اتفاق نووي سعودي أمريكي أمام الكونغرس.. والتخصيب يثير الجدل

النووي

في تطور جديد قد يعيد رسم ملامح التعاون النووي بين واشنطن والرياض، انتقلت الاتفاقية الخاصة بالتعاون النووي المدني بين السعودية والولايات المتحدة إلى الكونغرس الأمريكي لمراجعتها، وسط خلافات سياسية وتساؤلات بشأن تخصيب اليورانيوم والتطبيع مع إسرائيل.

وبحسب ما نقلته شبكة «سي إن إن» عن مسؤول أمريكي وعدد من العاملين في الكونغرس، أحالت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاتفاقية إلى الكونغرس، لتبدأ بذلك مرحلة المراجعة الرسمية.

وتنص الإجراءات الأمريكية على إمكانية دخول الاتفاقية المعروفة باسم «اتفاقية 123» حيز التنفيذ بعد مرور 90 يومًا، ما لم يتخذ مجلسا الكونغرس قرارًا برفضها.

تخصيب اليورانيوم في السعودية

وتتضمن الاتفاقية، وفق المعلومات التي أوردتها «سي إن إن»، ترتيبات قد تسمح للرياض بتخصيب اليورانيوم داخل أراضيها لاستخدامه في تشغيل مفاعلات نووية مدنية، إلا أن تنفيذ هذه الخطوة قد يحتاج إلى عدة سنوات.

ويأتي هذا البند في مقدمة الملفات التي تثير اهتمامًا واسعًا، خصوصًا مع تأكيد مسؤولين أمريكيين أن الضمانات الثنائية المصاحبة للاتفاق تهدف إلى منع استخدام البرنامج النووي السعودي في تطوير أسلحة نووية.

وفي المقابل، شدد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي على أهمية وجود آليات تحقق ورقابة قوية، موضحًا أن الوكالة ومجلس محافظيها سيبحثان ترتيبات الضمانات الخاصة بالاتفاق.

التطبيع مع إسرائيل يعقد المشهد

ولا تتوقف الخلافات عند الملف النووي، إذ يرتبط الاتفاق أيضًا بمسألة انضمام السعودية إلى «اتفاقيات أبراهام» الخاصة بتطبيع العلاقات مع إسرائيل.

ورغم أن نص الاتفاق النووي نفسه لا يتضمن، وفق «سي إن إن»، شرطًا صريحًا يلزم الرياض بالتطبيع، فإن إدارة ترامب أكدت أن الاتفاق لن يُنفذ دون انضمام السعودية إلى المبادرة التي أطلقها الرئيس الأمريكي لتوسيع دائرة التطبيع العربي مع إسرائيل.

وقال وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت إن المفاوضات المتعلقة بالتعاون النووي والمسار الخاص باتفاقيات أبراهام ستسير بالتوازي، بينما لا يزال موقف الكونغرس من هذا الربط غير محسوم.

سرية الاتفاق تثير تساؤلات

وزاد الجدل بعد تصنيف نص الاتفاق المقدم إلى الكونغرس على أنه سري، وهي خطوة وصفها مصدر مطلع بأنها غير معتادة، فيما أفادت مصادر بأن تصنيف اتفاقية نووية مدنية كاملة بهذه الطريقة قد يمثل سابقة.

ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان النص الكامل للاتفاقية أو أي ترتيبات جانبية مرتبطة بها سيُنشر لاحقًا، خصوصًا مع وجود حديث عن مذكرة جانبية تتضمن معلومات ذات حساسية تجارية أو غيرها.

وكان ترامب قد صدّق رسميًا على الاتفاقية في 16 يوليو، فيما يرى خبراء أن الإدارة الأمريكية قد تمتلك هامشًا يسمح لها بتأجيل التنفيذ حتى يتم التوصل إلى توافق بشأن مسألة تطبيع العلاقات بين السعودية وإسرائيل.

وبذلك، يدخل التعاون النووي السعودي الأمريكي مرحلة جديدة أمام الكونغرس، وسط تداخل واضح بين الحسابات النووية والاعتبارات السياسية والاستراتيجية في المنطقة.