الكرملين يفتح الباب أمام اتصال زيلينسكي.. بوتين مستعد للرد وأوكرانيا تتمسك بلقاء مباشر في مكان محايد

بوتين وزيلينسكي

كتبت شيماء حمدالله 


عاد ملف المفاوضات الروسية الأوكرانية إلى الواجهة، بعدما أعلن الكرملين استعداد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للرد على أي اتصال هاتفي من نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مؤكدًا أن موسكو لا ترفض إجراء محادثات مع كييف. 


لكن التصريحات الروسية لم تبدد الشكوك الأوكرانية بشأن جدية التحرك، إذ ترى كييف أن الحديث عن اتصال هاتفي قد يكون محاولة لتجنب عقد لقاء مباشر بين الرئيسين، في وقت تتمسك فيه بعقد قمة على مستوى القيادة لمناقشة القضايا الأكثر تعقيدًا في الحرب، وعلى رأسها الأراضي والضمانات الأمنية.


وتأتي هذه التطورات وسط استمرار الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية المستمرة منذ فبراير 2022، رغم الخلافات بشأن مستقبل الأراضي الأوكرانية والترتيبات الأمنية المطلوبة لضمان استقرار أي اتفاق محتمل.


بوتين مستعد للرد على اتصال زيلينسكي


أكد الكرملين، اليوم الأحد، استعداد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لاستقبال أي مكالمة هاتفية من نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في إشارة إلى انفتاح موسكو على استئناف التواصل المباشر بين الجانبين.


وقال يوري أوشاكوف، مساعد الرئيس الروسي، ردًا على سؤال بشأن احتمالات إجراء اتصال هاتفي بين الرئيسين: «أعتقد أنه سيرد بالتأكيد، فبوتين لم يرفض قط إجراء محادثات»، وفق ما نقلته وكالة «إنترفاكس» الروسية.


وسبق أن أكد المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف انفتاح بوتين على الحوار مع الجانب الأوكراني، موضحًا أن الرئيس الروسي لم يتلقَّ حتى الآن أي اتصال من زيلينسكي.


وتعكس التصريحات الروسية رغبة موسكو في إظهار استعدادها للتواصل السياسي، مع إبقاء الباب مفتوحًا أمام اتصالات مباشرة بين الرئيسين، دون الإعلان عن ترتيبات محددة لعقد اجتماع بينهما.


 أوكرانيا تتهم موسكو بتجنب اللقاء المباشر


في المقابل، تنظر كييف إلى التصريحات الروسية باعتبارها محاولة محتملة لتفادي عقد لقاء مباشر بين بوتين وزيلينسكي، إذ ترى أن الاكتفاء بمكالمة هاتفية لن يكون كافيًا لتحقيق تقدم حقيقي في القضايا الخلافية المرتبطة بالحرب.


ونقلت صحيفة «كييف إندبندنت» عن مسؤولين أوكرانيين اعتقادهم أن موسكو تحاول من خلال طرح فكرة الاتصال الهاتفي تجنب عقد اجتماع مباشر على مستوى الرئيسين، رغم تمسك كييف بضرورة الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر جدية.


وتطالب أوكرانيا بعقد لقاء مباشر لمناقشة القضايا الإقليمية والضمانات الأمنية، معتبرة أن الملفات الأكثر حساسية لا يمكن حسمها من خلال المكالمات الهاتفية أو الاجتماعات الفنية بين الوفود التفاوضية وحدها.


زيلينسكي يتمسك بمناقشة ملف الأراضي على مستوى القادة


شدد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على ضرورة مناقشة القضايا المتعلقة بالأراضي بين قادة الدول، موضحًا أن ممثلي الوفود التفاوضية لا يمتلكون الصلاحيات اللازمة لاتخاذ القرارات النهائية بشأن هذه الملفات.


كما رفضت كييف فكرة عقد لقاء بين الرئيسين في العاصمة الروسية موسكو، ودعت إلى اختيار مكان محايد يتيح إجراء مباحثات مباشرة بشأن مستقبل الحرب والترتيبات السياسية والأمنية المرتبطة بأي تسوية محتملة.


وتكشف هذه المواقف عن فجوة واضحة بين الطرح الروسي الذي يركز على إمكانية استئناف التواصل عبر الهاتف، والموقف الأوكراني الذي يربط تحقيق تقدم سياسي بعقد اجتماع مباشر على أعلى مستوى.


 آخر لقاء بين بوتين وزيلينسكي كان في ديسمبر 2019


لم يجتمع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي منذ ديسمبر 2019، وهو ما يعكس حجم التراجع في العلاقات السياسية بين موسكو وكييف منذ اندلاع الحرب في فبراير 2022.


وتأتي التحركات الدبلوماسية الأخيرة وسط استمرار الخلافات بشأن مستقبل الأراضي الأوكرانية والضمانات الأمنية، وهي ملفات تمثل العقبة الرئيسية أمام التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب.


وبين استعداد بوتين للرد على اتصال زيلينسكي وتمسك كييف بقمة مباشرة في دولة محايدة، تظل فرص استئناف المفاوضات مرتبطة بقدرة الطرفين على تجاوز الخلافات بشأن شكل الحوار والقضايا المطروحة على طاولة التسوية.