تحت وطأة التصعيد.. واشنطن تستضيف محادثات المسار الأمني بين لبنان وإسرائيل اليوم

إسرائيل ولبنان

تتجه الأنظار، اليوم الجمعة، إلى العاصمة الأمريكية واشنطن، حيث تنطلق محادثات المسار الأمني اللبناني الإسرائيلي في مقر وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاجون"، وذلك وسط أجواء ميدانية شديدة التوتر تشهد تصعيداً عسكرياً إسرائيلياً يتضاعف يوماً تلو الآخر على الأراضي اللبنانية.


​ونقلت مصادر مطلعة، لوسائل إعلام، أن هذا الاجتماع العسكري الرفيع سيمثل مؤشراً رئيسياً وممهداً لجلسة المفاوضات السياسية الشاملة والمقرر انعقادها في الثاني من يونيو المقبل، موجهةً الأنظار إلى أن المسار الأمني الراهن سيبدأ باجتماع تقني تشارك فيه وفود عسكرية تضم تسعة ضباط من كل من لبنان وإسرائيل، حيث يترأس الوفد اللبناني مدير العمليات في الجيش، العميد جورج رزق الله.


غارات في عمق بيروت وخرق الهدنة

​ويأتي هذا الحراك الدبلوماسي العسكري في وقت تتواصل فيه عمليات القصف الضاري والمعارك الضارية في عمق الأراضي اللبنانية، مما يهدد بانهيار كامل لاتفاق وقف إطلاق النار المعلن منذ السابع عشر من أبريل الماضي، حيث استهدفت غارة جوية إسرائيلية عنيفة شقة سكنية في منطقة الشويفات الواقعة جنوبي العاصمة بيروت، وجاءت تلك الغارة بعد وقت قصير من إعلان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي عن تنفيذ هجوم وصفه بالدقيق في نطاق بيروت، لتسجل المنطقة بذلك ثاني استهداف إسرائيلي لجنوب العاصمة منذ إعلان التهدئة التي يتبادل حزب الله وإسرائيل الاتهامات المستمرة بشأن خرقها.


​ولم تقتصر العمليات العسكرية على العاصمة؛ إذ أعلن الجيش الإسرائيلي عن توجيه ضربات مكثفة استهدفت ما وصفه بالبنى التحتية التابعة لحزب الله في منطقة صور جنوبي لبنان، وذلك بالتزامن مع إصداره أوامر عاجلة لسكان مبانٍ محددة بالإخلاء الفوري والانتقال إلى شمال نهر الزهراني، وهو التحرك الذي جاء مكملاً للقرار الإسرائيلي بتصنيف مساحات واسعة من لبنان واقعة جنوب نهر الزهراني على أنها منطقة قتال، مع إنذار سكانها بإخلائها للمرة الأولى منذ بدء التهدئة.


تصفية الثلث وتعهدات نتنياهو

​وعلى صعيد الخسائر الميدانية، كشف المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، إيفي ديفرين، عن مقتل أكثر من ثمانمائة عنصر من حزب الله خلال الآونة الأخيرة، ليرتفع بذلك إجمالي من تم تصفيتهم على جبهة لبنان إلى أكثر من ألفين وخمسمائة عنصر منذ انطلاق عملية «زئير الأسد» العسكرية، مشدداً على أن القوات الإسرائيلية تمكنت من القضاء على ثلث القوة القتالية للحزب حتى الآن، وفقاً للتقديرات الإسرائيلية الرسمية.


​وفي المقابل، قطع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الشك باليقين بشأن استمرار العمليات العسكرية؛ حيث أكد في تصريحات له أن قواته ستواصل هجماتها في لبنان بقوة شديدة ودون توقف، مشيراً إلى أن الأجهزة الأمنية وجيش الاحتلال يركزون جهودهم حالياً في البحث عن سبل مواجهة وتفكيك التهديد المتصاعد الناجم عن الطائرات المسيرة التي يطلقها الحزب، وهو ما يضع محادثات البنتاغون الراهنة أمام اختبار حقيقي ومعقد لوقف نزيف الدم وصياغة آلية صلبة ومستدامة لضبط الأوضاع على الحدود.