مركز الملاذ الآمن: الفضة تحبس أنفاس السوق عند 103 جنيهات محلياً والأونصة تتأرجح عالمياً

مركز الملاذ الآمن: الفضة تحبس أنفاس السوق عند 103 جنيهات محلياً والأونصة تتأرجح عالمياً

استقرت أسعار الفضة في مصر خلال الأسبوع الماضي الممتد من 4 إلى 11 أكتوبر 2026، إذ حافظ سعر جرام الفضة عيار 999 على مستوياته قرب 103 جنيهات دون تغير يُذكر وفق بيانات الإغلاق الواردة بالتقرير، رغم التذبذب الملحوظ في أسعار الأونصة العالمية وتحركات الدولار أمام الجنيه.

وعلى المستوى العالمي، تحركت أونصة الفضة بين مستويات تقارب 59.64 و61.43 دولاراً، قبل أن تعود إلى مستويات أعلى نسبياً في نهاية الفترة وفق بعض الأسعار الاسترشادية.

ويعكس استقرار السعر المحلي اختلافاً في وتيرة استجابة السوق المصرية للتحركات الخارجية، لكنه لا يكفي وحده لإثبات توازن العرض والطلب أو الحكم على حجم التداول الفعل وفقاً لتقرير فني صادر عن مركز الملاذ الآمن.

وسجلت أسعار الفضة خلال تعاملات بداية الأحد 11 أكتوبر نحو 103 جنيهات لجرام عيار 999 الأكثر استخداماً في مصر، بينما بلغ سعر عيار 925 المعروف بالفضة الإسترليني نحو 95.25 جنيه، وسجل عيار 900 نحو 92.75 جنيه، وبلغ عيار 800 نحو 82.5 جنيه، فيما وصل سعر الجنيه الفضة إلى 762 جنيهًا، وسجلت الأونصة نحو 61 دولاراً.

وأوضح التقرير أن تقييم حركة الفضة يتطلب النظر إلى مجموعة من العوامل، في مقدمتها توقعات أسعار الفائدة الأمريكية، وقوة الدولار، وعوائد سندات الخزانة، إلى جانب الطلب الصناعي على المعدن واستخداماته في قطاعات الطاقة الشمسية والإلكترونيات والصناعات المختلفة.

وأضاف أن الفضة تختلف عن الذهب في ارتباط جزء مهم من الطلب عليها بالنشاط الصناعي، وهو ما قد يمنحها مساراً مختلفاً في بعض الفترات حتى عندما تتشابه العوامل النقدية المؤثرة في المعدنين.

مستويات الفضة عيار 999 وحجم التداول الفعلي في السوق المحلية

أظهرت بيانات مركز الملاذ الآمن استقرار سعر جرام الفضة عيار 999 عند نحو 103.02 جنيه في بداية الفترة ونهايتها دون تسجيل تغير يُذكر في السعر وفق بيانات الإغلاق الواردة بالتقرير. ويأتي هذا الاستقرار رغم تذبذب الأونصة العالمية، بما يشير إلى اختلاف سرعة انتقال التحركات الخارجية إلى الأسعار المحلية، في ظل تفاعل السعر العالمي مع سعر صرف الدولار وآليات التسعير داخل السوق المصرية.

وشدد التقرير على ضرورة التمييز بين استقرار السعر المعلن واستقرار حجم التداول الفعلي؛ إذ قد يظل السعر ثابتًا خلال فترة معينة بينما تختلف أحجام المبيعات والمشتريات.

كما أن عدد تحديثات الأسعار، إذا توافرت بياناته، لا يمثل بمفرده مقياساً لحجم الطلب أو السيولة في السوق.

ومن ثم فإن قراءة حركة الفضة لا تكتمل بمجرد رصد السعر في بداية الأسبوع ونهايته، بل تتطلب متابعة حركة التداول الفعلية وطبيعة المنتجات المتداولة، إلى جانب التغيرات في الأونصة وسعر الصرف والفجوة السعرية.

