أكد الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، أن الوزارة تعمل على إعداد كوادر علمية وتدريبية وإدارية على أعلى مستوى، بما يؤهلها لتولي أدوار قيادية مستقبلية داخل الوزارة، وتمكينها من إحداث نقلة نوعية في تطوير العمل والارتقاء بمستوى الأداء إلى الصورة التي تليق بالمؤسسة.
جاء ذلك خلال افتتاح وزير الأوقاف، اليوم الأحد، برنامج «تدريب المدربين (ToT)» بوزارة الأوقاف، بمقر الأكاديمية الوطنية للتدريب، بحضور الدكتورة سلافة جويلي، المدير التنفيذي للأكاديمية، والدكتور طاهر نصر، نائب المدير التنفيذي، وعدد من قيادات وزارة الأوقاف.
وزير الأوقاف: نعمل على صناعة كوادر تقود تطوير الوزارة
وأوضح وزير الأوقاف أن البرنامج الحالي يمثل مرحلة متقدمة ضمن منظومة إعداد الأئمة وتأهيلهم، ويستمر لمدة شهرين ونصف بالتعاون بين الأكاديمية الوطنية للتدريب وأكاديمية الأوقاف الدولية، ويستهدف إعداد كوادر تمتلك مهارات علمية وتدريبية وقيادية متميزة، بما يمكنها من القيام بدور فاعل في تطوير منظومة العمل الدعوي.
وأشار الدكتور أسامة الأزهري إلى أن رؤية الوزارة تقوم على إعداد كوادر متميزة داخل كل مديرية، تكون لديها القدرة على اكتشاف الكفاءات وتحديد مستويات الأداء العلمي والمهني للأئمة، إلى جانب وضع البرامج التدريبية المناسبة لتطوير قدراتهم.
وأضاف أن هذه المنظومة تستهدف التعامل مع مختلف مستويات الأداء، سواء من خلال دعم العناصر المتميزة وتعزيز قدراتها، أو تأهيل من يحتاجون إلى مزيد من التدريب، فضلًا عن معالجة جوانب القصور والاضطراب الفكري.
المشاركون نواة لفريق عمل مساعد لوزارة الأوقاف
وأكد وزير الأوقاف أن المشاركين في البرنامج يمثلون نواة لفريق عمل مساعد للوزارة، يمكنه الإسهام في تطوير أداء الأئمة والخطباء، إلى جانب المشاركة في تصميم برامج تدريبية تتناسب مع احتياجاتهم الفعلية.
وشدد على أهمية استمرار التواصل الدوري مع هذه الكوادر، بما يسمح بمتابعة جهود التطوير داخل مختلف المديريات، ورصد احتياجات الأئمة والعمل على التعامل معها بصورة علمية ومنظمة.
وأضاف أن وزارة الأوقاف تستهدف إعداد «عالم رباني» تقي وناجح ومبدع، قادر على تحمل المسؤولية، وابتكار حلول للمشكلات المعقدة، فضلًا عن امتلاكه القدرة على تصميم برامج تدريبية ونقل خبراته إلى زملائه.
وأوضح أن هذا التوجه يستهدف في النهاية تقديم خطاب ديني أخلاقي وقيمي رشيد، قادر على مواجهة التطرف والانحرافات السلوكية، والتعامل بوعي مع التحديات والقضايا التي يواجهها المجتمع.
الأزهري يشيد بدور الأكاديمية الوطنية للتدريب
وثمّن الدكتور أسامة الأزهري جهود الأكاديمية الوطنية للتدريب وما تقدمه من خبرات وإمكانات في مجال بناء القدرات وتأهيل الكوادر، داعيًا مختلف مؤسسات الدولة التي تمتلك الخبرة والكفاءة إلى المشاركة في استكمال تأهيل هذه العناصر.
وأكد أن تكامل الخبرات بين مؤسسات الدولة من شأنه تعزيز قدرات الكوادر الجديدة وتمكينها من أداء دورها في تطوير العمل الدعوي والارتقاء بمستوى الأداء داخل وزارة الأوقاف.
وعقب المحاضرة، ناقش وزير الأوقاف مع الأئمة المشاركين في البرنامج مستهدفات التدريب وآليات تطوير الأداء، كما عرض فريق التدريب بالوزارة نموذجًا من أعماله، تمثل في إعداد ملخص لـ«موسوعة الرد على خوارج العصر»، التي تقع في خمسة مجلدات، في نحو 100 صفحة.
ترجمة «موسوعة الرد على خوارج العصر» إلى 20 لغة
ووجّه وزير الأوقاف بترجمة المختصر الذي أعده فريق التدريب إلى 20 لغة، تمهيدًا لتوزيعه على العلماء والمؤسسات الدينية المشاركة في ملتقى الفكر الإسلامي الدولي المقبل، والمقرر عقده بعد نحو شهرين.
وأكد الدكتور أسامة الأزهري أن هذا المختصر يمثل منتجًا علميًا مهمًا، يمكن إخراجه في صورة كتاب مستقل، إلى جانب إتاحته وتوزيعه من خلال مجلة «منبر الإسلام» وعلى الأئمة.
