هل تفتح مي عمر بابًا جديدًا للبطولة النسائية في أفلام الأكشن؟

مي عمر

تمضي الفنانة مي عمر بخطوات متسارعة نحو ترسيخ حضورها السينمائي، بعدما اختارت خوض تجربة مختلفة في فيلم «شمشون ودليلة»، الذي يعتبر من أقوى محطات مسيرتها الفنية، ليس فقط لأنه يجمعها لأول مرة بالفنان أحمد العوضي، وإنما لأنه يخرجها من الإطار التقليدي للشخصيات التي اعتاد الجمهور مشاهدتها بها، لتدخل عالم الأكشن والمغامرات والكوميديا.


تجسد مي عمر شخصية «دليلة»، وهي فتاة تتمتع بالذكاء وسرعة البديهة، تعمل داخل ملهى ليلي يرتاده رجال الأعمال والأثرياء، وتستغل حضورها اللافت للإيقاع بضحاياها وسرقتهم، لكن حياتها تنقلب رأسًا على عقب عندما تتقاطع مع «شمشون»، الذي يؤدي دوره أحمد العوضي، وهو لص محترف قرر الابتعاد عن عالم الجريمة، قبل أن تضطره الظروف للعودة من جديد من أجل إنقاذ شقيقته.


وتدفع الأحداث الثنائي إلى التعاون في مهمة شديدة الخطورة للاستيلاء على ماسة نادرة تقدر قيمتها بنحو مليوني دولار، لتتحول الرحلة إلى سلسلة من المطاردات والمواجهات والمواقف الكوميدية، بينما يحاول كل منهما إخفاء أهدافه الحقيقية عن الآخر.


ورغم استلهام الفيلم اسميه من القصة التاريخية الشهيرة، فإن الأحداث تقدم معالجة عصرية بالكامل، تعتمد على الأكشن والكوميديا والمغامرة، دون أي ارتباط بالقصة الأصلية، إذ يتحول «شمشون» و«دليلة» إلى شريكين تجمعهما المصالح والصراع والثقة المتذبذبة.


تميزت شخصية دليلة بأنها بعيدة عن الصورة التقليدية للبطلة التي تنتظر من ينقذها، إذ تشارك في التخطيط والتنفيذ والمواجهات، وتصبح عنصرًا أساسيًا في سير الأحداث، وهو ما منح مي عمر مساحة جديدة لإظهار قدراتها في أداء مشاهد الحركة إلى جانب الأداء الدرامي.


ولم تكتفِ بالحضور التمثيلي، بل نفذت بنفسها عددًا من مشاهد الأكشن، بعدما خضعت لتدريبات مكثفة قبل التصوير. وكشف مصمم المعارك محمود طاحون أن مي رفضت الاستعانة ببديلة في عدد من اللقطات، ومن بينها مشهد القفز من أعلى أحد المباني، مشيدًا بالتزامها خلال فترة التحضيرات، ومؤكدًا أنها امتلكت مرونة كبيرة أهلتها لتقديم المشاهد بصورة مقنعة.


كما تعرضت الفنانة لالتواء بسيط في القدم أثناء تصوير أحد المشاهد الأخيرة، لكنها واصلت التصوير حتى انتهاء العمل دون أن تتسبب الإصابة في تعطيل جدول التصوير.


حرص صناع الفيلم على تقديم تجربة بصرية مختلفة، لذلك جرى تصوير عدد من المشاهد في إسبانيا والمجر، إلى جانب مواقع تصوير داخل مصر، بما يتناسب مع طبيعة الأحداث التي تدور حول مطاردات دولية وعمليات سرقة ومغامرات خارج الحدود.


وأكد أحمد العوضي أن الفيلم احتاج إلى ميزانية إنتاج كبيرة بسبب التصوير الخارجي، إلى جانب الاعتماد على عدد كبير من مشاهد الأكشن والمؤثرات البصرية.


يشكل «شمشون ودليلة» أول لقاء فني يجمع مي عمر وأحمد العوضي، وهو ثنائي راهن عليه صناع الفيلم لتقديم مزيج يجمع بين الأكشن والكوميديا والرومانسية.


وأشار العوضي إلى أن العمل يختلف عن نوعية الأدوار التي اعتاد تقديمها، واصفًا إياه بأنه «أكشن لايت» يعتمد على خفة الظل إلى جانب مشاهد الحركة، مؤكدًا أن الانسجام بينه وبين مي عمر كان أحد أسباب خروج الفيلم بهذه الصورة.


ويشارك في بطولة الفيلم نخبة من الفنانين، منهم خالد الصاوي، وعصام السقا، ومحمد ثروت، وخالد سرحان، ومحمود البزاوي، وانتصار، وأحمد الرافعي، وعارفة عبدالرسول، وريتال عبدالعزيز، إلى جانب عدد من ضيوف الشرف، والعمل من قصة محمود حمدان، وسيناريو وحوار أمجد الشرقاوي، وإخراج رؤوف السيد، وإنتاج أحمد وكريم السبكي.


حقق الفيلم انطلاقة مميزة منذ طرحه في دور العرض المصرية ضمن موسم صيف 2026، إذ تصدر شباك التذاكر في أول أيام عرضه، قبل أن يواصل تحقيق إيرادات مرتفعة خلال الأيام التالية، ليؤكد نجاح رهان صناعه على المزج بين الأكشن والكوميديا.


ويمثل هذا النجاح دفعة مهمة لمي عمر، التي تسعى إلى تثبيت مكانتها على الشاشة الكبيرة بعد سلسلة من البطولات التلفزيونية الناجحة، خاصة أن الفيلم يقدمها بصورة مختلفة تعتمد على الحركة والمغامرة، وليس فقط على الصراعات الاجتماعية أو العاطفية.


بدأت مي عمر مشوارها بعيدًا عن التمثيل، إذ درست الصحافة والإعلام في الجامعة الأمريكية بالقاهرة، واهتمت بالمسرح خلال سنوات الدراسة، قبل أن تخوض تجربة الإخراج من خلال فيديو كليب للمطربة رولا سعد، ثم قررت دراسة التمثيل والانتقال إلى الوقوف أمام الكاميرا.


وكان مسلسل «حكاية حياة» عام 2013 بوابة دخولها إلى الدراما، قبل أن تتوسع مشاركاتها في أعمال مثل «كلام على ورق» و«حالة عشق»، بينما جاء مسلسل «الأسطورة» ليمنحها أول نجاح جماهيري واسع من خلال شخصية «شهد».


بعدها واصلت تصدر البطولات في أعمال مثل «لؤلؤ» و«نعمة الأفوكاتو» و«إش إش» و«الست موناليزا»، قبل أن تنتقل اليوم إلى مرحلة جديدة عبر «شمشون ودليلة»، الذي يفتح أمامها بابًا مختلفًا في سينما الأكشن والمغامرات، ويؤكد رغبتها المستمرة في تنويع اختياراتها الفنية وعدم الاكتفاء بالقوالب التي اعتادها الجمهور.