كتبت شيماء حمدالله
وجّه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف انتقادات حادة إلى السياسات الأميركية والغربية، خلال كلمته أمام الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، اليوم السبت 26 سبتمبر 2026، متناولًا ملفات فنزويلا والشرق الأوسط وكوبا والأمن الأوروبي، إلى جانب الحرب في أوكرانيا وتوتر العلاقات بين موسكو وواشنطن.
واعتبر لافروف أن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو من جانب الولايات المتحدة «غير قانوني»، مؤكدًا أن احتجازه تم دون محاكمة، فيما أعلن استعداد موسكو للمساهمة في الجهود الرامية إلى تسوية أزمات الشرق الأوسط ودعم إقامة دولة فلسطينية.
لافروف: اعتقال مادورو في الولايات المتحدة «غير قانوني»
وقال وزير الخارجية الروسي إن الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو محتجز في الولايات المتحدة «دون محاكمة»، معتبرًا أن عملية اعتقاله غير قانونية.
وجاء موقف لافروف تعليقًا على إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، خلال كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الثلاثاء، أن القوات الأميركية نفذت عملية عسكرية في العاصمة الفنزويلية كراكاس انتهت باعتقال مادورو ونقله خارج فنزويلا.
ويأتي تناول الملف الفنزويلي خلال كلمة لافروف في ظل استمرار التوترات بين موسكو وواشنطن بشأن عدد من الملفات الدولية، وسط تحولات متسارعة في موازين العلاقات الدولية.
روسيا تعلن استعدادها للمساهمة في تسوية أزمة الشرق الأوسط
وفي ملف الشرق الأوسط، أكد لافروف استعداد روسيا للمساهمة في الجهود الرامية إلى الوصول إلى تسوية للأزمة المتصاعدة في المنطقة.
وشدد وزير الخارجية الروسي على أهمية تحقيق الاستقرار من خلال إقامة دولة فلسطينية، مجددًا موقف موسكو الداعم لمسار حل الدولتين.
وتأتي تصريحات لافروف في وقت تستحوذ فيه أزمات الشرق الأوسط على جانب كبير من مناقشات الدورة الحالية للجمعية العامة للأمم المتحدة، خصوصًا الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، والتطورات في الأراضي الفلسطينية، إلى جانب التصعيد في اليمن ولبنان.
وكان لافروف قد أجرى، على هامش اجتماعات الجمعية العامة، لقاءات مع عدد من وزراء الخارجية العرب، تناول خلالها التطورات الإقليمية.
وبحث لافروف مع وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان الوضع في الخليج والأراضي الفلسطينية، بينما ناقش خلال لقائه مع وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي التطورات الإقليمية والقضية الفلسطينية.
لافروف ينتقد الضغوط الأميركية على كوبا
وانتقل وزير الخارجية الروسي في كلمته إلى الملف الكوبي، قائلًا إن كوبا تتعرض لما وصفه بـ«ضغوط غير مسبوقة»، بالتزامن مع تصاعد التوتر بين واشنطن وهافانا.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أعلن خلال كلمته أمام الجمعية العامة أن إدارته تسعى إلى «تغيير جوهري» في الوضع داخل كوبا، مشيرًا إلى تولي وزير الخارجية ماركو روبيو ملف المفاوضات مع هافانا.
كما وصف ترامب كوبا بأنها دولة «فاشلة»، وهو توصيف ترفضه الحكومة الكوبية.
موسكو تتهم الغرب بتقويض الأمن الأوروبي
وشملت انتقادات لافروف أيضًا الوضع الأمني في أوروبا، إذ اتهم الدول الغربية بتقويض منظومة الأمن الأوروبي، في انتقاد يأتي وسط استمرار الخلافات بين روسيا والدول الغربية بشأن الحرب في أوكرانيا ومستقبل الأمن الأوروبي.
وتزامنت كلمة لافروف مع تحركات دبلوماسية روسية وأميركية على هامش اجتماعات الأمم المتحدة، حيث كان وزير الخارجية الروسي قد التقى نظيره الأميركي ماركو روبيو لبحث الحرب في أوكرانيا.
وقال روبيو عقب اللقاء إن روسيا وأوكرانيا أبدتا اهتمامًا بوقف محدود لإطلاق النار يشمل منشآت الطاقة والحبوب، بينما عكست تصريحات لاحقة للافروف استمرار الخلافات العميقة بشأن مسار التسوية.
وتكشف مواقف وزير الخارجية الروسي أمام الجمعية العامة عن اتساع نطاق الخلاف بين موسكو وواشنطن ليشمل ملفات متعددة، من فنزويلا وكوبا إلى الشرق الأوسط وأوكرانيا والأمن الأوروبي، في وقت تشهد فيه العلاقات الدولية تحولات متسارعة وتنافسًا متزايدًا بين القوى الكبرى.





