السويسريون يرفضون تشديد الحياد ورفع الاكتفاء الذاتي الغذائي في استفتاء 27 سبتمبر

السويسريون يرفضون تشديد الحياد ورفع الاكتفاء الذاتي الغذائي في استفتاء 27 سبتمبر

كتبت شيماء حمدالله 


رفض الناخبون السويسريون، الأحد 27 سبتمبر 2026، مبادرة شعبية مدعومة من اليمين القومي تهدف إلى تشديد مفهوم الحياد السويسري وإدخال قيود جديدة على سياسة البلاد الخارجية، وذلك بأغلبية بلغت 71% وفق تقديرات أولية نشرها معهد «جي إس إف.بيرن» بعد إغلاق صناديق الاقتراع.


وتضمنت المبادرة مقترحات لإدراج أحكام دستورية تمنع سويسرا من الانضمام إلى تحالف عسكري أو فرض عقوبات اقتصادية على دول ثالثة، باستثناء العقوبات التي تقررها الأمم المتحدة. كما رفض الناخبون، بنسبة بلغت 72% وفق التقديرات الأولية، مبادرة أخرى تستهدف رفع نسبة الاكتفاء الذاتي الغذائي في البلاد إلى 70% خلال عشر سنوات.


71% يرفضون مبادرة تشديد الحياد السويسري


جاء رفض مبادرة تشديد الحياد بأغلبية واسعة، بعدما دارت الحملة الانتخابية حول طبيعة السياسة التي يجب أن تتبعها سويسرا للحفاظ على حيادها التاريخي، ومدى إمكانية الجمع بين الحياد والمشاركة في المواقف والعقوبات الدولية.


وقالت النائبة الاشتراكية لورانس فيلمان رييل، في تصريحات لقناة «آر تي إس» الرسمية، إن النتيجة تعكس تمسك السويسريين بسياسة الحياد التي تمنح بلادهم هامشًا للتحرك دوليًا، بما في ذلك فرض العقوبات واتخاذ مواقف في القضايا الدولية.


وينص الدستور الاتحادي السويسري منذ عام 1848 على حياد البلاد، الذي ترسخ على مدى قرون وأصبح أحد أبرز سمات سياستها الخارجية. وبموجب هذا النهج، تتجنب سويسرا الانحياز إلى أطراف الحروب بين الدول الأخرى.


العقوبات على روسيا أعادت الجدل حول حياد سويسرا


عاد النقاش حول مفهوم الحياد السويسري إلى الواجهة خلال السنوات الأخيرة، خصوصًا بعد انضمام برن إلى العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي على روسيا عقب الغزو الروسي لأوكرانيا.


كما أثار انتخاب سويسرا للمرة الأولى عضوًا غير دائم في مجلس الأمن الدولي خلال الفترة بين عامي 2023 و2024 نقاشًا إضافيًا حول حدود الحياد، وما إذا كان يسمح للبلاد بالمشاركة بصورة أكبر في الملفات الدولية.


ويرى مؤيدو مفهوم «الحياد المرن» أن السياسة السويسرية يجب أن تتيح للبلاد التكيف مع الظروف والتطورات الدولية، وهو ما يفسر تعاونها مع حلف شمال الأطلسي «ناتو» من دون الانضمام إلى الحلف.


وقال وزير الخارجية السويسري إينياسيو كاسيس، خلال الحملة، إن الحياد كان دائمًا قائمًا على وجود هامش من حرية الحركة، مشددًا على أن الحياد لا يعني تجاهل انتهاكات القواعد الدولية.


«برو سويس» تدافع عن الحياد الدائم


تبنت منظمة «برو سويس»، صاحبة المبادرة الشعبية، رؤية أكثر تشددًا لمفهوم الحياد، مع توجه معارض للاندماج الأوروبي، وحصلت المبادرة على دعم الاتحاد الديموقراطي للوسط، الذي يمثل أكبر قوة سياسية في سويسرا، وكان الحزب الرئيسي الوحيد الذي أيد المشروع.


وقالت نائبة رئيس الحزب وعضو البرلمان سيلين أمودروز إن سويسرا لديها دور أساسي يمكن أن تؤديه من خلال الحفاظ على موقعها كدولة محايدة، معتبرة أن الحياد الدائم يوفر أساسًا للسلام والدبلوماسية والحوار.


وحظيت المبادرة كذلك بترحيب من موسكو، التي تنتقد برن بسبب مشاركتها في العقوبات الأوروبية المفروضة على روسيا، وتتهمها بالتخلي عن نهج الحياد التقليدي.


السويسريون يرفضون رفع الاكتفاء الذاتي الغذائي إلى 70%


وفي استفتاء آخر، رفض الناخبون السويسريون مبادرة تهدف إلى رفع نسبة الاكتفاء الذاتي الغذائي في البلاد من 42% عام 2024 إلى 70% خلال عشر سنوات، وذلك بنسبة بلغت 72% وفق التقديرات الأولية.


وكانت المبادرة، التي طرحتها حركة مواطنية غير حزبية، تستهدف تقليل اعتماد سويسرا على الخارج وتعزيز الإنتاج الغذائي المحلي.


لكن الحكومة والأحزاب الرئيسية اعتبرت تحقيق نسبة 70% خلال عشر سنوات هدفًا بالغ الصعوبة، بل وصفته بأنه غير واقعي، ودعت إلى رفض المبادرة، بينما لم يصدر حزب الخضر توصية بالتصويت لصالحها أو ضدها.


وقال شيلدون ماسيراز، نائب رئيس حزب «الشباب الخضر»، الذي دعم المبادرة، إن الهدف المتمثل في تحقيق اكتفاء ذاتي بنسبة 70% خلال عقد أثار تحفظات لدى عدد كبير من الناخبين.


وتعكس نتائج الاستفتاءين تمسك غالبية الناخبين بالسياسات القائمة بشأن الحياد والسياسة الخارجية من جهة، وبنهج أكثر تحفظًا تجاه رفع أهداف الاكتفاء الذاتي الغذائي من جهة أخرى.