تتجه الأنظار إلى جلسة مجلس النواب المقررة الاثنين المقبل، لحسم التصويت النهائي على طلب تفويض الرئيس عبد الفتاح السيسي باتخاذ ما يلزم من إجراءات لدعم أمن المملكة العربية السعودية والدفاع عن أراضيها، وسط ترقب لموقف النواب من القرار، بعد مناقشات موسعة شهدتها الجلسات السابقة.
وكشف الدكتور عاصم الجزار، وكيل مجلس النواب ورئيس حزب الجبهة الوطنية، أن المجلس سيستكمل الاثنين الاستماع إلى النواب الذين طلبوا الكلمة بشأن التفويض، موضحًا أن نحو 150 نائبًا تحدثوا حتى الآن من إجمالي قرابة 500 نائب تقدموا بطلبات للمشاركة في المناقشات.
وقال الجزار إن غالبية النواب الذين تحدثوا أكدوا أهمية استمرار المساعي الدبلوماسية والحلول التفاوضية، مع دعم المملكة العربية السعودية في الدفاع عن أراضيها إذا طلبت ذلك، وبالتنسيق المشترك بين البلدين، مشيرًا إلى تأييد مبادرة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، باعتبارها مسارًا لتسوية الخلافات وتجنب التصعيد.
وأوضح أن حجم الإقبال على طلب الكلمة يُعد أمرًا غير مسبوق، إذ اعتاد المجلس في القضايا المختلفة الاكتفاء بمداخلات رؤساء اللجان أو الهيئات البرلمانية للتعبير عن مواقف الكتل السياسية، بينما أبدى عدد كبير من النواب رغبتهم في التعبير عن آرائهم ومواقف ناخبيهم بصورة فردية.
وأضاف أن هيئة مكتب المجلس أتاحت الفرصة للنواب بمختلف انتماءاتهم الحزبية، رغم أن اللائحة تحدد مدة كلمة العضو بدقيقتين، مشيرًا إلى أن كثيرًا من المداخلات امتدت إلى أربع أو خمس دقائق.
وأكد وكيل مجلس النواب أن الغالبية العظمى من النواب الذين تحدثوا تميل إلى الموافقة على تفويض الرئيس السيسي بشأن الدفاع عن المملكة العربية السعودية، مع وجود بعض التساؤلات والاستفسارات التي طرحها الأعضاء خلال المناقشات.
وأشار الجزار إلى أن الجلسات عُقدت بصورة سرية نظرًا للطبيعة الاستراتيجية والعسكرية للموضوع، ولأن النواب لا تتاح لهم سوى المعلومات التي يمكن تداولها في هذا الإطار، لافتًا إلى حضور ممثلين عن القوات المسلحة للرد على استفسارات الأعضاء في حدود المعلومات المسموح بتقديمها.
وفي السياق نفسه، رحب الجزار بمشاركة مجلس النواب في لجنة الحكماء المقترحة ضمن مبادرة شيخ الأزهر لرأب الصدع، موضحًا أن عددًا كبيرًا من النواب أعلنوا استعدادهم للمشاركة في جهود الوساطة.
ومن المنتظر أن يشهد المجلس خلال الجلسة المقبلة حسم القرار بالتصويت، وسط ترقب للنتيجة النهائية وموقف مختلف الكتل البرلمانية من التفويض.
وتنص المادة 152 من الدستور المصري على عدم إعلان رئيس الجمهورية الحرب أو إرسال القوات المسلحة في مهمة قتالية خارج حدود الدولة إلا بعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني وموافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي أعضائه.
ويأتي ذلك في ظل تطورات إقليمية متسارعة واهتمام مصري سعودي بتعزيز التنسيق بشأن أمن المنطقة والبحر الأحمر، بعدما كشفت تقارير صحفية في سبتمبر الماضي عن طلب سعودي للحصول على دعم دفاعي من عدد من الدول، من بينها مصر، لمواجهة الصواريخ والطائرات المسيّرة التي يطلقها الحوثيون.
