وسط أجواء من الجمود الملبد بالغموض الذي يخيم على مسار المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران، وصل وزير الداخلية الباكستاني، محسن نقوي، إلى العاصمة الإيرانية، في زيارة رسمية حظيت باهتمام سياسي وإعلامي واسع.
واستقبل وزير الداخلية الإيراني، إسكندر مؤمني، نظيره الباكستاني فور وصوله. وكشفت مصادر مطلعة أن نقوي يحمل رسالة خاصة "بالغة الأهمية" من قائد الجيش الباكستاني، الجنرال عاصم منير، موجهة إلى المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، فيما فرضت الأطراف المعنية تعتيماً صارماً على مضمون الرسالة وتفاصيلها.
تأتي هذه التحركات الإقليمية في وقت تشهد فيه المحادثات الأمريكية-الإيرانية حالة من المد والجزر وتضارب التصريحات بشأن مستقبل التفاهمات المرتبطة بالملف النووي وخفض التصعيد في المنطقة.
ويرى مراقبون سياسيون أن استراتيجية الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، ترتكز على إطلاق تصريحات متباينة لممارسة ضغوط نفسية مكثفة بهدف انتزاع أكبر قدر من المكاسب، عبر المزاوجة بين سياسة "الضغط الأقصى" والدبلوماسية غير المباشرة.
وفي المقابل، تعتمد طهران خطاباً إعلامياً ودعائياً يستهدف احتواء تداعيات الضغوط والخسائر الاقتصادية والعسكرية؛ في ظل انقسام متصاعد داخل دوائر صنع القرار الإيراني حول آليات التعامل مع الإدارة الأمريكية الجديدة.
وتشير التحليلات إلى تباين واضح بين تيارين في إيران؛ الأول يدعو إلى التهدئة والانخراط الدبلوماسي لتخفيف وطأة العقوبات، بينما يصر "الحرس الثوري" على فرض حضور قوي في المشهدين السياسي والإعلامي، مروجاً لرواية "الانتصار" رغم الضغوط المتزايدة.
وتؤكد التقديرات أن مفاتيح التوصل إلى اتفاق أو استمرار تعثر المفاوضات لا تزال مرهونة بالموقف الأمريكي، في وقت يسعى فيه ترامب إلى توظيف هذا المسار لتحقيق أقصى مكاسب سياسية واستراتيجية ممكنة.

