تراجع جديد بأسعار الوقود الأمريكية لأدنى مستوى منذ 80 يومًا وسط انفراجة في الملف الإيراني

بنزين

شهدت الولايات المتحدة الأمريكية انخفاضًا ملحوظًا في أسعار البنزين، لتسجل أدنى مستوى لها منذ نحو 80 يومًا، وذلك في أعقاب تحولات سياسية واقتصادية مرتبطة بالتفاهمات الأخيرة بين واشنطن وطهران، والتي انعكست بشكل مباشر على أسواق الطاقة العالمية.

وأعلنت جمعية السيارات الأمريكية «AAA» أن متوسط سعر جالون البنزين على المستوى الوطني تراجع إلى 3.99 دولار، وهو أول انخفاض دون حاجز 4 دولارات منذ أواخر مارس الماضي، بحسب ما نقلته شبكة «CBS News» الأمريكية.

ويأتي هذا التراجع بعد فترة من الارتفاعات الحادة التي ضربت أسعار الوقود، مدفوعة بتصاعد التوترات في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط عالميًا عقب اندلاع الحرب في إيران، ما تسبب في اضطرابات واسعة في أسواق الطاقة.

ورغم هذا الانخفاض الأخير، لا تزال أسعار البنزين في الولايات المتحدة أعلى بنحو دولار كامل مقارنة بالفترة التي سبقت اندلاع الصراع، إلا أنها بدأت تشهد مسارًا هبوطيًا تدريجيًا خلال الأسابيع الأخيرة، مع تحسن نسبي في مؤشرات السوق وتراجع أسعار الخام.

ويرجع هذا التحول إلى حالة التفاؤل التي سادت الأسواق بعد الإعلان عن اتفاق تمهيدي بين الولايات المتحدة وإيران، يهدف إلى إنهاء التوترات وفتح قنوات الملاحة الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات الاستراتيجية لنقل النفط عالميًا، إذ يمر عبره ما يقرب من خمس إمدادات النفط في العالم.

وكان المضيق قد شهد حالة من الشلل الجزئي منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير الماضي، الأمر الذي تسبب في اضطراب كبير بسلاسل الإمداد وارتفاعات قياسية في أسعار الطاقة، قبل أن تبدأ حركة الملاحة في العودة تدريجيًا عقب توقيع مذكرة تفاهم بين الجانبين، وإعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التوصل إلى اتفاق رسمي هذا الأسبوع، ما سمح بعبور عدد من السفن التجارية مجددًا.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، سجلت أسعار النفط تراجعًا ملحوظًا، حيث هبط خام برنت بنسبة 1.4% ليصل إلى 78.46 دولار للبرميل، فيما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 2.2% ليسجل 75.10 دولار للبرميل، في إشارة إلى استجابة الأسواق للتطورات السياسية الأخيرة.

وفي السياق ذاته، توقع الخبير في قطاع الطاقة باتريك دي هان من شركة «GasBuddy» استمرار انخفاض أسعار البنزين في الولايات المتحدة خلال الفترة المقبلة، بشرط استمرار الهدوء السياسي وعدم حدوث أي تصعيد جديد في المنطقة.

وأشار دي هان إلى احتمال تراجع سعر الجالون إلى ما دون 3 دولارات خلال نهاية العام الجاري أو بداية عام 2027، في حال استمرت المعطيات الحالية وتحسنت العلاقات بين واشنطن وطهران، مؤكدًا أن عودة إيران لتصدير النفط بكامل طاقتها قد تسهم في تعزيز المعروض العالمي، وبالتالي دعم موجة انخفاض إضافية في الأسعار.

وتشير التقديرات إلى أن المرحلة المقبلة ستظل مرتبطة بشكل وثيق بتطورات المشهد الجيوسياسي في الشرق الأوسط، الذي لا يزال العامل الأكثر تأثيرًا في تحديد اتجاهات أسواق الطاقة عالميًا.