فرنسا على صفيح ساخن.. نقابة الشرطة تلوّح بمقاضاة الدولة قبل احتجاجات السبت

احتجاجات فرنسا

كتبت شيماء حمدالله 


تواجه الحكومة الفرنسية ضغوطًا متزايدة مع اتساع أزمة الاحتجاجات، بعدما أعلنت نقابة الشرطة الوطنية «أليانس» عزمها تقديم شكوى ضد الدولة، متهمة إياها بتعريض حياة عناصر الشرطة للخطر بسبب الأوامر المتناقضة والتعليمات غير الواضحة خلال المواجهات. 


ويتزامن ذلك مع استعداد السلطات لسبت جديد من التظاهرات، وسط تعهدات بتعزيز الانتشار الأمني واستخدام وسائل مراقبة إضافية لمنع تجدد أعمال العنف والتخريب.


نقابة الشرطة الفرنسية تتهم الدولة بتعريض حياة عناصرها للخطر


كشفت خطوة نقابة «أليانس» عن تصاعد الخلاف داخل المؤسسة الأمنية بشأن طريقة إدارة الاحتجاجات، إذ ترى النقابة أن عناصر الشرطة واجهوا العنف والعداء الشعبي دون تلقي توجيهات واضحة ومتسقة، مشيرة إلى وجود تناقض بين التصريحات السياسية العلنية والتعليمات الموجهة إلى القوات الموجودة في الميدان.


وتضع هذه الاتهامات الحكومة الفرنسية أمام تساؤلات بشأن آليات إدارة العمليات الأمنية واسعة النطاق، خصوصًا مع تداخل الاحتجاجات السلمية مع أعمال التخريب والمواجهات بين المتظاهرين وقوات الأمن.


ولا يعني إعلان النقابة اعتزامها تقديم شكوى ثبوت مسؤولية الدولة قانونيًا، لكنه ينقل الخلاف بشأن إدارة الأزمة إلى داخل الجهاز الأمني، ويفتح المجال أمام مساءلة القرارات المتخذة وتحديد المسؤوليات.


 إصابات خطيرة تثير الجدل بشأن أساليب تفريق المتظاهرين


في المقابل، تواجه السلطات الفرنسية انتقادات بسبب استخدام وسائل تفريق الحشود، بما يشمل القنابل الصوتية والغاز المسيل للدموع، بعدما سُجلت إصابات خطيرة بين المحتجين الشباب، كان آخرها إصابة شاب أدت إلى بتر ذراعه.


وأعادت هذه الإصابات فتح النقاش بشأن حدود استخدام القوة خلال الاحتجاجات، وسط مطالب بتوضيح ملابسات الحوادث والتحقيق في الادعاءات المتعلقة بتجاوزات محتملة من جانب قوات الأمن.


وتزداد حساسية الأزمة مع اتساع نطاق الحركة الاحتجاجية، التي بدأت بمطالب طلابية مرتبطة بنقص المدرسين وتدهور ظروف الدراسة، قبل أن تمتد إلى قضايا اجتماعية واقتصادية أوسع.


وتواجه الحكومة معادلة صعبة تتمثل في حماية السكان والمتاجر والمرافق العامة، وضمان حق المواطنين في التظاهر، والتحقيق في أي تجاوزات محتملة، إلى جانب الحفاظ على ثقة عناصر الشرطة بقياداتهم.


فرنسا تستعد لسبت ساخن وانتشار أمني واسع


في سياق متصل، أعلن رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو، الثلاثاء، أن الانتشار الأمني خلال تظاهرات السبت المقبل سيكون واسعًا للغاية، متهمًا جماعات من أقصى اليسار بالتخطيط لتمرد.


وقال لوكورنو إن وزير الداخلية أصدر تعليمات إلى السلطات المحلية، مؤكدًا أن الانتشار الأمني المرتقب سيكون كثيفًا لمواجهة التطورات المحتملة خلال الاحتجاجات.


من جانبه، أكد وزير الداخلية الفرنسي لوران نونييز أن السلطات ستعزز الإجراءات الأمنية مقارنة بالانتشار الذي شهدته البلاد يوم 17 أكتوبر، مشيرًا إلى مراجعة أساليب التدخل والإمكانات المتاحة وحجم القوات المشاركة وسرعة الاستجابة والتحرك.


وأضاف نونييز أن السلطات تستعد لمواجهة مجموعات قال إنها تعمل على تشتيت قوات الأمن وفق خطط منظمة، في إطار التحركات الرامية إلى الحد من أعمال العنف والتخريب.


 مسيّرات لمراقبة المناطق الحيوية وتشديد الإجراءات الأمنية


ضمن الاستعدادات للتظاهرات المقبلة، أكدت شرطة باريس أنها ستستخدم مسيّرات مزودة بكاميرات لمراقبة المناطق الحيوية، في خطوة تستهدف تعزيز المتابعة الميدانية ودعم الإجراءات الأمنية المقررة لتأمين الاحتجاجات.


وتأتي هذه التدابير وسط مخاوف من تجدد أعمال العنف، بعدما تعهدت الحكومة بتشديد الإجراءات الأمنية وتوسيع نطاق الملاحقات القضائية بحق المتورطين في التخريب والنهب.


وتكشف التطورات عن تحدٍ يتجاوز مجرد زيادة أعداد القوات المنتشرة في الشوارع؛ إذ يتعين على السلطات إثبات قدرتها على إدارة الاحتجاجات وفق استراتيجية واضحة ومتسقة، تحمي المواطنين وتحافظ على النظام العام، من دون أن يؤدي استخدام القوة إلى زيادة التوتر.


وتبقى التساؤلات قائمة بشأن قدرة الحكومة الفرنسية على احتواء التصعيد، في وقت تتزايد فيه الانتقادات لأساليب التعامل مع المتظاهرين، بالتزامن مع اعتراضات من داخل الجهاز الأمني نفسه. 


فهل تصبح طريقة إدارة الاحتجاجات عاملًا إضافيًا في تعقيد الأزمة الفرنسية بدلًا من احتوائها؟