في كشف استخباري جديد كشفت تقارير صحفية أمريكية عن نقل إيران الآلاف من أجهزة الطرد المركزي المخصصة لتخصيب اليورانيوم إلى أعماق أنفاق حصينة داخل موقع جبل «بيكاكس» - المعروف بـ«جبل الفأس» - وذلك في أعقاب الضربات الجوية المكثفة التي استهدفت منشآتها النووية الرئيسية.
ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين إسرائيليين وأمريكيين أن الاستخبارات الإسرائيلية أبلغت واشنطن بتقديراتها حول نقل تلك الأجهزة الحساسة خلال خريف العام الماضي عقب الحرب التي استمرت 12 يوماً في يونيو 2025، وشهدت استهداف الموقع النووي الإيراني الثلاثة الكبرى.
حصن تحت الأرض
تثير هذه التحركات في الموقع شديد التحصين تحت الأرض مخاوف أمنية واسعة من قدرة طهران على إعادة بناء برنامجها النووي بعيداً عن أعين الرقابة الدولية.
ومع ذلك، يؤكد خبراء أن وجود الأجهزة في الأنفاق لا يعني بالضرورة بدء عمليات التخصيب الفعلية داخل المنشأة حتى الآن.
ورجحت المصادر أن تكون طهران قد بادرت بنقل الأجهزة التي نَجَت من الضربات العسكرية لحمايتها من التدمير، في حين لا يزال الغموض يكتنف مصدر هذه المعدات وما إذا كانت قد سُحبت من مخزونات احتياطية سابقة.
ترامب يلوح بالضربة و«نتنياهو» يضغط
يأتي الكشف عن موقع «جبل الفأس» في وقت تتزايد فيه الفجوة بين الأهداف العسكرية لإسرائيل والتوجهات الأمريكية؛ حيث يسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإقناع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باستئناف الهجمات الموسعة لإبطاء خطط طهران العسكرية.
وكان ترامب قد لمح صراحة إلى المنشأة الإيرانية خلال مقابلة إعلامية في 13 يوليو الجاري، واصفاً إياها بأنه «هدف محتمل لضربة عسكرية كبيرة»، في أول إشارة علنية تُلمح لإمكانية استهداف الموقع.
وفي الوقت ذاته أحال فيه البيت الأبيض الاستفسارات إلى تصريحات ترامب السابقة، امتنعت الخارجية الإيرانية والوكالة الدولية للطاقة الذرية عن التعليق.
نشاط مكثف وترصد استخباري
يقع «جبل الفأس» بالقرب من إحدى المنشآت النووية الرئيسية في إيران، وكان يُعد بديلاً تحت الأرض لمنشأة تجميع أجهزة الطرد المركزي التي تعرضت لتفجير وتخريب شديد عام 2020.
ورصد «معهد العلوم والأمن الدولي» نشاطاً مكثفاً ومتواصلاً في الموقع على مدار الـ15 شهراً الماضية، شمل حركة شاحنات، وأعمال تعزيز للأنفاق، وإنشاء نطاق أمني مشدد حول المنشأة،بالاضافة الى إعادة فتح شبكة أنفاق قديمة تعود لعام 2007.
يُذكر أن الموقع لم يكن ضمن قائمة الأهداف ذات الأولوية خلال الجولة العسكرية العام الماضي، كما لم يُستهدف في المواجهات الأخيرة التي اندلعت في 28 فبراير.
وتُستخدم أجهزة الطرد المركزي لتدوير غاز اليورانيوم وفصل نظائره لرفع معدلات التخصيب لأغراض مدنية أو لإنتاج السلاح النووي.
ورغم نفي طهران المستمر لسعيها امتلاك قنبلة نووية، إلا أنها أنتجت نحو 1000 رطل من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، وهي نسبة قريبة جداً من المستوى المطلوب للتصنيع العسكري.

