سجلت حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز ارتفاعًا طفيفًا، بالتزامن مع هيمنة السفن المرتبطة بإيران على حركة المرور عبر الممر المائي الاستراتيجي، وذلك قبيل ساعات من بدء سريان قرار الإدارة الأمريكية بإعادة فرض الحصار البحري على الموانئ الإيرانية.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن إعادة فرض حصار بحري شامل على كافة الموانئ الإيرانية، مهددًا باستهداف البنية التحتية ومحطات الكهرباء والجسور، في حال استمرار طهران في رفض العودة إلى طاولة المفاوضات، وهو ما يمثل ذروة التصعيد الجديد في الصراع الراهن بين واشنطن وطهران.
وفي رصد دقيق لبيانات شركة "كبلر" لتتبع حركة السفن، تبين أن 9 سفن من أصل 11 عبرت المضيق سلكت المسارات البحرية التابعة لإيران؛ من بينها 3 ناقلات نفط فارغة (ناقلتان عملاقتان وأخرى متوسطة الحجم) دخلت الخليج تمهيدًا لتحميل شحناتها.
في المقابل، رصدت البيانات خروج عدة سفن محملة بالصادرات الإيرانية من المضيق، شملت ناقلة نفط عملاقة تحمل مليوني برميل من الخام، وناقلة متوسطة محملة بالمنتجات المكررة، بالإضافة إلى ناقلتين لغاز البترول المسال، فضلاً عن ناقلة ميثانول وناقلة بضائع صب (جافة) تحمل شحنة من الحديد.
ولم تسجل حركة الملاحة أي عمليات دخول أو خروج واضحة لناقلات تابعة لمنتجين آخرين في منطقة الخليج، وسط حالة من الشلل النسبي أصابت حركة الشحن الإقليمية؛ جراء اشتباكات هذا الأسبوع التي أدت إلى تباطؤ حاد في الممر المائي الذي كان يعبر من خلاله نحو خُمس الإمدادات العالمية من النفط والغاز المسال قبل اندلاع المواجهات في فبراير الماضي.
من جانبها، اتهمت واشنطن طهران باستهداف 7 سفن تجارية خلال الأسبوع المنصرم، مما أسفر عن سقوط أكثر من 10 ضحايا بين قتيل وجريح ومفقود من أفراد الأطقم البحرية.
وفي قراءة لتداعيات هذا المشهد، رجح بنك "جولدمان ساكس" الاستثماري في مذكرة بحثية أن تكون المرحلة المقبلة لتعافي تدفقات النفط من الخليج أبطأ بكثير من التوقعات الأولية، حتى وإن هدأت حدة التوترات السياسية؛ وأرجع محللو البنك ذلك إلى التراجع الحاد في حركة المرور عبر المسارات العُمانية والدولية، مما يعكس إحجام شركات الشحن العالمية عن اتخاذ أي مخاطر بالمرور عبر الممرات غير الإيرانية في مضيق هرمز.

