رونالدو يكشف سبب مغادرته معسكر البرتغال بعد خلافه مع خيسوس

كريستيانو رونالدو وخورخي خيسوس

كشف النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو كواليس أزمته الأخيرة مع خورخي خيسوس، المدير الفني لمنتخب البرتغال، والتي انتهت بمغادرته معسكر المنتخب، موضحًا أن قراره جاء بعدما شعر بأن المدرب لم يلتزم بالاتفاق الذي جرى بينهما بشأن مشاركته خلال المباريات.

وروى رونالدو تفاصيل الأزمة في بيان نقله الصحفي الإيطالي فابريزيو رومانو، مؤكدًا أنه قرر الحديث بنفسه عن الواقعة، بعدما كان قد وعد بالكشف عن حقيقة ما جرى خلال آخر تجمع للمنتخب البرتغالي.

وقال رونالدو إنه أعد بعد نهائيات كأس العالم 2026 رسالة موجهة إلى الشعب البرتغالي، ولا يزال يحتفظ بها، موضحًا أنها تتضمن الكلمات التي يريد توجيهها إلى الجماهير عندما يحين موعد رحيله النهائي عن المنتخب الوطني.

وأوضح أن رئيس الاتحاد البرتغالي لكرة القدم طلب منه، خلال رحلة العودة من الولايات المتحدة عقب كأس العالم، إعادة التفكير في قرار الاعتزال الدولي، في ظل رغبة الاتحاد في استمراره مع المنتخب.

وأضاف أن رئيس الاتحاد استشاره حينها بشأن المدرب الحالي، الذي كان من بين عدة أسماء يجري دراستها، فأبدى رونالدو رأيه بأن خيسوس هو الاختيار المناسب لتولي المهمة.

وأكد قائد البرتغال أنه شعر بالسعادة عندما تم تقديم المدرب الجديد رسميًا، لأنه كان يرى أنه الاختيار الصحيح، مشيرًا إلى أن النتائج التي تحققت لاحقًا عززت قناعته بهذا الاختيار.

بداية الاتفاق مع خيسوس

وكشف رونالدو أن خيسوس تواصل معه بعد أيام من تعيينه، وأبدى رغبته في عقد لقاء شخصي معه، وهو ما وافق عليه اللاعب، واتفق الطرفان على الاجتماع في نهاية فترة إجازته.

وأشار إلى أن اللقاء تم في مدينة كرة القدم، حيث كان فريقه يقيم معسكر الإعداد للموسم الجديد، وخلاله أكد له خيسوس أنه يعتمد عليه، وأنه عنصر أساسي في مشروعه مع المنتخب، كما شرح له الخطة التي وضعها بشأن مشاركته في المباريات.

وأوضح رونالدو أن المدرب أبلغه بأنه سيشارك في المباراة الأولى والأخيرة، مع إجراء تغييرات تتراوح بين 3 و4 لاعبين في كل مباراة، بهدف إدارة الأحمال والمجهود البدني للاعبين.

كما طرح خيسوس إمكانية عدم سفر رونالدو مع المنتخب إلى النرويج والدنمارك، على أن يخوض المباراة الأولى ويبقى في البرتغال، ثم ينضم إلى الفريق قبل مواجهة بورتو.

وأكد رونالدو أنه رفض هذا الاقتراح مباشرة، لأنه لم يرَ أن عدم مشاركته في المباريات التي تقام خارج البرتغال يجب أن يعني توقفه عن أداء دوره القيادي مع المنتخب، كما أنه لم يرغب في الحصول على معاملة خاصة.

وقال إن خيسوس وافق في النهاية على وجهة نظره، لافتًا إلى أن الاجتماع كان بحضور سيمون كوتينيو، المدير الرياضي لنادي النصر، الذي كان يتابع محادثاته مع المدرب خلال الموسم الماضي.

وأضاف رونالدو أن خيسوس زاره في منزله بالعاصمة لشبونة قبل بداية المعسكر، بناءً على طلب المدرب، ودارت بينهما محادثة أخرى اتسمت بالهدوء، وتم خلالها الحفاظ على جميع المبادئ التي سبق الاتفاق عليها في أغسطس.

أزمة مباراة النرويج

وأوضح رونالدو أنه شارك في مباراة ويلز، ورغم استبداله خلال اللقاء فإنه لم يعترض على القرار، بل قام بنفسه بتسليم شارة القيادة إلى برونو فرنانديز، دون أن يتوقع أن تكون تلك اللحظة ربما الأخيرة له كلاعب وقائد للمنتخب البرتغالي.

وتابع أنه في يوم مواجهة النرويج، حضر أحد مساعدي خيسوس إلى طاولة الغداء وأبلغه بأن المدرب يرغب في الحديث معه، قبل أن يفاجأ بسؤال المدرب له عن قدرته على اللعب لمدة 30 دقيقة.

وقال رونالدو إنه كان يركز في ذلك الوقت على استعادة كامل لياقته البدنية، وكان يعتقد في الأساس أنه لن يشارك في المباراة، لكنه وافق دون اعتراض بعدما أبلغه المدرب بأنه سيكون مطالبًا بالاستعداد للمشاركة لمدة نصف ساعة.

