أطلق الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، تحذيرات شديدة اللهجة بشأن الجبهة الداخلية، مؤكداً أن بلاده تواجه تحديات جسيمة وأن الوضع الراهن بات "حساساً للغاية".
وأشار بزشكيان، في تصريحات صحفية اليوم الأحد، إلى ضرورة توسيع قاعدة المشاركة السياسية، قائلاً: "لا يجب أن تنحصر إدارة الدولة في دائرة محدودة من صانعي القرار"، وهو ما اعتبره مراقبون إشارة علنية للانقسامات المتصاعدة في الداخل الإيراني بين الجناح المتشدد والتيار الأقل تشدداً الساعي للتفاوض.
وفي السياق ذاته، واكب رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، هذه التحذيرات؛ حيث دعا في كلمة له عقب أداء اليمين الدستورية لأعضاء هيئة الرئاسة الجديدة بمجلس الشورى، إلى وأد الخلافات السياسية ومنع تحولها إلى صراعات وانقسامات، مشدداً على ضرورة "الحفاظ على الوحدة الوطنية لمواجهة محاولات تفكيك البلاد".
شروط أمريكية أكثر صرامة لإنهاء الحرب
تأتي هذه الاضطرابات الداخلية بالتزامن مع استمرار المفاوضات الشاقة بين أمريكا وإيران لإنهاء الحرب التي اندلعت في 28 فبراير الماضي.
وكشفت مصادر مطلعة ومسؤولون أمريكيون أن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أرسل مقترحاً جديداً يحمل شروطاً "أكثر صرامة" إلى الجانب الإيراني، وهو ما يهدد بإطالة أمد المحادثات.
وكان ترامب قد جدد تأكيده المسبق بأنه لن يبرم أي اتفاق مع طهران لا يضمن حظراً تاماً لحصولها على السلاح النووي، ملوحاً بخيار "العودة إلى الحرب" حال فشل الجهود الدبلوماسية في التوصل إلى صيغة توافقية.
وفي إطار الضغط الميداني، أعلن وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسيث، أن الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية منذ 13 أبريل الماضي لن يُرفع قبل التوصل إلى "اتفاق جيد" يلبي بالكامل الخطوط الحمراء التي وضعها البيت الأبيض.
ملفات شائكة وأزمة اقتصادية طاحنة
وتشهد أروقة المفاوضات تعقيدات بالغة؛ إذ تمثل قضية "الأصول الإيرانية المجمدة" في الخارج بفعل العقوبات الأمريكية أحد أبرز حقول الألغام في المحادثات الراهنة. كما تفجر قضية "نقل اليورانيوم عالي التخصيب" إلى خارج الأراضي الإيرانية خلافات حادة بين الطرفين، ناهيك عن ملف أمن الملاحة في "مضيق هرمز".
وإلى جانب المأزق الدبلوماسي والعسكري، تواجه طهران تبعات اقتصادية خانقة جراء الحصار البحري الأمريكي؛ حيث تهاوت قيمة العملة المحلية إلى مستويات قياسية، وتصاعدت معدلات البطالة، مما يشكل عبئاً غير مسبوق على الاقتصاد الإيراني المنهك أساساً من جراء سنوات طويلة من العقوبات الغربية الصارمة.
