كتبت شيماء حمدالله
تستعد فرنسا لموجة جديدة من الاحتجاجات السبت 24 أكتوبر 2026، وسط تشديد الإجراءات الأمنية في باريس وعدد من المدن، عقب أعمال العنف والنهب التي شهدتها البلاد في 17 أكتوبر الجاري.
وشملت الاستعدادات إغلاق متحف اللوفر، واتخاذ تدابير احترازية لحماية المتاجر والمنشآت العامة، فيما توعد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بحظر المظاهرات التي وصفها بأنها «غير مشروعة»، محمّلًا مجموعات من اليسار المتشدد مسؤولية الفوضى.
ماكرون يتوعد بحظر المظاهرات غير المشروعة
أكد ماكرون، الخميس، أن السلطات الفرنسية ستمنع المظاهرات غير المشروعة خلال الأيام المقبلة، عقب اجتماع مع مسؤولي الاستخبارات وعدد من كبار الوزراء لبحث تداعيات الاضطرابات الأخيرة وسبل استعادة النظام العام.
وأوضح الرئيس الفرنسي أن الاحتجاجات التي تنظمها النقابات والجهات الحاصلة على التصاريح اللازمة يمكن أن تستمر، مع إمكانية تعديل مساراتها لحماية المتاجر والمنشآت من التخريب، وفق ما نقلته وكالة «فرانس برس».
إجراءات أمنية مشددة قبل احتجاجات 24 أكتوبر
رفعت السلطات الفرنسية مستوى الاستعداد الأمني قبيل التحركات المرتقبة السبت،
وحظرت السلطات المحلية المظاهرات المقررة في مدينة ليون، ثاني أكبر المدن الفرنسية.
وفي المقابل، أعلنت حركة السترات الصفراء خططًا لتنظيم مسيرة وسط باريس، بينما دعت نقابة الطلاب الرئيسية «UNEF» إلى تنظيم تجمعات احتجاجية.
وشهدت العاصمة تدابير احترازية إضافية، إذ بدأت متاجر في مناطق وسط باريس تدعيم واجهاتها تحسبًا لوقوع أعمال عنف، كما أُغلقت محطات مترو في مناطق مركزية الخميس، تحسبًا لتجمعات غير مصرح بها.
وفرضت سلطات محلية في مدن أخرى قيودًا على بعض التجمعات والحركة الليلية عقب الاضطرابات الأخيرة.
بلدية باريس تدعو السكان وأصحاب المتاجر إلى الحذر
دعت بلدية باريس السكان وأصحاب المحال التجارية إلى اتخاذ احتياطات إضافية قبل احتجاجات السبت، وطالبت بإزالة الحاويات والدراجات والأثاث الخارجي والمعدات الموجودة في الشوارع، لتقليل احتمالات استخدامها في أعمال التخريب.
وأعلنت البلدية تعبئة أكثر من ألف عامل نظافة خلال عطلة نهاية الأسبوع لإزالة آثار الأضرار وإعادة تأهيل الشوارع، إلى جانب تفعيل خلية لإدارة الأزمات ظهر السبت، بالتنسيق مع شرطة العاصمة.
وأكدت البلدية أن مسؤولية حفظ النظام العام تقع على عاتق شرطة باريس، فيما تركز جهودها على حماية المنشآت التابعة لها وتأمين المجال العام.
احتجاجات غلاء المعيشة تتحول إلى مواجهات وأعمال نهب
اندلعت احتجاجات 17 أكتوبر عقب تحركات طلابية طالبت بتحسين أوضاع المدارس، قبل أن تتسع لتشمل الغضب من ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الطاقة والوقود، وتراجع القدرة الشرائية.
وشهدت الاحتجاجات مواجهات وأعمال نهب وتخريب طالت متاجر ومباني عامة ومركبات، فيما تحدثت السلطات عن اعتقالات واسعة وإصابات في صفوف قوات الأمن.
وامتدت الاضطرابات إلى عدة مدن فرنسية، ما أثار انتقادات بشأن قدرة الأجهزة الأمنية على احتواء أعمال العنف.
وأعرب ماكرون عن غضبه من الاعتداءات، مؤكدًا ضرورة حماية مؤسسات الدولة والممتلكات العامة، لكنه لم يعلن آنذاك فرض حالة الطوارئ أو حظر تجول على مستوى البلاد، تاركًا للسلطات المحلية اتخاذ الإجراءات المناسبة وفقًا للأوضاع في كل منطقة.
ترقب فرنسي لمصير الاحتجاجات الجديدة
تترقب السلطات الفرنسية تحركات السبت 24 أكتوبر، وسط مخاوف من تجدد أعمال العنف واتساع نطاق الاضطرابات.
وفي الوقت الذي تتهم فيه الحكومة مجموعات متطرفة باستغلال الاحتجاجات لإثارة الفوضى، تتمسك النقابات والطلاب بحقهم في تنظيم تحركات سلمية، على خلفية المطالب المرتبطة بارتفاع تكاليف المعيشة والأوضاع الاجتماعية.
وتواجه السلطات تحديًا يتمثل في تأمين الشوارع والمنشآت العامة ومنع أعمال التخريب، مع السماح بالاحتجاجات المصرح بها، في وقت لا تزال فيه تداعيات أحداث 17 أكتوبر تلقي بظلالها على المشهد الفرنسي.
