ليست كل خطوة جديدة في مشوار الفنان تُعد مخاطرة، لكن الانتقال إلى منطقة مختلفة تمامًا يظل اختبارًا حقيقيًا لأي نجم، وهذا ما فعلته مي عمر في فيلم «شمشون ودليلة»، إذ اختارت أن تخوض أولى تجاربها في عالم الأكشن، لتكشف عن وجه جديد في مسيرتها الفنية، وتؤكد أن النجومية لا تُقاس بعدد الأعمال، بل بالقدرة على التجدد ومفاجأة الجمهور.
منذ ظهورها الأول، نجحت مي عمر في بناء مسيرة اعتمدت على التنوع وعدم الاكتفاء بمنطقة آمنة، تنقلت بين الرومانسية والدراما الاجتماعية والأدوار الشعبية، قبل أن تقرر دخول عالم الأكشن، وهي خطوة لم تكن سهلة، لكنها جاءت محسوبة، وأثبتت أنها تمتلك من الثقة والموهبة ما يؤهلها لخوض مثل هذه التجارب.
في «شمشون ودليلة» بدت مي عمر أكثر نضجًا وثقة أمام الكاميرا، وقدمت شخصية «دليلة» بإيقاع متوازن، فلم تعتمد على مشاهد الحركة وحدها، بل منحت الشخصية أبعادًا إنسانية جعلتها أكثر قربًا من المشاهد، وهو ما انعكس على الأداء الذي اتسم بالهدوء في مواضع، وبالقوة والحسم في مواضع أخرى.
اللافت في التجربة أن مي عمر لم تتعامل مع الأكشن باعتباره استعراضًا، بل جعلته جزءًا من تكوين الشخصية، لذلك جاءت مشاهد الحركة طبيعية ومنسجمة مع سياق الأحداث، وهو ما منح الأداء مصداقية، وجعل الشخصية تبدو أكثر إقناعًا.
ورغم الطابع الحركي الذي يفرضه الفيلم، احتفظت مي عمر بخفة ظلها المعهودة، فنجحت في تقديم لحظات كوميدية خفيفة دون أن تفقد الشخصية جديتها، وهو توازن ليس من السهل تحقيقه، لكنه أضفى على العمل حالة من التنوع والإيقاع السلس.
ومن وجهة نظري، فإن ما يميز مي عمر ليس نجاحها في لون فني بعينه، وإنما قدرتها على الانتقال من تجربة إلى أخرى دون أن تبدو أسيرة لشخصية أو قالب واحد. وهذا ما يحتاج إليه أي نجم يسعى إلى الاستمرار، فالجمهور لا يبحث عن التكرار، بل ينتظر دائمًا ما هو جديد.
كما أن حضورها أمام الكاميرا بات أكثر نضجًا، وأصبح واضحًا أنها تختار أدوارها بعناية، وتراهن على الشخصيات التي تمنحها مساحة لإظهار قدراتها، وهو ما ينعكس على تطور أدائها من عمل إلى آخر.
ولا يمكن إغفال حالة الانسجام التي جمعت مي عمر بزملائها في الفيلم، وفي مقدمتهم أحمد العوضي، حيث جاءت الثنائية بينهما من أبرز عناصر العمل، إلى جانب الإضافات التي قدمها باقي فريق التمثيل، وهو ما منح الفيلم توازنًا بين الأكشن والكوميديا والإثارة.
ويشارك مي عمر بطولة فيلم «شمشون ودليلة» كل من أحمد العوضي، وعصام السقا، ومحمد ثروت، وريتال عبدالعزيز، وأحمد عصام السيد، بمشاركة خالد سرحان، ومحمود البزاوي، وإنتصار، وخالد الصاوي، والفيلم من تأليف محمود حمدان، وإخراج رؤوف السيد.
يمثل «شمشون ودليلة» محطة مهمة في مسيرة مي عمر، ليس لأنه أول أفلامها في الأكشن فحسب، بل لأنه يؤكد أن لديها الرغبة في كسر التوقعات، والبحث عن مساحات جديدة تثري تجربتها الفنية، ومع كل عمل جديد، تثبت أن النجومية لا تتحقق بالصدفة، وإنما بالاجتهاد، وحسن الاختيار، والقدرة على التطور، وهي عناصر تجعلها واحدة من أبرز نجمات السينما المصرية في السنوات الأخيرة.