كما وجّه الوزير بمراجعة التلخيص وإعداد صيغته النهائية خلال أسبوع، تمهيدًا لإحالته إلى مرحلة الترجمة إلى اللغات المستهدفة.
«ملتقى الفكر الإسلامي» يتوسع من 14 إلى 54 دولة
واستعرض وزير الأوقاف تجربة «ملتقى الفكر الإسلامي الدولي»، الذي انطلق خلال شهر رمضان الماضي بصورة أسبوعية، قبل أن يتحول إلى ملتقى شهري يُعقد في اليوم الأول من كل شهر هجري بمسجد الإمام الحسين.
وأشار إلى أن الملتقى يشهد مشاركة علماء من مصر وعدد من دول العالم، موضحًا أن عدد الدول المشاركة شهد نموًا ملحوظًا، حيث ارتفع من 14 دولة خلال الملتقى الأول إلى 54 دولة في الملتقى التاسع.
وأكد أن هذا التوسع يعكس حجم الاهتمام بالملتقى وما يقدمه من مساحة للحوار العلمي والفكري، فضلًا عن دوره في تعزيز التواصل بين العلماء والمؤسسات الدينية من مختلف دول العالم.
الأوقاف تترجم «الشمائل المحمدية» إلى 20 لغة
وأشار وزير الأوقاف كذلك إلى جهود الوزارة في إعداد مختصر لكتاب «الشمائل المحمدية» للإمام الترمذي، والعمل على ترجمته إلى 20 لغة.
وأوضح أن الوزارة تعتزم إهداء هذا الإصدار إلى علماء العالم الإسلامي المشاركين في الملتقى، لافتًا إلى أنه سبق إهداؤه إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال احتفال المولد النبوي الشريف.
وفي السياق ذاته، أعلن وزير الأوقاف اعتماد تلخيص «موسوعة الرد على خوارج العصر» ليكون الإصدار العلمي المترجم إلى 20 لغة، والمقرر إهداؤه إلى علماء العالم الإسلامي المشاركين في الملتقى المقبل.
اختيار المشاركين بعد اختبارات لـ5000 مرشح
من جانبها، رحبت الدكتورة سلافة جويلي، المدير التنفيذي للأكاديمية الوطنية للتدريب، بوزير الأوقاف والوفد المرافق، مؤكدة أن الأكاديمية الوطنية للتدريب تمثل بيتًا لكل المصريين.
وأوضحت أن الاستثمار في الإنسان وبناء قدراته يمثل أقصر طريق لتحقيق الأهداف، معربة عن اعتزازها بالتعاون مع وزارة الأوقاف في تنفيذ برنامج «تدريب المدربين» والعمل على تطوير مهارات المشاركين.
كما رحب الدكتور طاهر نصر، نائب المدير التنفيذي للأكاديمية الوطنية للتدريب، بوزير الأوقاف والوفد المرافق، مؤكدًا أن الأكاديمية تضع خبراتها وإمكاناتها التدريبية في خدمة أبناء وزارة الأوقاف، بما يدعم جهود الوزارة في إعداد وتأهيل كوادرها.
مراحل متعددة لاختيار العناصر الأكثر كفاءة
واستعرض الشيخ محمود أبو العزايم مراحل اختيار المشاركين في البرنامج، موضحًا أن نحو 5000 مرشح خضعوا لمجموعة من الاختبارات التحريرية والشفوية، إلى جانب المناقشات العلمية وجلسات العصف الذهني، بهدف اختيار العناصر الأكثر كفاءة واستعدادًا لتحمل مسؤولية التدريب والتطوير.
وأشار إلى أن عملية الاختيار لم تقتصر على تقييم المعرفة العلمية فقط، وإنما شملت عددًا من المراحل التي تستهدف الوقوف على قدرات المرشحين ومدى استعدادهم للقيام بأدوار تدريبية وقيادية داخل منظومة وزارة الأوقاف.
برنامج علمي مكثف لتطوير الأئمة والخطاب الديني
وأوضح الشيخ محمود أبو العزايم أن مرحلة الإعداد تضمنت تنفيذ برنامج علمي مكثف داخل أكاديمية الأوقاف الدولية، شمل دراسة عدد من الكتب المتخصصة وإجراء مناقشات علمية، إلى جانب تدريب المشاركين على شرح المواد العلمية ونقلها إلى زملائهم.
كما تضمن البرنامج بحث التحديات التي تواجه الأئمة والمجتمع، ومناقشة سبل تطوير الخطاب الديني والتعامل مع القضايا المعاصرة، بما يساعد على بناء قدرات أكثر قدرة على فهم المتغيرات المجتمعية والتعامل معها.
وتأتي هذه الخطوة ضمن توجه وزارة الأوقاف نحو بناء منظومة متكاملة لإعداد وتأهيل الكوادر العلمية والتدريبية والإدارية، بما يتيح اكتشاف العناصر المتميزة وتأهيلها للقيام بأدوار أكثر تأثيرًا في تطوير العمل الدعوي، ورفع كفاءة الأئمة والخطباء، وتعزيز قدرة الوزارة على التعامل مع القضايا الفكرية والمجتمعية المعاصرة.
