وزير التخطيط: ريادة الأعمال محرك رئيسي للتحول الاقتصادي الهيكلي
وخلال كلمته بالمهرجان، أكد الدكتور أحمد رستم أهمية انعقاد المؤتمر في توقيت بالغ الأهمية للاقتصاد المصري والمحيطين الإقليمي والقاري، في ظل مواصلة الدولة جهود البناء والمضي قدمًا في تنفيذ أجندة أوسع للتحول الاقتصادي الهيكلي، بما يجعل ريادة الأعمال والابتكار من المحركات الرئيسية لهذه العملية.
وأشار إلى أن ريادة الأعمال تسهم في تحويل الأفكار المبتكرة إلى أنشطة اقتصادية منتجة، والمعرفة إلى حلول عملية، والابتكار إلى مشروعات قادرة على المنافسة، والاستثمارات إلى فرص عمل مستدامة، بما يعزز قدرة الاقتصاد على النمو والتكيف مع المتغيرات العالمية.
نمو الاقتصاد المصري إلى 5.1% خلال العام المالي 2025/2026
واستعرض وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية مؤشرات أداء الاقتصاد المصري ودور ريادة الأعمال في دعم التحول الهيكلي، موضحًا أن معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي بلغ 5.1% خلال العام المالي 2025/2026، مقارنة بنحو 4.4% خلال العام السابق، مدعومًا بتعافي قطاعي الصناعات التحويلية والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
وأضاف أن الدولة تستهدف الوصول بمعدل النمو الاقتصادي إلى 6.8% بحلول عام 2030، لافتًا إلى تراجع معدل التضخم إلى 12% في أكتوبر 2026، فيما سجل معدل البطالة أدنى مستوى له على الإطلاق عند 5.8%.
البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي 2027–2030
وأشار رستم إلى أن البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي 2027–2030 يستهدف تسريع وتيرة التحول الاقتصادي، وتعزيز النمو القائم على قيادة القطاع الخاص، ورفع القدرة التنافسية للاقتصاد، وتوفير فرص عمل مستدامة، وتحسين جودة حياة المواطنين.
وأوضح أنه في إطار هذه الأجندة، تمثل ريادة الأعمال والشركات الناشئة محركات رئيسية للتحول الهيكلي، من خلال إدخال تكنولوجيات ونماذج أعمال جديدة، وتحويل الابتكارات إلى منتجات وخدمات قابلة للتسويق، وفتح أسواق جديدة، وتعزيز المنافسة ورفع الإنتاجية.
وأكد أهمية ربط منظومة ريادة الأعمال بالأولويات الوطنية، وفي مقدمتها الصناعات التحويلية، والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات المتقدمة، والصناعات الخضراء، والتكنولوجيا المالية، والخدمات اللوجستية.
وأشار إلى أن الدولة تستهدف تمكين رواد الأعمال المصريين من تأسيس شركات تنافسية انطلاقًا من مصر، وجذب الاستثمارات، وتطوير الملكية الفكرية، وخلق فرص عمل تتطلب مهارات متقدمة، فضلًا عن التوسع في الأسواق الأفريقية والإقليمية والدولية.
إطار وطني متكامل لدعم الشركات الناشئة وجذب الاستثمارات
ونوه وزير التخطيط إلى أن الحكومة تستهدف تهيئة بيئة داعمة تُمكّن الشركات من الظهور والابتكار والمنافسة والنمو، وهو ما يتطلب توفير أطر تنظيمية تتسم بالشفافية والقدرة على التنبؤ، وتعزيز قاعدة المهارات والكفاءات، وتيسير الوصول إلى الأسواق، وتعبئة حلول تمويلية مبتكرة، وتهيئة الظروف الداعمة للنمو الذي يقوده القطاع الخاص.
وأوضح أن هذه الركائز تمثل الأساس الذي يقوم عليه الإطار التنفيذي الوطني لدعم ريادة الأعمال والابتكار، والذي يتبنى نهجًا منسقًا لدعم الشركات في مختلف مراحل تطورها، وحشد رؤوس الأموال الخاصة إلى جانب الموارد العامة التي يتم توظيفها بصورة استراتيجية، استنادًا إلى قرارات استثمارية قائمة على الأدلة، وأطر سليمة للحوكمة والمساءلة.
