صعد جيش الاحتلال الإسرائيلي من عملياته العسكرية في جنوب لبنان، معلناً استهداف ما وصفها بمقرات قيادة تابعة لحزب الله في منطقة صور، بالتزامن مع توغلات برية متسارعة جنوب نهر الليطاني، واتساع رقعة المواجهات نحو مناطق جديدة؛ أبرزها "الزهراني".
وذكر جيش الاحتلال، في بيان صادر اليوم الأحد، أن قواته تهاجم مواقع قيادة وبنى عسكرية تابعة للحزب في مدينة صور ومحيطها، وبث صوراً ومقاطع فيديو تُظهر عبور وحدات عسكرية إسرائيلية لنهر الليطاني، في خطوة اعتبرها مراقبون مؤشراً خطيراً على توسيع نطاق العمليات البرية في العمق اللبناني.
جاء هذا التصعيد الميداني بعد أيام قليلة من توجيه تل أبيب إنذارات إخلاء واسعة النطاق لسكان صور ومناطق جنوبية أخرى، طالبتهم فيها بالتوجه شمال نهر الزهراني، معلنةً تحويل المناطق الواقعة جنوب النهر إلى "مناطق قتال مفتوحة".
أعمق توغل منذ ربع قرن
ويمثل التقدم الإسرائيلي الأخير نحو مناطق النبطية والزهراني أعمق توغل لجيش الاحتلال داخل الأراضي اللبنانية منذ أكثر من ربع قرن؛ حيث تبرر تل أبيب هذا الاندفاع باستهداف ما تسميه البنى التحتية العسكرية ومراكز العمليات التابعة لحزب الله، مشيرة إلى تنفيذ مئات الغارات الجوية خلال الأيام الماضية على مخازن أسلحة ومراكز قيادة في الجنوب والبقاع.
في المقابل، واصل حزب الله تصديه للهجوم عبر استهداف مواقع وقواعد عسكرية إسرائيلية بالصواريخ والطائرات المسيّرة، وخوض اشتباكات مباشرة على عدة محاور في الجنوب. وأعلن جيش الاحتلال رصد انفجار عدد من الطائرات المسيّرة المفخخة في منطقة عسكرية قرب بلدة "شلومي" شمال إسرائيل، دون حدوث إصابات.
تعثر مساعي واشنطن لإنقاذ الهدنة
وتأتي هذه التطورات الميدانية المتلاحقة لتضعف المساعي الأمريكية والدولية الرامية لإحياء اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في أبريل الماضي، لكنه تعرض لخروقات متكررة وتصعيد متبادل خلال الأسابيع الأخيرة.
على الجانب الآخر، حذرت الحكومة اللبنانية من التداعيات الكارثية لاتساع رقعة العمليات؛ حيث اتهم رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام، إسرائيل باتباع "سياسة الأرض المحروقة" في الجنوب، مشيراً إلى الارتفاع الحاد في أعداد الضحايا والنازحين، فضلاً عن التدمير الممنهج للبنى التحتية والمواقع التاريخية.
ويرى خبراء ومحللون أن التقدم الإسرائيلي بين نهري الليطاني والزهراني يستهدف فرض وقائع ميدانية وجغرافية جديدة على الأرض لتعزيز موقف تل أبيب قبل الدخول في أي مفاوضات مقبلة بشأن الترتيبات الأمنية على الحدود، وسط مخاوف من تدحرج كرة اللهب إلى مواجهة شاملة ومفتوحة إذا استمرت العمليات بالوتيرة الحالية.
