آيزنكوت يضع 4 شروط للتحالف مع الأحزاب العربية.. هل تنجح المعارضة الإسرائيلية في إسقاط نتنياهو؟

نتنياهو وآيزنكوت

كتبت شيماء حمدالله 


تضع نتائج الانتخابات الإسرائيلية الأحزاب السياسية أمام معادلة معقدة لتشكيل الحكومة المقبلة، بعدما عجز معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والمعارضة عن حصد الأغلبية البرلمانية، مقابل تحقيق الأحزاب العربية مكاسب تاريخية بوصولها إلى 19 مقعدًا في الكنيست. 


وفي محاولة لفتح الطريق أمام تشكيل ائتلاف حكومي جديد، طرح رئيس حزب «يشار» غادي آيزنكوت 4 شروط رئيسية للتحالف مع القوى السياسية، من بينها الاعتراف بيهودية الدولة وفرض الخدمة العسكرية الإلزامية على جميع المواطنين.


وتثير شروط آيزنكوت تساؤلات بشأن فرص تشكيل حكومة بديلة لنتنياهو، خاصة أن بعضها يصطدم بالخلافات العميقة داخل المجتمع الإسرائيلي، سواء مع الأحزاب الدينية الرافضة للتجنيد الإجباري أو مع الأحزاب العربية التي قد تجد صعوبة في قبول بعض الاشتراطات السياسية والأمنية.


شروط غادي آيزنكوت الأربعة لتشكيل الحكومة الإسرائيلية


حدد غادي آيزنكوت، رئيس حزب «يشار»، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، أربعة شروط اعتبرها أساسًا لأي شراكة سياسية مقبلة، في إطار التحركات الرامية إلى تشكيل ائتلاف حكومي جديد.


وتضمنت الشروط الاعتراف بإسرائيل دولة يهودية وديمقراطية وليبرالية قائمة على المساواة، والالتزام بقيم وثيقة الاستقلال، وفرض الخدمة العسكرية أو المدنية الإلزامية على جميع المواطنين دون استثناء، إلى جانب الإقرار بضرورة القضاء التام على القدرات العسكرية لحركة حماس وتصنيفها منظمة إرهابية.


وتأتي هذه الاشتراطات في وقت تتزايد فيه أهمية الأحزاب العربية داخل الكنيست، بعدما أصبحت كتلتها البرلمانية عنصرًا مؤثرًا في تحديد هوية الحكومة المقبلة، وسط محاولات المعارضة الاستفادة من مقاعدها لمنع نتنياهو من تشكيل ائتلاف جديد.


الأحزاب العربية تمتلك مفتاح تشكيل الحكومة الإسرائيلية


كشفت نتائج الانتخابات عن خريطة برلمانية معقدة، إذ حصل معسكر بنيامين نتنياهو على 53 مقعدًا، مقابل 48 مقعدًا لمعسكر المعارضة، بينما حصدت الأحزاب العربية 19 مقعدًا، من أصل 120 مقعدًا بالكنيست.


وتعني هذه النتائج أن أيًا من المعسكرين الرئيسيين لم يتمكن من الوصول إلى الأغلبية المطلوبة لتشكيل الحكومة، والمحددة بـ61 مقعدًا، وهو ما يمنح الأحزاب العربية وزنًا سياسيًا غير مسبوق في مفاوضات تشكيل الائتلاف المقبل.


وفي هذا السياق، أبدى منصور عباس، رئيس القائمة العربية الموحدة «راعم»، استعدادًا للحوار بشأن شروط آيزنكوت، بينما تتواصل محاولات داخل معسكر المعارضة للتوافق على إشراك الأحزاب العربية في الحكومة أو الاعتماد عليها باعتبارها «شبكة أمان» برلمانية تحول دون عودة نتنياهو إلى السلطة.


شروط آيزنكوت تستبعد الأحزاب الدينية من الحكومة


من جانبه، اعتبر المتخصص في الشأن الإقليمي والإسرائيلي، اللواء أركان حرب الدكتور وائل ربيع، أن شروط آيزنكوت لم تتضمن جديدًا جوهريًا من الناحية التشريعية، موضحًا أن قانون القومية الذي أُقر عام 2018 نص بالفعل على اعتبار إسرائيل دولة يهودية.