3 محاور رئيسية لدعم منظومة ريادة الأعمال والابتكار
وأوضح رستم أن الإطار التنفيذي الوطني يتضمن ثلاثة محاور وآليات متكاملة لدعم منظومة ريادة الأعمال، تتمثل في:
- وحدة ريادة الأعمال التابعة لمجلس الوزراء: لتعزيز التنسيق بين مختلف مؤسسات الحكومة، وتوحيد الجهود الرامية إلى دعم رواد الأعمال والشركات الناشئة.
- آلية التمويل بالتعاون مع شركة NI Capital: للاستفادة من الخبرات الاستثمارية للشركة، وتحسين فرص حصول المشروعات الواعدة على التمويل ورأس المال اللازم للنمو والتوسع.
- مركز مصر لريادة الأعمال والابتكار: لتنمية القدرات الريادية، وتطوير قاعدة من المشروعات الواعدة القابلة للاستثمار، ودعم الابتكار وتحويل الأفكار إلى مشروعات اقتصادية.
مبادرة لإطلاق 5 شركات مليارية خلال 5 سنوات
وتطرق وزير التخطيط إلى توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، في ختام منتدى مصر 2026، بتكليف الوزارة بإطلاق مبادرة تستهدف إنشاء 5 شركات مليارية على الأقل خلال السنوات الخمس المقبلة، بما يتيح لها التوسع إقليميًا ودوليًا، ويعكس اهتمام الدولة بإطلاق طاقات رواد الأعمال المصريين وتعزيز دور الشركات الناشئة في الاقتصاد الوطني.
وأشار إلى إطلاق برنامج وطني لشركات اليونيكورن «قمم»، لتعزيز دور ريادة الأعمال والشركات الناشئة، إلى جانب إنشاء مظلة وطنية موحدة تحت مسمى مبادرة «دولة الابتكار»، تستهدف تحويل الابتكار من مجرد مسابقات ومبادرات متفرقة إلى مسار عملي ومستمر يربط الطلاب والباحثين بالجامعات والمراكز البحثية.
وأكد أن مبادرة إعداد 5 شركات مليارية تعكس طموح الدولة لتعزيز مكانة الشركات المصرية على المستوى العالمي، من خلال ربط الشركات الناشئة الواعدة بمصادر التمويل والدعم المؤسسي وفرص النفاذ إلى الأسواق، بما يمكنها من التوسع والتحول إلى شركات قادرة على المنافسة عالميًا.
مصر مؤهلة لتكون مركزًا إقليميًا لريادة الأعمال والاستثمار
ولفت رستم إلى أن مصر تمتلك العديد من المقومات التي تؤهلها للقيام بدور مركز إقليمي لريادة الأعمال والابتكار والاستثمار، بما يربط بين أفريقيا والمنطقة العربية وحوض البحر المتوسط والأسواق العالمية، مشيرًا إلى أن موقعها الجغرافي وحجم اقتصادها وقدراتها المتنامية توفر أساسًا قويًا للشركات التي تسعى إلى التوسع عبر الحدود.
وأوضح أن مصر يمكنها الاستفادة من موقعها الجغرافي وعلاقاتها الاقتصادية وقدراتها في مجال ريادة الأعمال لتعزيز الروابط التجارية بين الأسواق الأفريقية وتطوير الشراكات الإقليمية.
وأضاف أن رواد الأعمال المصريين لديهم الفرصة لتطوير حلول مبتكرة محليًا، ثم توسيع نطاق تطبيقها من خلال الشراكات مع نظرائهم في أفريقيا وعلى المستوى الدولي، عبر الجمع بين الخبرات والتكنولوجيا والمعرفة بطبيعة الأسواق المحلية، بما يسهم في جذب الاستثمارات وتعزيز المشاركة في سلاسل القيمة الإقليمية والعالمية.
وزير التخطيط: نجاح منظومة ريادة الأعمال يقاس بالنتائج الملموسة
وفي ختام كلمته، أكد الدكتور أحمد رستم أن نجاح جهود الدولة في دعم ريادة الأعمال والابتكار يجب أن ينعكس في تحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع، تتمثل في تأسيس شركات ناشئة قادرة على الاستمرار والتوسع، وحشد المزيد من الاستثمارات الخاصة، وتحويل الأبحاث العلمية إلى تطبيقات تجارية، وزيادة الصادرات، وتوفير فرص عمل لائقة، إلى جانب إتاحة فرص اقتصادية جديدة تصل إلى مزيد من المناطق والمجتمعات.
وشدد على أهمية مواصلة العمل على تطوير منظومة ريادة الأعمال، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص والمستثمرين، بما يدعم تنافسية الاقتصاد المصري ويعزز قدرته على جذب الاستثمارات وخلق فرص النمو المستدام.
