لماذا تجسست إسرائيل على حليفها الأكبر وما هي سيناريوهات ما بعد اكتشاف واشنطن؟

لماذا تجسست إسرائيل على حليفها الأكبر وما هي سيناريوهات ما بعد اكتشاف واشنطن؟

لم يكن الكشف عن شبكة التجسس الإسرائيلية الأخيرة داخل أروقة صناعة القرار الأمريكي مجرد حدث استخباراتي عابر، بل هو مؤشر على شرخ عميق في جدار الثقة بين الحليفين.


ورغم الشراكة العسكرية غير المسبوقة في الميدان، إلا أن لجوء تل أبيب لـ"القرصنة الفجة" يعكس صراعاً مكتوماً حول إستراتيجيات إدارة الشرق الأوسط، ومحاولة من إسرائيل لفرض وصايتها المعلوماتية على التوجهات الأمريكية.


​أسباب ودوافع التجسس الإسرائيلي المكثف على واشنطن

​تتعدد الأسباب الكامنة التي دفعت إسرائيل لتجاوز "الخطوط الحمراء" مع واشنطن في هذا التوقيت بالذات، ويأتي على رأسها الرغبة العارمة في فك شفرة ومواقف الرئيس دونالد ترامب المتقلبة؛ فبالرغم من الدعم المعلن الذي تقدمه الإدارة الأمريكية لتل أبيب، إلا أن النزعة البرجماتية وغير المتوقعة لترامب بشأن التعامل مع إيران تثير رعب القادة الإسرائيليين، وتدفعهم لمحاولة استباق أي قرار مفاجئ قد يتخذه بمعزل عنهم.


​كما يتجسد الدافع الثاني في الرعب الإسرائيلي من احتمالية هندسة "اتفاق خلفي وسري" بين واشنطن وطهران ينهي الأزمة الاقتصادية الإيرانية مقابل تنازلات نووية، وهو ما تراه تل أبيب تهديداً مباشراً لوجودها، ولأجل ذلك استهدفت بدقة هواتف طاقم المفاوضات الأمريكي، وعلى رأسهم ستيف ويتكوف، لمعرفة السقف الأمريكي وتفاصيل القنوات غير المعلنة.


​وينضم إلى تلك الدوافع سعي إسرائيل لتأمين حرية حركتها العسكرية المطلقة في المنطقة وضمان عدم قيام البنتاجون بفرملة طموحاتها؛ حيث يتيح لها اختراق هواتف قادة السياسة والدفاع مثل أندري كولبي معرفة حدود الصبر الأمريكي والخطط البديلة التي تضعها القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) لكبح جماح التصعيد.


​ماذا بعد؟.. سيناريوهات تداعيات الأزمة الاستخباراتية

​إن رفع الاستخبارات الأمريكية لدرجة التهديد الإسرائيلي إلى المستوى "الحرج" لن يمر مرور الكرام في الغرف المغلقة، إذ يشير المسار الأول لتداعيات الأزمة إلى اندلاع أزمة ثقة صامتة ستترجم فوراً في صورة تقييد للمعلومات الحساسة؛ حيث سيعمد البنتاجون إلى فرض الرقابة على "نوعية" البيانات التكتيكية والعملياتية المتبادلة مع الجانب الإسرائيلي، وإخفاء الخطط الاستراتيجية بعيداً عن أعين الضباط الإسرائيليين المتواجدين في القيادة المركزية.


​ويتمثل المسار الثاني في اتخاذ إجراءات حمائية وعقوبات تقنية خلف الستار، تشمل حملة تطهير سيبراني واسعة النطاق لهواتف وشبكات المسؤولين والعسكريين الأمريكيين، مع احتمالية تقليص التعاون التكنولوجي المشترك وفرض قيود غير معلنة على شركات البرمجيات والتقنية الإسرائيلية كنوع من الرد العقابي المباشر.


​أخيراً، يبرز سيناريو الابتزاز السياسي المتبادل كأحد أهم المخرجات المتوقعة، حيث ستستغل إدارة ترامب هذه الفضيحة للضغط على الحكومة الإسرائيلية خلف الكواليس، وإجبارها على الانصياع لمسارات تهدئة معينة في ملفات المنطقة الإقليمية، ملوحة بورقة التجسس لفرض إرادتها السياسية كتعويض عن هذه "الطعنة الاستخباراتية".