كتبت شيماء حمدالله
تعيش إسرائيل حالة ترقب وقلق متزايد مع اقتراب المفاوضات الأميركية الإيرانية من مراحل حاسمة، وسط مخاوف جدية من أن يقرر الرئيس الأميركي دونالد ترامب إبرام اتفاق سريع مع طهران يحقق اختراقًا سياسيًا، لكنه يترك عناصر القوة الإيرانية الأساسية على حالها.
وفي نظر تل أبيب، فإن أي تفاهم لا يشمل تفكيك البرنامج النووي بالكامل، ولا يتطرق إلى الصواريخ الباليستية وشبكة الوكلاء الإقليميين، لن يكون سوى هدنة مؤقتة تمنح إيران فرصة جديدة لاستعادة نفوذها وتعزيز قدراتها.
تل أبيب تخشى أن يحسم ترامب الصفقة قبل معالجة القضايا الجوهرية
بحسب مصادر إسرائيلية مطلعة، فإن القلق الأكبر يتمثل في احتمال أن يشعر ترامب بالرضا عن تقدم المفاوضات ويوافق على اتفاق جزئي قبل حسم الملفات التي تعتبرها إسرائيل أساسية لأمنها القومي.
وترى تل أبيب أن أي تسوية تسمح لإيران بالاحتفاظ بجزء من برنامجها النووي، أو تتجاهل برنامج الصواريخ الباليستية ودعمها لحلفائها الإقليميين، تعني أن التهديد الإيراني سيظل قائمًا وإن تغيرت أدواته فقط.
وقال مسؤول إسرائيلي إن هناك خشية حقيقية من أن يوقع ترامب اتفاقًا يمنح طهران مكاسب سياسية واقتصادية دون أن يزيل مصادر الخطر الرئيسية.
اتفاق جزئي قد يعيد إنعاش الاقتصاد الإيراني
تعتقد إسرائيل أن أخطر ما في الاتفاق المحدود هو أنه قد يؤدي إلى تخفيف العقوبات والضغوط الاقتصادية، ما يسمح للنظام الإيراني بإعادة ترتيب أوضاعه الداخلية وضخ موارد مالية جديدة في مشاريعه النووية والعسكرية.
ومن وجهة نظر تل أبيب، فإن تدفق الأموال إلى إيران سيمنحها فرصة لاستعادة قدرتها على دعم حلفائها الإقليميين وتوسيع نفوذها في المنطقة.
نتنياهو يعيد ترتيب الأولويات
كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد حدد في فبراير الماضي خمسة شروط لأي اتفاق مع إيران، شملت إزالة مخزون اليورانيوم المخصب، وتفكيك منشآت التخصيب، ومعالجة الصواريخ الباليستية، وإنهاء دعم الوكلاء، وفرض رقابة نووية صارمة.
لكن نتنياهو ركز في تصريحاته الأخيرة على مطلب اعتبره الأكثر إلحاحًا، وهو إزالة المواد عالية التخصيب وتفكيك قدرات التخصيب الإيرانية، في إشارة إلى إدراك إسرائيلي بأن ملفي الصواريخ والوكلاء قد لا يكونان ضمن الاتفاق المرتقب.
البيت الأبيض: إيران تحت أقصى درجات الضغط
أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض أوليفيا ويلز أن إيران تدرك أن وضعها الراهن غير قابل للاستمرار، مشيرة إلى أن الضغوط الأميركية أضعفت قدراتها العسكرية وألحقت خسائر كبيرة باقتصادها.
وأضافت أن الحصار البحري الأميركي تسبب في خسائر يومية تقدر بنحو 500 مليون دولار، فيما تعرضت قدرات إيران الصاروخية وشبكة حلفائها الإقليميين لضربات موجعة.
تحفظ إسرائيلي على دور ويتكوف وكوشنر
كشفت مصادر إسرائيلية أن نتنياهو يفضل التواصل المباشر مع ترامب، في ظل تحفظه على الدور الذي يلعبه كل من ويتكوف وكوشنر في إدارة المحادثات مع طهران.
ورغم ذلك، تؤكد الإدارة الأميركية أن الرجلين يحظيان بثقة كاملة من الرئيس، وأنهما يؤديان دورًا محوريًا في دفع المفاوضات نحو اتفاق نهائي.
خلاف مستمر حول اليورانيوم عالي التخصيب
لا تزال نقطة الخلاف الأبرز تتمثل في إصرار واشنطن على نقل مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب إلى الخارج ووقف عمليات التخصيب محليًا، في حين تسعى طهران إلى تأجيل هذا الملف إلى مراحل لاحقة.
وفي ظل هذا التباين، تبقى إسرائيل في حالة تأهب سياسي ودبلوماسي، خشية أن يتحول الاتفاق المرتقب إلى تسوية تمنح إيران شرعية جديدة ووقتًا إضافيًا لإعادة بناء قدراتها.



