كتب: محمد إبراهيم
قررت محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة، الدائرة الثالثة، حجز الدعوى رقم 32894 لسنة 80 قضائية، المقامة طعنًا على قرار حجب منصة الألعاب روبلوكس داخل مصر، للحكم بجلسة 9 يوليو المقبل.
حجز دعوى إلغاء حجب «روبلوكس» للحكم بجلسة 9 يوليو
وتعود وقائع النزاع إلى الطعن الذي أقامه الدكتور هاني سامح، المحامي، على القرار الإداري الصادر في 4 فبراير 2026 بحجب منصة «روبلوكس» داخل مصر، مطالبًا بوقف تنفيذه بصفة مستعجلة، ثم إلغائه، وما يترتب على ذلك من آثار، وفي مقدمتها رفع الحجب وإعادة إتاحة الخدمة.
وكانت المحكمة قد نظرت الدعوى بعد إيداع تقرير هيئة مفوضي الدولة، الذي انتهى إلى التوصية بعدم قبول الدعوى لانتفاء شرط المصلحة، وهو ما رد عليه المدعي والمتدخلة انضماميًا بمذكرات دفاع تمسكت بتوافر المصلحة الشخصية والمباشرة والقائمة في مخاصمة قرار الحجب.
وفي مذكرة دفاعية، رد المدعي والمتدخلة انضماميًا إلى جانبه على ما انتهى إليه تقرير هيئة مفوضي الدولة من التوصية بعدم قبول الدعوى لانتفاء المصلحة، مؤكدين أن قرار الحجب محل النزاع ليس قرارًا فرديًا وإنما قرار عام نافذ يترتب عليه منع المستخدمين داخل مصر من الوصول إلى المنصة، بما يجعل أثره مباشرًا على كل من حُرم من النفاذ إليها. وذكرت المذكرة أن المصلحة في دعوى الإلغاء لا تتطلب أن يرد اسم الطاعن في القرار أو أن ينفرد وحده بالضرر، وإنما يكفي أن يكون القرار قد أثر بصورة مباشرة في مركزه القانوني أو في حقه في استخدام الخدمات الرقمية ووسائل الاتصال. كما تمسكت بأن الحجب ما زال قائمًا وآثاره مستمرة ومتجددة يوميًا، الأمر الذي يجعل المصلحة قائمة ومباشرة وقت رفع الدعوى وأثناء نظرها، ويستوجب بسط الرقابة القضائية على مشروعية القرار وأسبابه ومدى التزامه بالضوابط الدستورية والقانونية المنظمة لقرارات الحجب.
وتثير الدعوى مسألة قانونية تتجاوز واقعة الحجب ذاتها، وتتعلق بحدود سلطة الإدارة في تنظيم الفضاء الرقمي، والفارق بين التنظيم المشروع للمنصات الإلكترونية وبين الحجب الشامل كوسيلة عامة تمس جميع المستخدمين.
ويستند الطعن إلى أن قرار الحجب يصطدم بالمادة 57 من الدستور، التي تقرر حماية حق المواطنين في استخدام وسائل الاتصال العامة بكافة أشكالها، وتحظر تعطيلها أو وقفها أو حرمان المواطنين منها تعسفًا، فضلًا عن اتصاله بحرية التعبير وتداول المعلومات والحق في النفاذ إلى الخدمات الرقمية.
كما يطرح النزاع مدى التزام القرار بضوابط المادة 7 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018، التي نظمت الحجب كإجراء استثنائي مشروط بقيام أدلة على جرائم محددة، ووجوب العرض على المحكمة المختصة وصدور قرار مسبب.
وتدفع أوراق الدعوى بأن القرار، وفقًا لما أُعلن، لم يتضمن بيانًا تفصيليًا بالجريمة أو الأدلة أو نطاق الحجب أو مدته أو السند القضائي، بما يطرح شبهة قصور التسبيب ومخالفة الضوابط الإجرائية.
ويركز الطعن كذلك على مبدأ التناسب، معتبرًا أن حماية القصر من مخاطر الدردشة أو المحتوى غير الملائم لا تبرر حجب المنصة بالكامل، وأن البديل الدستوري هو اتخاذ تدابير أقل تقييدًا، مثل التحقق العمري، وتقييد التواصل مع الغرباء، وتفعيل الرقابة الأبوية، وضبط خصائص الدردشة بدلًا من إعدام الخدمة الرقمية كلها.


