كتبت شيماء حمدالله
تتجه المواجهة داخل الكونجرس الأميركي إلى مرحلة أكثر حساسية مع تصعيد جديد يقوده النائب الجمهوري توماس ماسي ضد إدارة الرئيس دونالد ترامب، بعدما قدم الثلاثاء مشروع قرار لعزل وزير الدفاع بيت هيجسيث، متهماً إياه بتحدي صلاحيات الكونغرس والاستمرار بصورة غير قانونية في العمليات العسكرية الأميركية ضد إيران.
ويأتي تحرك ماسي في وقت تتواصل فيه الخلافات داخل المؤسسة التشريعية الأميركية بشأن حدود صلاحيات الرئيس في اتخاذ القرارات العسكرية، ليضع أعضاء مجلس النواب، وعلى رأسهم الجمهوريون، أمام اختبار سياسي مباشر يتعلق بكيفية إدارة هيجسيث للعمليات العسكرية وحدود السلطة التنفيذية في خوض الحروب دون تفويض من الكونغرس.
ماسي يطالب بعزل وزير الدفاع الأميركي
وبحسب تقرير نشره موقع "أكسيوس"، فإن مشروع القرار يمثل تصعيداً جديداً في المواجهة بين ماسي وإدارة ترامب بشأن صلاحيات الحرب، رغم أن فرص نجاحه تبدو محدودة في ظل سيطرة الجمهوريين على الكونجرس.
ويكتسب مشروع ماسي أهمية إجرائية خاصة، باعتباره قراراً ذا أولوية، وهو ما يمنحه القدرة على إجبار مجلس النواب على التعامل معه خلال فترة زمنية محددة، وبالتالي دفع النواب الجمهوريين إلى التصويت على قضية ترتبط بصورة مباشرة بأداء وزير الدفاع وإدارته للعمليات العسكرية الأميركية ضد إيران.
ووفق "أكسيوس"، لم يبلغ ماسي قيادة الحزب الجمهوري مسبقاً بنيته تقديم مشروع قرار العزل، في خطوة تعكس حجم الخلافات بين النائب الجمهوري والإدارة بشأن الصلاحيات الدستورية المتعلقة بالحرب.
اتهامات لهيجسيث بمواصلة حرب غير قانونية
يتضمن مشروع القرار ثماني مواد، تركز إحداها على اتهام وزير الدفاع بتنفيذ أوامر لمواصلة العمليات العسكرية الأميركية في إيران، رغم ما يعتبره ماسي اختصاصاً دستورياً للكونجرس في القضايا المتعلقة بالحرب.
وقال ماسي أمام مجلس النواب إن تصرفات هيجسيث "أحبطت قدرة الكونجرس على ممارسة مسؤوليته الدستورية الأكثر خطورة"، معتبراً أن تلك التصرفات سمحت باستمرار ما وصفها بـ"حرب غير قانونية".
كما اتهم النائب الجمهوري وزير الدفاع بالتصرف بطريقة تتعارض مع الثقة الممنوحة له في منصبه، في واحدة من أكثر المواجهات وضوحاً داخل الحزب الجمهوري بشأن إدارة العمليات العسكرية الأميركية.
خلافات متصاعدة داخل الكونغرس بشأن حرب إيران
ولا تأتي محاولة ماسي لعزل هيجسيث من فراغ، إذ سبقتها سلسلة من المواجهات داخل الكونغرس بشأن صلاحيات إدارة ترامب في الحرب مع إيران.
وصوت مجلس النواب خلال الأشهر الماضية أكثر من مرة على تحركات تهدف إلى تقييد الحملة العسكرية، من بينها قرارات تتعلق بصلاحيات الحرب خلال يونيو ويوليو، طالبت الرئيس بإنهاء الأعمال القتالية الأميركية مع طهران.
ومن المقرر أن ينظر مجلس النواب، الثلاثاء، في قرار آخر يتعلق بصلاحيات الحرب والعمليات العسكرية ضد إيران، ما يضيف مزيداً من الحساسية إلى تحرك ماسي ويضع ملف الصلاحيات العسكرية في صدارة النقاش داخل المجلس.
مشروع عزل هيجسيث يمتد إلى فنزويلا واليمن
ولا يقتصر مشروع القرار الذي قدمه ماسي على العمليات الأميركية ضد إيران، إذ تتضمن مواد العزل أيضاً اتهامات مرتبطة بعمليات عسكرية أميركية في فنزويلا واليمن.
ومن بين الاتهامات الموجهة إلى هيغسيث، وفق نص الاتهامات الذي أورده "أكسيوس"، أنه أصدر بصورة غير قانونية توجيهات لتنفيذ العملية التي أدت إلى اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، من دون الحصول على تفويض من الكونغرس.
ويعكس إدراج هذه الملفات في مشروع القرار اتساع نطاق الخلاف حول الدور الذي يمكن أن تلعبه الإدارة الأميركية في اتخاذ قرارات عسكرية خارج إطار الموافقة التشريعية.
ليست المحاولة الأولى لعزل بيت هيجسيث
وتُعد هذه المحاولة أحدث تحرك داخل الكونجرس لاستهداف وزير الدفاع الأميركي بإجراءات العزل، لكنها تختلف سياسياً عن المحاولات السابقة بسبب الجهة التي تقف خلفها.
ففي أبريل، قدم نواب ديمقراطيون ست مواد لعزل هيجسيث، تضمنت بدورها اتهامات تتعلق بخوض حرب غير مصرح بها ضد إيران.
لكن تحرك ماسي يحمل دلالة سياسية مختلفة، لأنه يأتي من نائب جمهوري، رغم أن ماسي معروف بخلافاته مع إدارة ترامب بشأن صلاحيات الحرب، كما أنه يقود منذ أشهر حملة تهدف إلى الحد من قدرة الإدارة على مواصلة العمليات العسكرية دون الحصول على موافقة الكونغرس.
هل ينجح ماسي في إجبار الجمهوريين على التصويت؟
من الناحية الإجرائية، يتعين على مجلس النواب التعامل مع مشروع ماسي خلال يومي عمل تشريعيين. غير أن هذه الخطوة لا تعني بالضرورة إجراء تصويت مباشر على مواد عزل هيجسيث.
إذ تستطيع القيادة الجمهورية التحرك لطرح قرار يقضي بتعليق مشروع العزل، بدلاً من الانتقال مباشرة إلى التصويت على مواده، وهو ما يفتح الباب أمام إمكانية احتواء التحرك داخل المجلس.
وبالتالي، فإن تقديم مشروع القرار لا يعني أن عزل بيت هيجسيث أصبح أمراً مرجحاً، لكنه يفتح في المقابل جبهة سياسية جديدة داخل الأغلبية الجمهورية نفسها، ويعيد إلى الواجهة الخلاف حول حرب إيران وحدود صلاحيات السلطة التنفيذية في مواصلة العمليات العسكرية.
وتضع خطوة ماسي إدارة ترامب أمام اختبار سياسي جديد، ليس فقط في مواجهة الديمقراطيين، وإنما داخل صفوف الحزب الجمهوري نفسه، في وقت يواصل فيه النائب تحركاته للضغط من أجل تأكيد الدور الدستوري للكونجرس في قرارات الحرب.