وأضاف أنه بدأ عمليات الإحماء منذ انطلاق الشوط الثاني، وظل ينتظر دخوله إلى الملعب مع مرور الدقائق، لكنه في النهاية لم يشارك، وهو ما اعتبره رونالدو إخلالًا من خيسوس بالوعد الذي قطعه له.

وأوضح رونالدو أنه عقب نهاية المباراة كان كل ما يريده هو انتهاء اللقاء بتحقيق الفوز ثم الابتعاد عن الجميع، ولذلك لم يتوجه لتحية الجماهير، مؤكدًا أنه يتحمل المسؤولية كاملة عن هذا التصرف.

وقدم اعتذاره إلى الجماهير البرتغالية التي ساندت المنتخب بقوة، كما اعتذر إلى المشجعين الذين سافروا من أجل مشاهدته، مؤكدًا تفهمه لاحتمال شعورهم بخيبة أمل بسبب ما حدث.

اتفاق جديد قبل المؤتمر الصحفي

وكشف رونالدو أن اجتماعًا عقد بعد 48 ساعة من المباراة، جمعه بخيسوس وسيمون كوتينيو، ووصفه بأنه كان لقاءً عميقًا وصريحًا للغاية.

وأوضح أن المجتمعين اتفقوا على أن إنهاء الأزمة يتطلب أن يعلن المدرب أمام الصحفيين ما سبق أن قاله لرونالدو خلال حديثهما الخاص.

وبحسب رونالدو، كان الاتفاق ينص على أن يوضح خيسوس في المؤتمر الصحفي أن اللاعب لم يطلب المشاركة، وأن خطة المشاركة كانت من اقتراح المدرب نفسه، وأنه أخطأ عندما دفع رونالدو إلى الإحماء ثم لم يشركه في المباراة.

وأشار إلى أن الاجتماع انتهى بطلب خيسوس أن يتعانقا، بعدما وعده بأنه سيكشف خلال المؤتمر الصحفي عن حقيقة ما دار بينهما، وأن الأزمة سيتم تجاوزها، كما اتفق الطرفان على عدم مشاركة رونالدو في مباراة الدنمارك، على أن يظهر في مواجهة بورتو.

وأضاف أن نقاط الاتفاق جرى وضعها في وثيقة قصيرة، ووافق رونالدو على مضمونها، ثم تم تسليمها إلى المدرب بعلمه.

لكن رونالدو أكد أن ما حدث خلال المؤتمر الصحفي لم يتطابق مع ما جرى الاتفاق عليه في الاجتماع، مشيرًا إلى أنه سمع تصريحات ونبرة حادة لم يرَ أنه يستحقها.

وأوضح أن الملاحظات التي وافق عليها كانت تتضمن اعتراف المدرب بأنه صاحب فكرة خطة مشاركة رونالدو، وأن اللاعب لم يعترض على قراراته، إلى جانب التأكيد على أن مشاركة رونالدو أمام النرويج لم تكن جزءًا من الخطة الأصلية.

كما تضمنت النقاط المتفق عليها إقرار خيسوس بأنه أخطأ عندما دفع لاعبًا بحجم بيليه أو مارادونا إلى الإحماء ثم لم يشركه، مع تأكيده أنه لن يكرر هذا الأمر مرة أخرى.

وأضاف رونالدو أن خيسوس أكد أيضًا أنه يرغب بشدة في وجوده ضمن صفوف المنتخب البرتغالي، وأن عدم توجهه لتحية الجماهير بعد مباراة النرويج لم يكن سوى لحظة إحباط، ولا يعكس بأي شكل تراجع حبه لبلاده.

وشدد قائد المنتخب البرتغالي على أن الاتفاق لم يتضمن في أي وقت مطالبة خيسوس بتقديم اعتذار له، مؤكدًا أن ما حدث يمثل المرة الثانية التي لا يلتزم فيها المدرب بوعد قطعه له.

رونالدو يقرر مغادرة المعسكر

وأوضح رونالدو أنه اتخذ قرار مغادرة معسكر المنتخب قبل انتظار حدوث إخلال آخر بالاتفاق، مؤكدًا أن الصراحة تمثل بالنسبة له الأساس الأهم في العلاقات بين الأشخاص.

وقال إن الحقيقة تظل بالنسبة له أهم من أي شيء آخر، حتى عندما تكون مؤلمة، مشددًا على أنه يريد دائمًا أن يكون التعامل معه قائمًا على الوضوح وإخباره بالحقيقة بشكل مباشر.

وأضاف أنه تحدث مع رئيس الاتحاد البرتغالي والمدرب صباح يوم المؤتمر الصحفي، وأبلغهما بوضوح أنه إذا لم تكن هناك رغبة في استمراره مع المنتخب، فعليهما فقط إخباره بذلك.

وأكد رونالدو أنه كان سيتقبل القرار في هذه الحالة، موضحًا أنه كان يريد أن يتم التعامل مع الموقف بهدوء، وأن يعمل الجميع على التحضير لمرحلة جميلة، دون أن يغادر أي طرف وهو يحمل مشاعر الغضب.