قال طارق متولي، الخبير المصرفي ونائب رئيس مجلس إدارة بنك بلوم سابقًا، إن البيان الذي أصدره البنك المركزي الإماراتي بشأن فروع بنك مصر في الإمارات لم يكن قاسيًا كما وصفته الإعلامية لميس الحديدي، وإنما جاء في توقيته وكان من الضروري أن تكون لهجته بهذه الحدة والقوة، مؤكدًا أن الرسائل التي يبعث بها الرقيب إلى الجانب الآخر في مثل هذه الظروف يجب أن تكون واضحة، ومفادها أن الدولة جادة في تطبيق القانون وملتزمة بكل ما جاء في المعايير الدولية.
وأضاف في مداخلة هاتفية مع الإعلامية لميس الحديدي، مقدمة برنامج الصورة، عبر قناة النهار، أنّ ما جرى اليوم لا يمثل إجراءً عقابيًا، وإنما هو إجراء رقابي، موضحًا أن الهدف الرئيسي للجهة الرقابية الإماراتية هو التأكد من أن أنشطة فروع بنك مصر في الإمارات تنفذ جميع التعليمات والقواعد المعمول بها، وبالتالي يجب التأكد من كل الإجراءات داخل البنك، سواء ما يتعلق بمكافحة غسل الأموال «Money Laundering»، أو التحويلات، أو الإجراءات الداخلية الخاصة بالامتثال «Compliance»، والتنظيمات «Regulations»، والأنظمة «Systems»، والتأكد من أن كل ذلك يتم بصورة منتظمة وسليمة طبقًا للقواعد والأصول.
وأوضح أن بنك مصر هو بنك مصري يعمل في الإمارات تحت مظلة البنك المركزي الإماراتي، ولذلك فإن البنك المركزي الإماراتي، باعتباره الجهة الرقابية في الدولة التي يعمل فيها البنك، له مطلق الحرية والصلاحيات في مراقبة نشاطه ووضع القواعد المنظمة له، وكذلك التدخل إذا كانت هناك إجراءات غير سليمة من أجل تقويمها وإصلاحها، وقد تصل هذه الصلاحيات إلى فرض العقوبات.
وأكد أن البنك المركزي الإماراتي صاحب مصلحة أساسية في التأكد من سلامة النظام المصرفي الموجود على أراضيه، لأن وجود أي ثغرات في أحد البنوك العاملة داخل الدولة قد يسيء إلى النظام المصرفي الإماراتي نفسه، مشددًا على أن هذا الدور لا ينبغي أن يُفهم باعتباره وقوفًا ضد بنك مصر، قائلًا إن البنك المركزي المصري سيتخذ الموقف نفسه مع أي بنك إماراتي يعمل داخل مصر إذا حدثت واقعة مماثلة.
وأشار إلى أن صدور بيان مشترك من البنك المركزي المصري والبنك المركزي الإماراتي كان خطوة جيدة، لأنه يؤكد وجود شفافية كاملة في التعامل مع الملف، قائلًا: «Nothing to hide»، أي إنه لا يوجد ما يتم إخفاؤه، وحتى إذا ثبت وجود خطأ فسيتم الإعلان عنه، سواء كان خطأ في الإجراءات أو غير ذلك، معتبرًا أن كل هذه الرسائل تبعث الطمأنينة وتؤكد وجود جدية في التعامل مع الموضوع.
وشدد على أن هذه إجراءات مصرفية طبيعية وليست انتقامية، وأن قيام الرقيب بدوره يصب في النهاية في مصلحة بنك مصر، إذا كانت إجراءاته سليمة، مؤكدًا أن ما قام به البنك المركزي المصري من خلال البيان المشترك مع نظيره الإماراتي يصب في مصلحة البنك وليس ضده.



