كتبت شيماء حمدالله
أثار سباق مجلس الشيوخ الأميركي في ولاية ألاسكا جدلًا سياسيًا واسعًا، بعد تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز» كشف عن جهود لاستقطاب مرشح يحمل اسم دان سوليفان، بهدف منافسة السيناتور الجمهوري الحالي دان إس. سوليفان، وسط اتهامات بأن الخطوة استهدفت تشتيت أصوات الناخبين وإضعاف فرصه في الاحتفاظ بمقعده.
وتشير تفاصيل القضية إلى تورط أشخاص مرتبطين بحملة المرشحة الديمقراطية ماري بيلتولا في مساعي استقطاب المرشح، المعروف باسم دان جيه. سوليفان، فيما نفت الحملة مسؤوليتها عن هذه التحركات.
وتأتي هذه التطورات قبل انتخابات الثالث من نوفمبر، التي تُعد من السباقات التنافسية على مقاعد مجلس الشيوخ الأميركي.
نيويورك تايمز تكشف تفاصيل استقطاب «دان البديل»
بحسب تقرير «نيويورك تايمز»، تلقى مسؤولون بارزون في حملة بيلتولا تعليمات بالبحث عن أشخاص يحملون اسم دان سوليفان، في محاولة لاستقطاب أحدهم لخوض الانتخابات أمام السيناتور الجمهوري الحالي.
وقالت إليسا ريوس، المديرة السابقة لحملة بيلتولا، إن المرشحة كانت على علم بهذه الجهود، لكنها لم تشارك مباشرة في عملية استقطاب المرشح.
وأضافت ريوس أن الناخبين في ألاسكا يستحقون معرفة تفاصيل القضية كاملة قبل اتخاذ قراراتهم الانتخابية.
وتمكن حلفاء بيلتولا من استقطاب دان جيه. سوليفان، وهو مدرس متقاعد عمل في المدارس الحكومية، ودخل السباق قبيل انتهاء الموعد النهائي للترشح، قبل أن يتأهل إلى قائمة المرشحين الأربعة الأوائل.
وأطلق منتقدوه عليه لقب «دان البديل» (Decoy Dan)، في إشارة إلى تشابه اسمه مع اسم السيناتور الجمهوري، وما قد يسببه ذلك من التباس لدى الناخبين عند التصويت.
في المقابل، نفى دان جيه. سوليفان أن يكون ترشحه مدفوعًا برغبة في التأثير على فرص السيناتور الجمهوري، مؤكدًا أنه اتخذ قراره بصورة مستقلة.
حملة ماري بيلتولا تنفي التورط في خطة تشتيت الأصوات
رفضت حملة بيلتولا الاتهامات المتعلقة باستقطاب مرشح يحمل الاسم نفسه للسيناتور الجمهوري، وقالت في بيان إن حملة «ألاسكانز فور ماري» لا علاقة لها بأي من حملتي سوليفان.
وأكدت الحملة أن أولوياتها تتمثل في خفض تكاليف المعيشة وإصلاح ما وصفته بالنظام المختل في واشنطن، كما أشارت إلى حالات قالت إنها توثق محاولات جمهورية لاستقطاب مرشحين بهدف تشتيت الأصوات في دوائر يتنافس فيها الديمقراطيون.
ولم تقتصر التحقيقات الصحفية على فريق بيلتولا، إذ أشار التقرير إلى اتصالات بين مسؤولين في حملتها وأطراف مرتبطة باللجنة الديمقراطية لحملات مجلس الشيوخ. لكن اللجنة نفت تورطها في الخطة.
واستندت «نيويورك تايمز» إلى مقابلات مع نحو 12 شخصًا لديهم معرفة مباشرة بالقضية أو شاركوا في بعض تفاصيلها، إلى جانب مراجعة رسائل نصية متبادلة بين الأطراف المعنية.
رسائل نصية تكشف دور ناشط سياسي في استقطاب المرشح
نسب التقرير انطلاق جهود استقطاب مرشح يحمل اسم سوليفان إلى الناشط السياسي الديمقراطي جيريد كورتز، المعروف بعمله في مجال الأساليب الانتخابية المثيرة للجدل.
ووفق رواية ريوس، توصل كورتز إلى دان جيه سوليفان، الذي أبدى استعدادًا للمشاركة إذا كان ذلك سيساعد بيلتولا، رغم عدم اهتمامه بالعمل السياسي.
كما كشفت رسائل نصية عن اتصالات استمرت أشهرًا بين مسؤولين في حملة بيلتولا واللجنة الديمقراطية لحملات مجلس النواب بشأن تحركات كورتز لاستقطاب المرشح.
وأشار التقرير إلى أن كورتز استخدم اسمًا مستعارًا هو «زين» عند التواصل مع أشخاص حاول استقطابهم للمشاركة في مساعي تشتيت الأصوات.
تحقيقات ودعوى قضائية بسبب ترشح دان سوليفان
ازدادت القضية تعقيدًا مع ظهور معلومات عن مواقف دان جيه. سوليفان السياسية، من بينها تصويته للديمقراطيين في انتخابات رئاسية سابقة وحضوره تجمعًا مناهضًا للرئيس الأميركي دونالد ترامب تحت شعار «لا ملوك».
كما أشار التقرير إلى وجود ملصق مغناطيسي يحمل صورة الثوري الشيوعي تشي غيفارا على ثلاجته، وهي تفاصيل أثارت نقاشًا بشأن خلفيته السياسية ودوافع ترشحه.
وأدى وجوده على بطاقة الاقتراع إلى تحرك قضائي من وزارة العدل الأميركية، إلى جانب فتح تحقيقات متعددة بشأن ملابسات ترشحه.
وفي محاولة للحد من الالتباس بين المرشحين، اتخذ مسؤولون في ألاسكا خطوات لتوضيح هوية شاغل المنصب الحالي، مع إضافة الأحرف الأولى من الأسماء على بطاقة الاقتراع.
وكانت بيلتولا الديمقراطية الوحيدة بين المرشحين الأربعة بعد انسحاب ديفيد ليسلي، عقب ضغوط هدفت إلى إخراجه من السباق.
ترامب يهاجم بيلتولا قبل انتخابات مجلس الشيوخ
دخل الرئيس الأميركي دونالد ترامب على خط الأزمة، مهاجمًا بيلتولا عبر منصته «تروث سوشيال»، وداعيًا إلى تحميلها المسؤولية القانونية والسياسية عما وصفه بأنه احتيال على الشعب الأميركي.
كما ألمح ترامب إلى ضرورة استبعاد المرشحة الديمقراطية من بطاقة الاقتراع، في تصعيد سياسي جديد على خلفية القضية.
وفي المقابل، لا تزال الاتهامات بشأن دور حملة بيلتولا محل جدل، في ظل نفي الحملة مسؤوليتها عن استقطاب المرشح واستمرار التدقيق في ظروف دخوله السباق.
وتكتسب القضية أهمية إضافية مع اقتراب انتخابات الثالث من نوفمبر، التي ستُحسم وفق نظام التصويت التفضيلي، بما يسمح للناخبين بترتيب المرشحين حسب الأفضلية. ويجعل هذا النظام هوية المرشحين وترتيبهم على بطاقة الاقتراع عاملين مهمين في متابعة المنافسة، وسط استمرار الخلاف بشأن ملابسات ترشح دان جيه. سوليفان.
وتظل الاتهامات الواردة في التقرير بحاجة إلى التمييز بين ما نقلته الصحيفة عن مصادرها، وما نفته الحملة، وما ستثبته التحقيقات والإجراءات القضائية.