الفجوة السعرية بين السعر المحلي والقيمة النظرية لجرام الفضة

تباينت الفجوة السعرية بين السعر المحلي للفضة والقيمة النظرية المحسوبة من السعر العالمي وسعر الصرف خلال الأسبوع، إذ سجلت نحو سالب 0.33 جنيه في 6 أكتوبر، ثم ارتفعت إلى موجب 1.58 جنيه في 7 أكتوبر، قبل أن تتراجع إلى موجب 0.58 جنيه في 9 أكتوبر.

وتعكس هذه التحركات تغير العلاقة بين السعر المتداول في السوق المصرية والقيمة النظرية للجرام، كما توضح أهمية توحيد توقيتات الأسعار المستخدمة في المقارنة قبل تحديد ما إذا كان السعر المحلي يتداول بعلاوة أو بخصم عن القيمة النظرية.

وتُحسب القيمة النظرية لجرام الفضة عيار 999 وفق المعادلة المعتمدة بضرب سعر الأونصة بالدولار في سعر الدولار بالجنيه وقسمة الناتج على 31.1035 ثم ضربه في 0.999.

وبالاستناد إلى سعر أونصة عند 60.70 دولاراً وسعر صرف عند 52.42 جنيه، تبلغ القيمة النظرية لجرام الفضة نحو 102.2 جنيه تقريبًا قبل احتساب الفروق المحلية وهوامش التداول والتكاليف ذات الصلة.

وبالمقارنة مع سعر محلي عند 103.02 جنيه، يظهر فارق موجب محدود وفق هذين السعرين. لكن اعتماد سعر مختلف للأونصة مثل 61.55 دولاراً يغير نتيجة المقارنة، لذلك يشدد التقرير على ضرورة توحيد السعر العالمي وتوقيت القياس قبل اعتماد الفجوة النهائية.

وأكد مركز الملاذ الآمن أن الفجوة الموجبة لا تعني بالضرورة قوة الطلب، كما أن الفجوة السالبة لا تعني بالضرورة ضعف السوق، إذ قد تتأثر الفجوة بتوقيتات التسعير وهوامش التداول وسرعة استجابة السوق المحلية للتحركات العالمية.

تذبذب الأونصة العالمية وتأثير السياسة النقدية الأمريكية

شهدت أونصة الفضة تحركات متباينة خلال الأسبوع، إذ تراجعت من نحو 61.43 دولاراً في 6 أكتوبر إلى 59.64 دولاراً في 7 أكتوبر، قبل أن تعاود الصعود إلى مستويات تقارب 60.78 دولاراً في 9 أكتوبر.

وتعكس هذه التحركات حساسية الفضة للتغيرات في توقعات السياسة النقدية الأمريكية، إذ يمكن أن تستفيد من تراجع الدولار والعوائد، بينما تتعرض للضغط عندما ترتفع تكلفة الاحتفاظ بالأصول التي لا تحقق عائدًا دوريًا.

وأشار التقرير إلى ورود أكثر من قراءة لسعر الأونصة في نهاية الفترة، من بينها 60.70 و61.55 دولاراً، وهو ما يستلزم توحيد توقيتات التسعير ومصدر القراءة الأخيرة قبل احتساب نسبة التغير الأسبوعي النهائية، خاصة أن التداولات العالمية المعتادة تتوقف خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وبناءً على ذلك، لا يمكن اعتماد نسبة تغير نهائية دقيقة للأونصة خلال الفترة قبل تحديد سعري البداية والنهاية وفق توقيت موحد ومصدر متسق، مع الفصل بين أسعار الإغلاق والأسعار الاسترشادية.

تظل توقعات السياسة النقدية الأمريكية من أبرز العوامل المؤثرة في أسعار الفضة في ظل ترقب الأسواق لأي تغير في مسار أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة.

