تُعد ذكرى دخول العائلة المقدسة إلى مصر واحدة من أبرز المناسبات الدينية والتاريخية التي تجسد المكانة الروحية الفريدة لمصر عبر العصور. ففي الأول من يونيو من كل عام، تتجدد الذكرى التي ارتبطت برحلة السيدة العذراء مريم والسيد المسيح و يوسف النجار إلى أرض مصر، هربًا من بطش الملك هيرودس.
وشكلت هذه الرحلة حدثًا استثنائيًا في التاريخ الديني، حيث اختيرت مصر لتكون ملاذًا آمنًا للعائلة المقدسة، لتؤكد مكانتها كأرض للأمن والسلام وملتقى للأنبياء والحضارات.
وما زالت آثار هذه الرحلة حاضرة في العديد من المواقع التاريخية والدينية التي تمثل جزءًا مهمًا من التراث المصري والإنساني.
وفي نفس السياق، كشفت ماري يوحنا، الباحثة في تاريخ الآثار، تفاصيل رحلة العائلة المقدسة إلى مصر، مؤكدة أن هذه المناسبة تُعد من الأحداث الدينية والتاريخية المهمة التي تحظى باهتمام واسع في مصر والعالم، لما تمثله من قيمة روحية وتراثية كبيرة.
وأضافت "ماري" خلال تصريحات لها، أن أفراد العائلة المقدسة هم السيدة العذراء مريم، والطفل يسوع، ويوسف النجار الذي كان يتولى رعايتهما، موضحة أن اختيار مصر لم يكن مصادفة، بل جاء لكونها أرض الأمن والأمان عبر التاريخ، حيث لجأ إليها العديد من الأنبياء والشخصيات الدينية في أوقات الشدة والمجاعات.
وأشارت الباحثة في تاريخ الآثار، إلى أن رحلة العائلة المقدسة إلى مصر جاءت بعد أن ظهر الملاك للقديس يوسف النجار وأمره بالفرار بالطفل وأمه إلى مصر هربًا من بطش الملك هيرودس الذي كان يسعى لقتل الطفل، مؤكدة أن هذه الرحلة ارتبطت بنبوءات وردت في العهد القديم تشير إلى قدوم السيد المسيح إلى أرض مصر.
وأوضحت أن العائلة المقدسة جابت العديد من المناطق المصرية من شمال البلاد إلى جنوبها، تاركة بصمات روحية وتاريخية ما زالت حاضرة حتى اليوم في العديد من المواقع التي أصبحت محطات مهمة ضمن مسار رحلة العائلة المقدسة.
وأكدت أن الرأي الشائع يشير إلى أن إقامة العائلة المقدسة في مصر استمرت نحو ثلاث سنوات ونصف، بينما تشير بعض البرديات القبطية القديمة إلى أن مدة الإقامة ربما تجاوزت ذلك لتصل إلى ثلاث سنوات وأحد عشر شهرًا.

