تقدمت النائبة مها عبدالناصر، عضو مجلس النواب، بمشروع قانون بشأن حرية تداول المعلومات، يستهدف وضع إطار تشريعي واضح ينظم حق المواطنين والصحفيين والباحثين في الحصول على المعلومات والبيانات والوثائق الرسمية، تنفيذًا للاستحقاق الدستوري المنصوص عليه في المادة 68 من الدستور.
ويقوم مشروع القانون على مبدأ أن الأصل في المعلومات هو الإتاحة وليس الحجب، مع وضع ضوابط تضمن تحقيق التوازن بين حق المجتمع في المعرفة، ومتطلبات حماية الأمن القومي والخصوصية والأسرار التجارية والمهنية.
ويلزم المشروع الجهات العامة بإنشاء مواقع إلكترونية مفتوحة للجمهور، مع استمرار تشغيلها وتحديثها، والإفصاح بصورة دورية عن القرارات والسياسات والمعلومات المالية والإحصائية التي تهم المواطنين، إلى جانب الخدمات الحكومية وبرامج الدعم والفرص الاستثمارية والتعاقدات.
كما ينص على الإفصاح الفوري عن القرارات التي تترتب عليها آثار سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية خطيرة على الجمهور، أو التي قد يؤدي تأخر الإعلان عنها إلى وقوع ضرر مادي أو معنوي.
وحدد مشروع القانون مدة 7 أيام عمل للرد على طلبات الحصول على المعلومات من تاريخ تقديمها، مع إمكانية طلب مزيد من التفاصيل من مقدم الطلب. وفي الحالات التي تتطلب بحثًا موسعًا أو تتعلق بطلبات كبيرة، يجوز مد فترة الرد وفقًا للضوابط الواردة بالمشروع، على ألا تتجاوز المدة الإجمالية 30 يوم عمل، سواء بإتاحة المعلومات أو رفض الطلب.
وشدد المشروع على أن يكون رفض الإفصاح رسميًا ومسببًا، فيما ألزم بالإفصاح الفوري عن المعلومات المرتبطة بحماية حياة شخص أو صحته أو حريته.
وخصص المشروع تسهيلات للصحفيين والإعلاميين، إذ يعفيهم من الالتزام بالنموذج المحدد لطلب المعلومات، ويتيح لهم تقديم الطلب شفهيًا أو بأي وسيلة أخرى، وفقًا للمادة 15 من مشروع القانون، مع إلزام مسئول المعلومات بتوفير البيانات المطلوبة لوسائل الإعلام والصحف، وعدم حجب المعلومات التي يتعين الإفصاح عنها أو إخفائها أو التلاعب بها.
ويتضمن مشروع القانون إنشاء «جهاز حماية تداول المعلومات» باعتباره جهة رقابية مستقلة تتولى متابعة تنفيذ القانون، والرقابة على التزام الجهات المختلفة بقواعد الإفصاح، إلى جانب الفصل في التظلمات المقدمة ضد قرارات رفض إتاحة المعلومات.
ويمنح المشروع مقدم الطلب الحق في التظلم من قرار رفض الإفصاح أمام الجهاز خلال 60 يومًا من تاريخ إخطاره بالرفض، على أن يفصل مجلس إدارة الجهاز في التظلم خلال 15 يومًا، مع احتفاظ صاحب الشأن بحقه في اللجوء إلى المحكمة المختصة حال رفض تظلمه.
وفي المقابل، حدد مشروع القانون حالات يجوز فيها رفض الإفصاح عن المعلومات، من بينها ما يتعلق بالأمن القومي والعلاقات الدبلوماسية والسياسية الدولية، والأسرار المهنية والصناعية والتجارية، وبعض المفاوضات التجارية والتعاقدية، فضلًا عن المعلومات الشخصية أو التي قد يؤدي الكشف عنها إلى عرقلة التحقيق في جريمة أو الإخلال بالتزامات قانونية.
كما وضع المشروع مددًا زمنية لحماية المعلومات المصنفة، تبدأ من 5 سنوات للمعلومات متوسطة السرية، و10 سنوات للمعلومات السرية، و25 عامًا للمعلومات السرية للغاية، و50 عامًا للمعلومات السرية والحساسة، مع إمكانية مد فترات الحماية في حالات محددة تتعلق بالأمن القومي أو حياة الأفراد.
وأكدت المذكرة الإيضاحية لمشروع القانون أن الهدف منه تعزيز الشفافية والمساءلة والحوكمة، وتوفير مصادر رسمية دقيقة وسريعة للمعلومات، بما يسهم في الحد من انتشار الشائعات والأخبار الزائفة، خاصة في ظل الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي والمحتوى المضلل.