فارتفاع الفائدة والعوائد الأمريكية يزيد تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالفضة، بينما قد يؤدي تراجع توقعات التشديد النقدي إلى دعم المعادن الثمينة إذا انعكس ذلك على الدولار والعوائد. وتتداخل هذه التأثيرات مع طبيعة الفضة التي تجمع بين دورها كمعدن ثمين ودورها مادة خاماً صناعية، لذلك لا تتحرك أسعارها بالضرورة بالطريقة نفسها التي يتحرك بها الذهب حتى عند تعرض المعدنين للعوامل النقدية ذاتها.

وتترقب الأسواق بيانات التضخم الأمريكية لشهر سبتمبر المقرر صدورها في 14 أكتوبر، لما قد يكون لها من تأثير على توقعات الفائدة والدولار وعوائد السندات.

ومن المقرر أن يعقد الاحتياطي الفيدرالي اجتماعه يومي 27 و28 أكتوبر، وهو ما يجعل الفترة المقبلة مهمة في تحديد اتجاه الأسواق في ظل ارتباط تحركات المعادن بتوقعات المستثمرين بشأن تكلفة التمويل ومسار السياسة النقدية الأمريكية.

مؤشرات التضخم وسوق العمل الأمريكي وتأثيرها على الحركة الاقتصادية

أظهرت بيانات سوق العمل الأمريكية إضافة نحو 29 ألف وظيفة خلال سبتمبر مقابل توقعات أعلى بكثير، مع ارتفاع معدل البطالة إلى 4.2% وفق البيانات الواردة في التقرير. وقد تؤدي مؤشرات ضعف سوق العمل إلى تقليل الضغوط الداعية إلى تشديد السياسة النقدية، وهو ما يمكن أن يدعم الفضة إذا انعكس على الدولار والعوائد الأمريكية.

لكن هذا الدعم ليس مضموناً؛ إذ إن استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، بما يزيد الضغوط على المعادن التي لا تدر عائداً دورياً. وبالتالي، فإن اتجاه الفضة سيتوقف على كيفية تفاعل الأسواق مع البيانات الاقتصادية المقبلة وليس على قراءة واحدة للتضخم أو التوظيف، خاصة مع تداخل مؤشرات النمو والتضخم وسوق العمل في تحديد مسار السياسة النقدية.

أهمية الطلب الصناعي وتأثير سعر الدولار أمام الجنيه

تختلف الفضة عن الذهب في أن جزءاً مهمًا من الطلب عليها يرتبط بالاستخدامات الصناعية إلى جانب الطلب الاستثماري والطلب على السبائك والمشغولات. وتدخل الفضة في تطبيقات متعددة، من بينها الخلايا الشمسية والإلكترونيات والمكونات الكهربائية وبعض الاستخدامات الصناعية المتخصصة، وهو ما يجعل الطلب على هذه القطاعات أحد العناصر الأساسية في تحديد اتجاه المعدن.

ولهذا، فإن تقييم حركة الفضة لا يكتمل بمجرد متابعة الدولار وأسعار الفائدة، إذ يتطلب أيضاً مراقبة اتجاهات النشاط الصناعي والطلب على التطبيقات التي تعتمد على المعدن.

وقد تتعرض الفضة لضغوط إذا تراجعت التوقعات بشأن النشاط الصناعي حتى في ظل وجود عوامل داعمة للمعادن الثمينة، وفي المقابل يمكن أن تستفيد من تحسن الطلب الصناعي بالتزامن مع بيئة نقدية أكثر ملاءمة.

وتمنح هذه الطبيعة المزدوجة الفضة خصوصية في التحليل؛ إذ يتحدد أداؤها من خلال تفاعل العوامل الاستثمارية والنقدية مع احتياجات القطاعات الصناعية وليس من خلال الطلب على الملاذات الآمنة وحده.

وعلى صعيد سعر الصرف المحلي، تحرك سعر الدولار أمام الجنيه المصري من نحو 52.33 جنيه في 6 أكتوبر إلى قرابة 52.42 جنيه في 7 و9 أكتوبر وفق البيانات الواردة في التقرير، بما يمثل ارتفاعاً محدوداً بنحو 0.17% بين مستويي السعر المذكورين.

