، فيما قال في وقت سابق إن القضية تمثل محاولة متكررة للإضرار به سياسياً.
ويتيح قرار البرلمان الآن للسلطات المضي في إجراءات التحقيق مع ماديار بصفته متهماً، بما في ذلك استجوابه وإحالته إلى القضاء في حال استكمال الإجراءات القانونية اللازمة.
تفاصيل قضية الهاتف المحمول في نهر الدانوب
تعود القضية إلى عام 2024، عندما تتهم النيابة العامة ماديار بانتزاع هاتف محمول من رجل كان يقوم بتصويره داخل ملهى ليلي، ثم إلقاء الهاتف في نهر الدانوب.
وكان ماديار في ذلك الوقت عضواً في البرلمان الأوروبي، الذي رفض حينها رفع حصانته البرلمانية عنه، قبل أن يترك عضويته لاحقاً وينتقل إلى البرلمان المجري.
وجاء ذلك بعد الفوز الذي حققه حزبه «تيسا» في الانتخابات التشريعية المجرية في أبريل 2026، ليصبح ماديار لاحقاً رئيساً للوزراء وعضواً في البرلمان المجري.
ماديار يصف القضية بأنها استهداف سياسي
قال ماديار الأسبوع الماضي إن المدعين يحاولون «الخلط» بين قضيته وقضيتين منفصلتين تتعلقان بوزيرين سابقين في حكومة سلفه فيكتور أوربان.
واعتبر رئيس الوزراء المجري أن ما يتعرض له يمثل محاولة لـ«اغتيال سياسي للشخصية»، مؤكداً أن محاولات مماثلة سبق أن فشلت، ومجدداً استعداده للتعاون مع التحقيق للوصول إلى ما وصفه بتبرئة نفسه.
رفع الحصانة عن وزيرين سابقين
وفي الجلسة البرلمانية نفسها، رفع النواب الحصانة عن وزير الثقافة السابق بالاز هانكو ووزير التنمية السابق ميكلوس سيستاك، تمهيداً للتحقيق معهما في قضيتين منفصلتين.
ويواجه هانكو، وهو نائب عن حزب «فيدس»، اتهامات باختلاس أموال عامة تقدر بأكثر من 46 مليون دولار، بما يعادل نحو 40 مليون يورو، فيما ينفي الوزير السابق ارتكاب أي مخالفات.
أما ميكلوس سيستاك، المنتمي إلى حزب الشعب الديمقراطي المسيحي، فيخضع للتحقيق بتهمة قبول رشى تقدر بملايين الدولارات خلال توليه منصب وزير التنمية الوطنية بين عامي 2014 و2018، وهو ينفي أيضاً ارتكاب أي مخالفات.
مقاطعة «فيدس» وحزب الشعب الديمقراطي المسيحي للجلسة
قاطع حزب «فيدس» الذي يتزعمه رئيس الوزراء السابق فيكتور أوربان، إلى جانب حليفه حزب الشعب الديمقراطي المسيحي، جلسة البرلمان التي شهدت التصويت على رفع الحصانة عن ماديار والوزيرين السابقين.
وبقرار رفع الحصانة عن الشخصيات الثلاث، أصبح الطريق ممهداً أمام السلطات المجرية لمواصلة الإجراءات القانونية والتحقيقات المتعلقة بالقضايا المنفصلة، بينما يتمسك ماديار وهانكو وسيستاك بنفي الاتهامات الموجهة إليهم.
وتبقى نتائج التحقيقات والإجراءات القضائية اللاحقة هي التي ستحدد مسار القضايا الثلاث، بعد انتقالها إلى مرحلة جديدة إثر قرار البرلمان المجري رفع الحصانات البرلمانية.