وأوضح ربيع، في تصريحات لـ«العربية.نت» و«الحدث.نت»، أن الشرط الأكثر تأثيرًا يتمثل في فرض الخدمة العسكرية الإلزامية على جميع المواطنين، باعتباره محاولة لإغلاق الباب أمام استمرار الاستثناءات الممنوحة لفئة المتدينين «الحريديم».


وأشار إلى أن هذا الشرط يستبعد عمليًا الأحزاب الدينية، وعلى رأسها «شاس» و«يهدوت هتوراه»، من حسابات تشكيل الحكومة المقترحة، نظرًا لموقفها الرافض لإنهاء الإعفاءات التاريخية من التجنيد.


وأضاف أن آيزنكوت يسعى من خلال هذه الاشتراطات إلى طمأنة الشارع الإسرائيلي بشأن التزامه بطبيعة الدولة اليهودية والليبرالية، حتى في حال التحالف مع الأحزاب العربية أو الاعتماد على دعمها البرلماني.


ولفت ربيع إلى أن موقف آيزنكوت يحمل أيضًا رسالة سياسية إلى نتنياهو، مفادها أن إخفاقات 7 أكتوبر وما ترتب عليها من تداعيات اقتصادية ودولية تتطلب قرارات سياسية وأمنية مختلفة، مشيرًا إلى أن بيانه يعكس توجهًا نحو تشكيل لجنة تحقيق رسمية في الإخفاقات التي شهدتها إسرائيل.


 لماذا وصف محمد رشاد شروط آيزنكوت بأنها شبه مستحيلة؟


في المقابل، رأى وكيل جهاز المخابرات العامة المصرية الأسبق، اللواء محمد رشاد، أن تحقيق شروط آيزنكوت الأربعة يبدو «شبه مستحيل عمليًا»، بسبب الرفض القاطع من جانب المتدينين الإسرائيليين للتجنيد الإجباري والتخلي عن الاستثناءات التاريخية الممنوحة لهم.


وأوضح رشاد أن الاشتراطات المتعلقة بطبيعة الدولة والقومية تصطدم كذلك بالتعددية السياسية والاجتماعية داخل إسرائيل، مشيرًا إلى أن الأحزاب العربية حققت مكاسب انتخابية غير مسبوقة، بعدما ارتفع تمثيلها من 10 إلى 19 مقعدًا.


وأضاف أن هذه القفزة تعكس حالة الغضب من الممارسات الإسرائيلية في الضفة الغربية وقطاع غزة، كما منحت الكتلة العربية ثقلًا سياسيًا يسمح لها بالتأثير في موازين القوى البرلمانية، والتصدي للقرارات التي قد تضر بالأقلية العربية أو بمكتسباتها التاريخية.


وشدد رشاد على أن محاولة آيزنكوت فرض شروط صعبة على القوى السياسية المختلفة لتشكيل الحكومة ستواجه تحديات كبيرة، في ظل التناقضات بين مواقف الأحزاب الدينية والعربية والمعارضة الإسرائيلية.


 هل تنجح المعارضة في تشكيل حكومة بديلة لنتنياهو؟


تضع نتائج الانتخابات الأحزاب العربية أمام دور محوري في تحديد مستقبل الحكومة الإسرائيلية، خاصة مع عجز معسكري نتنياهو والمعارضة عن تحقيق الأغلبية البرلمانية منفردين.


وفي الوقت الذي يحاول فيه آيزنكوت وضع إطار سياسي وأمني لأي تحالف محتمل، يسعى نتنياهو إلى استغلال الخلافات حول مشاركة الأحزاب العربية لإحداث انقسامات داخل معسكر المعارضة وإضعاف فرص تشكيل حكومة بديلة.


وتظل فرص نجاح هذه التحركات مرتبطة بمدى قدرة الأطراف السياسية على تجاوز خلافاتها بشأن التجنيد الإجباري وطبيعة الدولة والملف الأمني، إلى جانب انتظار إعلان النتائج الرسمية وتكليف الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ الشخصية الأقدر على تشكيل الائتلاف الحكومي.


وبين شروط آيزنكوت الصعبة والمكاسب الانتخابية للأحزاب العربية، تبدو معركة تشكيل الحكومة المقبلة اختبارًا حقيقيًا لقدرة المعارضة الإسرائيلية على توحيد صفوفها وإنهاء حكم نتنياهو.