وعادة ما يؤدي ارتفاع الدولار أمام الجنيه إلى زيادة القيمة المحلية للفضة إذا ظلت الأونصة العالمية مستقرة لأن المعدن يُسعّر عالمياً بالدولار ثم تُحوّل قيمته إلى العملة المحلية وفق سعر الصرف.

لكن أثر سعر الصرف خلال الفترة محل التحليل يبدو محدوداً نسبياً، ولا يمكن عزو استقرار السعر المحلي إلى الدولار وحده في ظل تزامن تغيرات أخرى في الأونصة والفجوة السعرية المحلية.

ومن ثم، فإن تحديد أثر الدولار يتطلب النظر إلى حركة الأونصة في التوقيت نفسه، إلى جانب الفروق بين القيمة النظرية والسعر المتداول، حتى لا تُنسب التغيرات المحلية إلى عامل واحد دون مراعاة بقية المؤثرات.

تتأثر أسعار الفضة بعدة عوامل قد تدعم ارتفاعها، أبرزها تراجع الدولار الأمريكي وعوائد السندات وانخفاض توقعات التشديد النقدي، إلى جانب تحسن الطلب الصناعي خاصة في القطاعات المعتمدة على الفضة، وزيادة الإقبال الاستثماري على المعادن الثمينة خلال فترات عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي.

في المقابل، قد تتعرض الأسعار لضغوط نتيجة استمرار قوة الدولار وارتفاع العوائد الأمريكية، أو صدور بيانات تضخم تعزز توقعات بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، فضلاً عن تراجع النشاط الصناعي ضعف الطلب على الاستخدامات النهائية.

ويتحدد اتجاه الفضة وفقاً لتوازن هذه العوامل وتوقيتها، مما قد يؤدي إلى تذبذبات ملحوظة في الأسعار مع تغير توقعات الأسواق بشأن السياسة النقدية العالمية.

توقعات أداء الفضة للأسبوع المقبل والمسار المستقبلي

يميل الاتجاه قصير الأجل للفضة إلى التحرك العرضي مع ميل طفيف للهبوط وفق توازن العوامل الواردة في التقرير، مع بقاء هذا التقدير مشروطاً بحركة الدولار والعوائد ونتائج بيانات التضخم الأمريكية.

وقد تستفيد الفضة من تراجع الدولار أو انخفاض توقعات أسعار الفائدة، بينما قد تتعرض لضغوط إذا جاءت بيانات التضخم أعلى من المتوقع أو ارتفعت العوائد الأمريكية، بما يعزز احتمالات استمرار السياسة النقدية المتشددة.

وعلى المستوى المحلي، يبقى سعر الصرف عاملاً مهماً في تحديد مدى انتقال تغيرات الأونصة إلى السعر المصري، بينما يمثل الطلب الصناعي عاملاً إضافياً لا بد من متابعته عند تقييم اتجاه الفضة خلال الفترة المقبلة.

ويظل نطاق 102 إلى 104 جنيهات للجرام نطاقاً استرشادياً للمراقبة استناداً إلى مستويات السعر الحالية وليس توقعاً مؤكداً أو حدوداً مضمونة لحركة السوق.

وفي المحصلة، استقرت الفضة عيار 999 في السوق المصرية عند نحو 103 جنيهات للجرام خلال الفترة من 4 إلى 11 أكتوبر رغم تذبذب الأونصة العالمية. ويؤكد تقرير مركز الملاذ الآمن أهمية متابعة توقعات الفائدة والدولار والعوائد الأمريكية، إلى جانب الطلب الصناعي والفجوة السعرية، لفهم اتجاه المعدن خلال المرحلة المقبلة، مع ضرورة توحيد توقيتات أسعار الأونصة قبل اعتماد نسبة التغير الأسبوعي النهائية.