يناقش مجلس الشيوخ طلب مناقشة عامة بشأن سياسة الحكومة لتعزيز منظومة الأمن الغذائي خلال الفترة المقبلة، في ظل التحديات التي تواجه توفير السلع الاستراتيجية، وزيادة الضغوط على الموارد الزراعية والمائية، وارتفاع معدلات الاستهلاك، بما يفرض ضرورة وضع خطط واضحة لزيادة الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد.
ويستهدف طلب المناقشة، المقدم من النائب إسماعيل علي نصر الدين عباس إلى المستشار عصام الدين فريد، رئيس مجلس الشيوخ، استيضاح رؤية الحكومة بشأن تأمين احتياجات المواطنين من الغذاء، ورفع معدلات الاكتفاء الذاتي من المحاصيل والسلع الأساسية، إلى جانب تقليل الفاقد والهدر وتعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة.
وأكد الطلب أن الأمن الغذائي يمثل أحد الملفات المرتبطة بالأمن القومي المصري، لما له من تأثير مباشر على استقرار المجتمع والاقتصاد، وقدرة الدولة على توفير الغذاء الآمن والمناسب للمواطنين، خاصة في ظل الاضطرابات العالمية التي أثرت على سلاسل الإمداد ودفعت أسعار عدد من السلع الغذائية إلى الارتفاع.
فجوة كبيرة في إنتاج القمح والزيوت
واستعرض طلب المناقشة حجم الفجوة بين الإنتاج المحلي والاستهلاك من السلع الاستراتيجية، مشيرًا إلى أن إنتاج مصر من القمح يبلغ نحو 9.5 مليون طن سنويًا، مقابل استهلاك يتجاوز 20 مليون طن، وهو ما يجعل نسبة الاكتفاء الذاتي تتراوح بين 47% و50%.
وتظهر الفجوة بصورة أكبر في الزيوت النباتية، التي لا تتجاوز نسبة الاكتفاء الذاتي منها 5%، بينما تصل نسبة الاكتفاء الذاتي من السكر إلى نحو 75%، وهو ما يعكس تفاوت قدرة الإنتاج المحلي على تلبية احتياجات السوق من السلع الأساسية.
وأشار الطلب إلى أن الزيادة السكانية تمثل ضغطًا إضافيًا على منظومة الأمن الغذائي، خاصة مع تجاوز عدد السكان 106 ملايين نسمة عام 2023، وتوقعات بارتفاع العدد إلى نحو 160 مليون نسمة بحلول عام 2050، الأمر الذي يتطلب التوسع في الإنتاج الزراعي وتحسين كفاءة استخدام الموارد.
المياه والفاقد الزراعي ضمن التحديات
ولفت الطلب إلى أن محدودية الموارد المائية تعد من أبرز التحديات أمام زيادة الإنتاج، في ظل ثبات حصة مصر من مياه النيل عند 55.5 مليار متر مكعب سنويًا، مقابل احتياجات مائية تتجاوز 80 مليار متر مكعب.
كما تناول عددًا من المشكلات التي تؤثر على كفاءة المنظومة، من بينها بطء التوسع في تطبيق نظم الري الحديث والأصناف الزراعية المحسنة ببعض المناطق، وضعف التنسيق بين مراحل الإنتاج والتخزين والتصنيع والتوزيع، فضلًا عن الفاقد الناتج عن مشكلات النقل والتخزين وعدم الربط الكافي بين الزراعة والصناعات الغذائية.
وتستهدف المناقشة الوقوف على الإجراءات التي تعتزم الحكومة اتخاذها لزيادة معدلات الاكتفاء الذاتي، وتقليص الفجوة الغذائية، وخفض الفاقد، والاستفادة من البحث العلمي والتكنولوجيا الحديثة في تطوير الزراعة، بما يدعم قدرة الدولة على توفير احتياجات المواطنين من الغذاء بصورة مستدامة.
ويستند طلب المناقشة إلى المادتين 132 و254 من الدستور، والمادتين 107 و108 من اللائحة الداخلية لمجلس الشيوخ، مع طلب إعطاء الأولوية في الحديث للنائب مقدم الطلب.
