لماذا يستعجل نتنياهو لقاء ترامب في البيت الأبيض؟

نتنياهو وترامب

يجري مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، تحركات مكثفة لعقد قمة عاجلة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في واشنطن، تشير التقديرات إلى احتمالية عقدها بـ "البيت الأبيض" نهاية الأسبوع الجاري فور عودة ترامب من قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) المنعقدة في تركيا، مع الاستعداد لاحتمالية إرجائها للأسبوع المقبل حال تعذر التنسيق الزمني.


​ونقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية عن مصادر إسرائيلية وثيقة الصلة، أن نتنياهو يسعى من خلال هذا اللقاء — الذي سيحمل الرقم (8) بين الرجلين منذ عودة ترامب للرئاسة — إلى تحقيق حزمة من الأهداف الاستراتيجية، يأتي على رأسها ترميم جدار الثقة بين الجانبين، والذي تصدع مؤخراً على خلفية تباين وجهات النظر بشأن الحرب مع إيران.


كواليس "غرفة العمليات" وأزمة الثقة

​وأوضحت التقارير الإسرائيلية أن اللقاء الأخير الذي جمع الرجلين في 11 فبراير الماضي داخل "غرفة العمليات" بالبيت الأبيض، شكّل نقطة تحول سلبية؛ حيث استعرض نتنياهو خططاً عسكرية تهدف لإسقاط النظام الإيراني، وهي الرؤية التي قوبلت بتحفظ أمريكي لافت، ووصفها مسؤولون في واشنطن حينها بأنها "غير ناضجة وغير واقعية".


​وفي محاولة لتخفيف حدة اللوم الأمريكي، تنفي الدوائر الأمنية في تل أبيب ما تردد عن وعود "الموساد" بإسقاط طهران خلال أيام، مؤكدة أن الخطة الإسرائيلية كانت ترهن انهيار النظام الإيراني على المدى المتوسط بمدى التزام واشنطن بسلسلة إجراءات لوجستية وسياسية، أبرزها تحريك وتوظيف المعارضة الكردية، وهو ما لم تمضِ فيه الإدارة الأمريكية.


​4 شروط إسرائيلية للمفاوضات مع طهران

​وفي مسعى استباقي قبل انطلاق المفاوضات الأمريكية الإيرانية المرتقبة لإبرام اتفاق دائم، يحمل نتنياهو معه ملفاً استخباراتياً معقداً للضغط على واشنطن من أجل التمسك بأربعة شروط صارمة:


- ​ترحيل كامل لمخزون اليورانيوم المخصب خارج الأراضي الإيرانية.

- ​حظر تام ومطلق لأي حقوق إيرانية مستقبيلة في تخصيب اليورانيوم.

- ​إدراج ملف برنامج الصواريخ الباليستية الإيرانية ضمن أي اتفاق مستقبلي.

- ​التزام طهران بوقف كامل للدعم المالي والعسكري للفصائل الحليفة لها بالمنطقة.


​وتتخوف تل أبيب من إبداء الإدارة الأمريكية مرونة "غير مبررة" في بعض هذه البنود، وهو ما يحاول نتنياهو تداركه قبل جلوس الطرفين إلى طاولة التفاوض.


ملفات غزة ولبنان وسوريا.. وفيتو ضد أنقرة

​على الصعيد الميداني، يسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى تخفيف الضغوط الأمريكية التي تطالب بانسحاب جيشه من الشريط الأمني جنوبي لبنان. أما فيما يتعلق بقطاع غزة، فيتبنى نتنياهو حظر أي عمليات لإعادة الإعمار قبل إتمام عملية "نزع السلاح الكامل" وتفكيك البنية التحتية لحركة حماس، وهو الطرح الكلاسيكي الذي يواجه تحفظاً أمريكياً؛ نظراً لاستمرار قنوات الاتصال المفتوحة بين واشنطن والحركة، ورفض الإدارة الأمريكية لشن عمليات عسكرية إسرائيلية واسعة النطاق في الوقت الراهن.


​وعلى مسار إقليمي آخر، ستشهد الطاولة بحث إحياء المفاوضات السياسية بين دمشق وتل أبيب برعاية أمريكية، بجانب محاولات نتنياهو تفعيل "فيتو" أمريكي لمنع إتمام صفقة مقاتلات (F-35) لتركيا، في ظل تصاعد حدة التوتر الدبلوماسي بين أنقرة وتل أبيب.


من "المساعدات" إلى "الشراكة التكنولوجية"

​وفي شق يخص العلاقات الثنائية، يتطلع نتنياهو إلى صياغة مذكرة تفاهم أمنية جديدة مع الولايات المتحدة، تقضي بنقل طبيعة العلاقات العسكرية بين البلدين من نموذج "المساعدات المباشرة" التقليدي، إلى نموذج حديث يقوم على "الشراكة الاستراتيجية الاستثمارية" وتطوير الصناعات الدفاعية والتكنولوجيا العسكرية المتقدمة، بالتوازي مع دفع قطار "اتفاقيات التطبيع" مع دول عربية جديدة.