تتسارع الخطى الدبلوماسية خلف الكواليس لإبرام اتفاق تهدئة تاريخي بين إسرائيل ولبنان برعاية أمريكية مكثفة، في وقت تشهد فيه الجبهة الميدانية تصعيداً عسكرياً هو الأعنف على الإطلاق، حيث تتبادل الأطراف الضربات الموجعة وسط غارات إسرائيلية مكثفة وعمليات نوعية لـ"حزب الله" أسفرت عن خسائر بشرية فادحة في صفوف جيش الاحتلال.
كواليس المفاوضات والخطوط العريضة للاتفاق المرتقب
ونقلت صحيفة "إسرائيل هيوم" عن مصادر دبلوماسية رفيعة المستوى ومطلعة على سير المفاوضات التي تستضيفها الولايات المتحدة، تأكيدها أن التوصل إلى صيغة اتفاق نهائية بين الجانبين بات أقرب بكثير مما يبدو للرأي العام.
وأشارت المصادر إلى أن القيادة السياسية اللبنانية تجاوزت بالفعل نقطة اللاعودة وتُظهر حسمًا واضحاً لإنهاء هذا الصراع، إدراكاً منها بأن خارطة الطريق لإعادة بناء الدولة اللبنانية والنهوض بها تقتضي بالضرورة تقويض النفوذ السياسي والعسكري لـ"حزب الله" وإنهاء تأثيره الضار على سيادة القرار اللبناني.
خطة دولية لمحاصرة حزب الله وتجفيف منابع التمويل
وفيما يتعلق بآليات التعامل مع الترسانة العسكرية للحزب، أوضح الدبلوماسيون أنه على الرغم من عدم التوصل إلى حلول عملية وفورية لتفكيك هذه المعضلة، فإن هناك استراتيجية دولية متكاملة يجرى الترتيب لها خلف الستار. وتعتمد هذه الاستراتيجية على مسارين متوازيين؛ يقوم الأول على تنسيق جهود دولية موسعة لتعزيز قدرات الجيش اللبناني وتسليحه ليكون القوة الوحيدة المسيطرة على الأرض، بينما يرتكز المسار الثاني على تجفيف منابع تمويل الحزب من خلال تعاون استخباراتي موسع وغير مسبوق بين واشنطن وتل أبيب وعواصم غربية، مستغلين الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تمر بها إيران ماليًا، فضلاً عن ملاحقة شبكات التمويل غير المشروعة في الخارج.
الميدان يشتعل وغارات إسرائيلية مكثفة تحصد الأرواح
وعلى الجانب الميداني، لم تهدأ حدة الآلة العسكرية الإسرائيلية بل زادت ضراوتها، حيث شنت الطائرات الحربية وسلاح المدفعية سلسلة غارات عنيفة استهدفت مناطق متفرقة بالجنوب اللبناني والبقاع الغربي.
وأسفرت الضربات الجوية المتزامنة عن سقوط سبعة ضحايا في بلدات جويّا وزفتا وعربصاليم والنبطية وحبوش، في وقت أفادت فيه التقارير الميدانية برصد تحركات مكثفة ومحاولات توغل بري للجيش الإسرائيلي نحو مرتفع علي الطاهر الاستراتيجي الذي يشرف مباشرة على مدينة النبطية ومناطق واسعة في القضاء، تحت غطاء من القصف المدفعي والجوي العنيف الذي طال بلدات القطراني ووادي برغز والريحان وأطراف السريرة وبلاط ودبّين والمنصوري وبيوت السياد وأطراف بلدة يحمر في البقاع الغربي.
ردود قاسية من حزب الله وخسائر بشرية في صفوف الاحتلال
وفي المقابل، واجه "حزب الله" المحاولات الإسرائيلية بردود عسكرية قاسية، معلناً عن تنفيذ سبع وعشرين عملية عسكرية متنوعة خلال الساعات الأخيرة، استهدفت تجمعات لجنود الاحتلال وآليات عسكرية ودبابات في محيط قلعة الشقيف ويحمر الشقيف والخيام والعديسة والقنطرة والبياضة وزوطر الشرقية. ومن جانبه، اعترف الجيش الإسرائيلي رسمياً بمقتل جنديين في حادثين منفصلين خلال المعارك البرية الدائرة جنوبي لبنان، فيما أكدت هيئة البث الإسرائيلية إصابة أربعة جنود آخرين بجروح متوسطة إثر تعرض موقعهم لهجوم مباغت نفذته طائرات مسيّرة انقضاضية تابعة للحزب أحدثت دماراً في نقطة تمركزهم.

