جامعة عين شمس تشارك في أكبر دراسة دولية حول الإصابة الكلوية الحادة لدى مرضى تشمع الكبد

جامعة عين شمس

حققت جامعة عين شمس إنجازًا بحثيًا دوليًا جديدًا، بمشاركتها ضمن فريق بحثي دولي تابع للمنتدى الدولي للاستسقاء (International Club of Ascites – GLOBAL AKI Team)، في أكبر دراسة دولية متعددة المراكز تناولت الإصابة الكلوية الحادة لدى مرضى تشمع الكبد غير المتكافئ، وذلك بمشاركة 65 مستشفى ومركزًا طبيًا من مختلف أنحاء العالم.

وشملت الدراسة 3821 مريضًا من خمس قارات، وأسفرت عن نشر دراستين علميتين في اثنتين من أبرز المجلات الطبية العالمية المتخصصة، هما «The Lancet Gastroenterology & Hepatology» و«Journal of Hepatology»، بما يعكس الأهمية العلمية والبحثية للنتائج التي توصل إليها الفريق الدولي.

وكشفت نتائج الدراستين عن وجود اختلافات جغرافية مهمة في معدلات الإصابة الكلوية الحادة وأنماطها وشدتها ومآلاتها لدى مرضى تشمع الكبد غير المتكافئ، كما أبرزت تأثير مستوى التغطية الصحية والوضع الاقتصادي للدول في فرص بقاء المرضى على قيد الحياة، وقدمت أدلة علمية مهمة بشأن دور بعض التدخلات العلاجية في تحسين فرص التعافي والحد من معدلات الوفاة.

مشاركة بحثية متميزة لفريق جامعة عين شمس

وجاءت مشاركة الفريق الطبي بجامعة عين شمس تحت رعاية الدكتور محمد ضياء زين العابدين، رئيس الجامعة، والدكتورة أماني أسامة كامل، نائب رئيس الجامعة لشئون الدراسات العليا والبحوث، والدكتور علي الأنور، عميد كلية الطب ورئيس مجلس إدارة المستشفيات الجامعية.

وترأست الفريق الطبي المشارك الدكتورة نادية عبد العاطي، أستاذ بقسم طب المناطق الحارة بكلية الطب، ومؤسس المجموعة العلمية لدراسة الاستسقاء بالقسم والمنتدى المصري للاستسقاء، بمشاركة نخبة من شباب الأطباء والباحثين بالمجموعة، وفي مقدمتهم الدكتورة إيناس سليمان، المدرس بالقسم، والدكتورة آية سامي، المدرس المساعد بالقسم.

الدراسة الأولى.. تحليل عالمي لأنماط الإصابة الكلوية الحادة ومعدلات الوفاة

تناولت الدراسة الأولى تحليل أنماط الإصابة الكلوية الحادة ومعدلات الوفاة لدى مرضى تشمع الكبد غير المتكافئ، من خلال دراسة مستقبلية متعددة المراكز شملت 3821 مريضًا من 65 مركزًا طبيًا موزعة على خمس قارات، مع اعتماد معدل الوفيات خلال 28 يومًا من المتابعة مخرجًا رئيسيًا للدراسة.

وأظهرت النتائج حدوث الإصابة الكلوية الحادة لدى 38.1% من المرضى، وجاء نقص حجم الدم باعتباره النمط الأكثر شيوعًا، يليه النمط المرتبط بالمتلازمة الكبدية الكلوية، ثم النخر الأنبوبي الحاد.

كما كشفت الدراسة عن وجود تفاوت جغرافي ملحوظ في شدة الإصابة وأنماطها وأساليب التعامل معها وعلاجها، مع تسجيل ارتفاع في معدلات النخر الأنبوبي الحاد في قارة آسيا.

وأوضحت النتائج ارتباط ارتفاع خطر الوفاة بعدد من العوامل، من بينها التقدم في العمر، والجنس الأنثوي، ووجود الاستسقاء، والاعتلال الدماغي الكبدي، وارتفاع درجة MELD-Na، وحدوث الإصابة الكلوية الحادة أثناء الإقامة بالمستشفى، فضلًا عن انخفاض مستوى التغطية الصحية والإقامة في دولة غير مرتفعة الدخل.

