تحذير عاجل من الصحة العالمية بشأن فيروس هانتا.. ما القصة؟

سفينة

كتب: عادل الغزالي

حذّرت منظمة منظمة الصحة العالمية من الانسياق وراء التهويل المرتبط بفيروس “هانتا”، مؤكدة أن الوضع الحالي لا يشير إلى اندلاع جائحة عالمية جديدة، وأن طبيعة الفيروس تختلف جذريًا عن فيروس كورونا أو الإنفلونزا من حيث سرعة الانتشار وآليات العدوى.

وخلال مؤتمر صحفي عُقد في جنيف، أوضحت ماريا فان كيركوف، التي تتولى مهام إدارة قسم الاستعداد والوقاية من الأوبئة بالمنظمة، أن ما يجري لا يمثل مؤشرات لبداية تفشٍ عالمي واسع النطاق، مشيرة إلى أن غالبية أنواع فيروس “هانتا” لا تنتقل بين البشر أساسًا، وأن العدوى البشرية المحدودة المسجلة ترتبط بنوع محدد يُعرف باسم “فيروس أنديز”.

وأكدت المسؤولة الأممية أن هذا النوع النادر من الفيروسات لا ينتقل بسهولة، بل يحتاج إلى احتكاك مباشر ومطوّل بين الأشخاص، وهو ما يجعل احتمالات انتشاره على نطاق واسع ضعيفة للغاية مقارنة بالأوبئة السابقة. كما شددت على أن الفيروس لا يتحرك بنفس الآلية التي انتشر بها “كوفيد-19”، الأمر الذي يقلل من احتمالات تحوله إلى تهديد عالمي.

وأشارت المنظمة إلى أن مستوى الخطر على الصحة العامة عالميًا ما يزال منخفضًا، بما في ذلك في جزر الكناري التي تتجه إليها السفينة السياحية “إم في هونديوس”، والتي شهدت تسجيل الإصابات الأخيرة. كما أكد المدير العام للمنظمة تيدروس أدهانوم غيبريسوس أن الوضع يخضع للمراقبة الدقيقة، إلا أن التقييمات الحالية لا تستدعي القلق من تفشٍ واسع.

وبحسب البيانات الصحية، فإن الإصابات المسجلة تعود إلى “فيروس أنديز”، وهو النوع الوحيد المعروف من فيروسات “هانتا” القادر على الانتقال المحدود بين البشر، وغالبًا ما تحدث العدوى داخل نطاق ضيق مثل العائلات أو بين العاملين في الرعاية الصحية والأشخاص الموجودين في أماكن مغلقة لفترات طويلة.

وأوضحت المنظمة أن الخطر الأكبر يظل محصورًا بين ركاب السفينة أنفسهم، خاصة أن بعض المخالطين قد يكونون أصيبوا بالفعل دون ظهور أعراض عليهم حتى الآن، ما يعني أن نطاق العدوى ما يزال محدودًا داخل البيئة المغلقة للسفينة، مع انخفاض احتمالات انتقاله إلى خارجها.

وفي إطار احتواء الموقف، دفعت منظمة الصحة العالمية بخبير متخصص إلى السفينة لمتابعة التطورات ميدانيًا، كما طُلب من الركاب البقاء داخل الكبائن بشكل مؤقت، بالتزامن مع تنفيذ عمليات تعقيم شاملة، إضافة إلى تطبيق إجراءات عزل فورية لأي حالة يشتبه بإصابتها.

كما كشفت المنظمة عن إرسال نحو 2500 عدة فحص مخبري من الأرجنتين إلى مختبرات موزعة في خمس دول، بهدف دعم قدرات التشخيص وتسريع اكتشاف الحالات المحتملة المرتبطة بالتفشي.

ووفقًا لأحدث الإحصاءات، تم تسجيل ثماني حالات مرتبطة بالسفينة حتى الآن، بينها ثلاث وفيات، بينما تأكدت إصابة خمس حالات بفيروس “هانتا”، في حين لا تزال ثلاث حالات أخرى قيد التحقق والفحص.

وكانت منظمة الصحة العالمية قد صنفت منذ بداية مايو الجاري مستوى الخطر المرتبط بالحادث على متن السفينة بأنه “متوسط”، بينما أبقت تقييم الخطر على المستوى الدولي عند درجة “منخفض”، وهو التصنيف الذي لم يطرأ عليه أي تغيير حتى الآن.