أثارت مسيرة شارك فيها مئات من أعضاء جماعة "باتريوت فرونت" اليمينية المتطرفة جدلًا واسعًا في العاصمة الأمريكية واشنطن، بعدما جاب المشاركون شوارع المدينة وهم ملثمون، وذلك قبل ساعات من احتفالات الولايات المتحدة بعيد الاستقلال.
وأعلنت الجماعة، المعروفة أيضًا باسم "الجبهة الوطنية"، عبر منصات التواصل الاجتماعي، وصول نحو 400 من أعضائها إلى واشنطن، فيما رصدت وكالات الأنباء المئات منهم أثناء استقلالهم قطارات مترو الأنفاق قبل انطلاق المسيرة.
وأظهرت مقاطع فيديو متداولة المشاركين وهم يسيرون على إيقاع الطبول بالقرب من مبنى الكابيتول، مرتدين سراويل كاكي وقمصانًا زرقاء وقبعات، مع أقنعة بيضاء ونظارات شمسية لإخفاء هوياتهم.
ورفع المشاركون أعلام الجماعة إلى جانب الأعلام الأمريكية، ورددوا هتافات من بينها "استعادة أمريكا".
وأكد متحدث باسم شرطة واشنطن أن قوات الأمن تابعت تحركات الجماعة، مشيرًا إلى عدم تسجيل أي اعتقالات أو بلاغات أو طلبات استغاثة مرتبطة بالمسيرة.
وأضاف أن شرطة العاصمة تحترم حق الأفراد في التعبير السلمي عن آرائهم، مع استمرارها في اتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على الأمن وسلامة المواطنين والزائرين.
من هي "باتريوت فرونت"؟
تأسست جماعة "باتريوت فرونت" عام 2017 عقب أحداث شارلوتسفيل بولاية فرجينيا، وانشقت عن جماعة "فانجارد أمريكا"، التي ارتبط اسمها باحتجاجات اليمين المتطرف التي شهدتها المدينة آنذاك.
وتشتهر الجماعة بتنظيم مسيرات مفاجئة، يرتدي خلالها أعضاؤها أقنعة بيضاء وملابس موحدة لإخفاء هوياتهم وإبراز تماسك التنظيم.
ويؤكد الموقع الإلكتروني للجماعة أن الديمقراطية "خذلت الولايات المتحدة"، ويدعو إلى ما وصفه بـ"إعادة ضبط جذرية" تعيد البلاد إلى قيم مؤسسيها من المستوطنين الأوروبيين.
تحذيرات من تصاعد الفكر العنصري
وقال جون كوهين، المسؤول السابق بوزارة الأمن الداخلي الأمريكية، إن الجماعة تسعى إلى الظهور باعتبارها حركة وطنية، بينما تروج في الواقع لأفكار تقوم على تفوق العرق الأبيض ومعاداة المهاجرين.
وأضاف، في تصريحات نقلتها وكالة "رويترز"، أن قدرة الجماعة على تنظيم مسيرات علنية خلال مناسبة وطنية مثل عيد الاستقلال تعكس حجم التحديات التي تواجهها الولايات المتحدة في التصدي لتيارات تفوق العرق الأبيض.
من جانبه، قال الباحث في شؤون التطرف بجامعة جورج واشنطن، لوك بومجارتنر، إن الجماعة تستخدم ألوان العلم الأمريكي وشعارات وطنية في محاولة لإضفاء طابع شرعي على نشاطها، رغم أن رموزها مستوحاة من الحركات الفاشية التي ظهرت في أوروبا خلال عشرينيات وثلاثينيات القرن الماضي.
وأضاف أن "باتريوت فرونت" تعد في جوهرها منظمة تؤمن بتفوق العرق الأبيض، وتعتمد على المسيرات والفعاليات العامة وتوزيع المنشورات واللافتات لنشر رسائلها التي تدعي أن الولايات المتحدة دولة للبيض فقط.