وفي المقابل، أظهرت النتائج ارتباط ارتفاع مستوى الألبومين بانخفاض خطر الوفاة، بما يبرز أهمية المؤشرات الإكلينيكية والاقتصادية في تقييم فرص التعافي والبقاء على قيد الحياة لدى هذه الفئة من المرضى.

الدراسة الثانية.. حاصرات بيتا غير الانتقائية ودورها في تحسين التعافي الكلوي

وتناولت الدراسة الثانية دور حاصرات بيتا غير الانتقائية في تحسين المآلات الإكلينيكية لدى مرضى تشمع الكبد غير المتكافئ المصابين بالإصابة الكلوية الحادة، من خلال تحليل بيانات 1238 مريضًا.

وقارنت الدراسة بين المآلات الصحية للمرضى الذين كانوا يتلقون حاصرات بيتا غير الانتقائية والمرضى الذين لم يستخدموا هذه الأدوية عند تشخيص الإصابة الكلوية الحادة، وكذلك بين المرضى الذين استمروا في العلاج وأولئك الذين أُوقف العلاج لديهم أو خُفضت جرعته.

واستخدم الباحثون تقنية الترجيح باحتمالية عكس العلاج (Inverse Probability of Treatment Weighting)، لضبط الاختلافات بين مجموعات المرضى، مع تحديد زوال الإصابة الكلوية الحادة ومعدلات الوفاة خلال 28 يومًا باعتبارهما النهايتين الرئيسيتين للدراسة.

وأظهرت النتائج أن 503 مرضى كانوا يتلقون حاصرات بيتا غير الانتقائية عند تشخيص الإصابة الكلوية الحادة، وارتبط استخدام هذه الأدوية عند التشخيص بزيادة احتمالية زوال الإصابة الكلوية الحادة، إلى جانب انخفاض معدلات الوفاة خلال 28 يومًا.

وخلصت الدراسة إلى أن استخدام حاصرات بيتا غير الانتقائية عند تشخيص الإصابة الكلوية الحادة يرتبط بتحسن فرص التعافي الكلوي وانخفاض معدلات الوفاة لدى مرضى تشمع الكبد غير المتكافئ.

كما لم يُظهر الاستمرار في العلاج أثناء الإقامة بالمستشفى ارتباطًا ذا دلالة إحصائية بتدهور المآلات الصحية، وهو ما يدعم أهمية اتخاذ القرارات العلاجية بصورة فردية، وفقًا للحالة الإكلينيكية والديناميكية الدموية لكل مريض، بدلًا من الإيقاف الروتيني للعلاج لدى جميع المرضى.

إنجاز يعزز الحضور البحثي الدولي لجامعة عين شمس

وتعكس مشاركة جامعة عين شمس في هذا المشروع البحثي الدولي واسع النطاق ما تمتلكه من كوادر طبية وبحثية متميزة، لديها القدرة على الإسهام الفاعل في إنتاج المعرفة العلمية، والمشاركة في الدراسات متعددة المراكز التي تتناول أبرز التحديات الصحية على المستوى العالمي.

كما تؤكد هذه المشاركة الدور الريادي للجامعة في إثراء البحث العلمي الطبي، وتقديم أدلة علمية رصينة تسهم في تطوير الممارسات الإكلينيكية، وتحسين أساليب التشخيص والعلاج، والارتقاء بجودة الرعاية الصحية.

وتكتسب نتائج الدراستين أهمية خاصة لما تقدمانه من معطيات علمية يمكن الاستفادة منها في تحسين فرص التعافي، والحد من معدلات الوفاة والمضاعفات المرتبطة بتشمع الكبد غير المتكافئ، فضلًا عن تعزيز الحضور العلمي الدولي لجامعة عين شمس وترسيخ مكانتها بين المؤسسات الأكاديمية والبحثية الرائدة.