محلل سياسي لـ"الراية نيوز": السعودية لا تستغني عن قوة القاهرة وتنسيق عربي أكبر يلوح في الأفق

طلعت طه خبير الشؤون العربية

كتبت شيماء حمدالله 


تفتح القمة المصرية السعودية الأخيرة الباب أمام تساؤلات واسعة بشأن مستقبل العلاقات الدفاعية بين القاهرة والرياض، وما إذا كانت المرحلة المقبلة ستشهد انتقالاً نحو مستويات أكبر من التنسيق الأمني والسياسي والاقتصادي، في وقت تواجه فيه المنطقة أزمات متشابكة وتحديات أمنية متصاعدة.


ورغم تعدد الاتفاقيات والتحالفات التي ترتبط بها المملكة العربية السعودية، يرى طلعت طه، المحلل السياسي والخبير بالشؤون العربية، أن قوة القاهرة تظل عنصراً لا يمكن الاستغناء عنه في أي ترتيبات تتعلق بأمن المملكة والمنطقة، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد توافقاً عربياً أكبر من السابق في الملفات الأمنية والسياسية والاقتصادية.


هل تتطور العلاقات الدفاعية بين مصر والسعودية؟


قال طلعت طه، في تصريحات خاصة لـ"الراية نيوز"، إنه لا يمكن تجاهل الاتفاقيات التي تجمع السعودية مع كل من مكة وأنقرة وإسلام آباد والرياض، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة وجود "ظهر عربي" تستند إليه المملكة العربية السعودية.


وأوضح أن هذا الظهر العربي يمثل عاملاً مهماً في دعم أمن المملكة، مؤكداً أن السعودية، رغم وجود الاتفاقيات المختلفة، لا يمكنها الاستغناء عن القاهرة وقوة مصر.


وأشار طه إلى أن قوة القاهرة تمثل أحد العناصر الأساسية في أي ترتيبات عربية تتعلق بالأمن والاستقرار، وهو ما يجعل العلاقات المصرية السعودية مرشحة لمزيد من التنسيق خلال المرحلة المقبلة.


هل تتجاوز القمة العلاقات الثنائية إلى إعادة ترتيب المواقف العربية؟


وحول ما إذا كانت القمة تحمل رسائل سياسية تتجاوز العلاقات المصرية السعودية إلى إعادة ترتيب المواقف العربية تجاه أزمات المنطقة، قال طه إن العالم العربي يواجه عدداً كبيراً من المشكلات والأزمات المتشابكة.


وأوضح أن هناك دولاً عربية تعاني أوضاعاً صعبة للغاية، فيما تواجه دول أخرى صراعات كبرى، مشيراً إلى أن بعضها قد يحتاج إلى سنوات حتى يتمكن من استعادة طاقته وقوته.


وضرب طه أمثلة بالصومال وليبيا وسوريا، مؤكداً أن هذه الدول تواجه تحديات تجعل استعادة قدراتها أمراً يحتاج إلى وقت.


أزمات العراق ولبنان تزيد الحاجة إلى التنسيق العربي


وأضاف المحلل السياسي أن المشكلات لا تقتصر على هذه الدول، مشيراً أيضاً إلى وجود مشكلات في العراق، إلى جانب أزمات كبيرة في لبنان.


وأكد أن المشهد العربي أصبح يضم العديد من الدول التي تتعامل بصورة منفردة مع تحدياتها، في الوقت الذي توجد فيه دول عربية أخرى تمتلك ثقلاً مهماً، سواء كان هذا الثقل عسكرياً أو اقتصادياً.


ويرى طه أن هذه المعطيات تجعل التنسيق بين الدول العربية ضرورة متزايدة، خصوصاً أن التحديات الحالية لا يمكن التعامل معها بصورة منفردة في جميع الحالات.


طلعت طه: لا يمكن للدول العربية الاستغناء عن بعضها


وشدد طه على أن الدول العربية، رغم اختلاف ظروفها وأوضاعها، لا يمكن أن تستغني عن بعضها البعض، مؤكداً ضرورة العودة إلى فكرة العمل العربي المشترك.


وأشار إلى عام 2015، عندما طرحت القاهرة ضرورة إنشاء جيش عربي قوي، موضحاً أن الهدف من هذه الفكرة كان إنشاء قوة عربية قادرة على حماية المقدرات العربية والأمن والموانئ وغيرها من المصالح الاستراتيجية.


ويرى طه أن هذه الحاجة أصبحت أكثر إلحاحاً في الوقت الحالي، في ظل الأزمات المتعددة التي تواجه المنطقة العربية والتحديات الأمنية المتزايدة.


هل تشهد المنطقة تنسيقاً عربياً أكبر خلال الفترة المقبلة؟


وحول مستقبل التعاون العربي، قال طه إنه من الممكن أن تشهد الأيام المقبلة تنسيقاً كاملاً مع عدد من الدول العربية، مشيراً إلى أنه لا يتحدث بالضرورة عن تحالف عربي بالمعنى التقليدي، وإنما عن توافق أكبر في الملفات الأمنية والسياسية والاقتصادية.


وأوضح أن هذا التوافق المحتمل قد يكون أقوى مما كان عليه في السابق، بما يعكس الحاجة إلى تنسيق المواقف العربية أمام الأزمات والتحديات المشتركة.


وتشير رؤية طلعت طه إلى أن العلاقات المصرية السعودية قد تمثل أحد المحاور الأساسية لهذا المسار، خاصة مع استمرار الأزمات الإقليمية وتعدد الملفات التي تتطلب تنسيقاً عربياً واسعاً.


وفي هذا السياق، لا تقتصر أهمية القاهرة والرياض على طبيعة العلاقات الثنائية بينهما، وإنما تمتد إلى الدور الذي يمكن أن تلعبه الدولتان في دفع مزيد من التنسيق العربي، سواء في الملفات الأمنية أو السياسية أو الاقتصادية، في ظل مرحلة إقليمية شديدة التعقيد.