كتبت شيماء حمدالله
شدد نائب وزير الخارجية الروسي سيرجي ريابكوف على أن إنهاء الحرب في أوكرانيا يتطلب معالجة الأسباب الجذرية التي أدت إلى اندلاع الصراع، مؤكدًا أن أي تسوية لا تتعامل مع هذه الأسباب بصورة مستدامة لن تحقق الحل المنشود. وتأتي تصريحاته في وقت تواجه فيه الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب المستمرة منذ فبراير 2022 تحديات كبيرة، بسبب الخلافات بين موسكو وكييف بشأن شروط التسوية.
وقال ريابكوف، خلال المنتدى الاقتصادي في مدينة نيجني نوفغورود الروسية، الخميس، إن الجهود الحالية تتركز على البحث عن مخرج للأزمة الأوكرانية وتداعياتها، لكنه أقر بصعوبة الوصول إلى تسوية في ظل استمرار التباعد بين المواقف، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الروسية «تاس».
ريابكوف: معالجة جذور الأزمة شرط للتوصل إلى تسوية
أكد نائب وزير الخارجية الروسي أن أي اتفاق لإنهاء الصراع الأوكراني يجب أن يعالج المشكلات الأساسية التي أدت إلى اندلاعه، سواء جرى التوصل إليه عبر المسارات السياسية والدبلوماسية أو من خلال وسائل أخرى إذا تعثرت الجهود السلمية.
وشدد ريابكوف على أهمية فهم الظروف التي قادت إلى الحرب والتعامل معها بصورة جذرية، معتبرًا أن معالجة هذه الملفات تمثل شرطًا أساسيًا لتحقيق تسوية مستدامة.
وتعكس التصريحات تمسك موسكو بموقفها المعلن بشأن ضرورة معالجة ما تصفه بالأسباب الجذرية للأزمة، بدلًا من الاكتفاء بترتيبات مؤقتة لوقف القتال دون التوصل إلى تفاهمات بشأن القضايا الأساسية محل الخلاف.
خلافات موسكو وكييف تعرقل مفاوضات السلام
تستمر الحرب الروسية الأوكرانية منذ 24 فبراير 2022، عندما أطلقت روسيا عمليتها العسكرية في أوكرانيا، وسط خلافات سياسية وأمنية بشأن شروط إنهاء النزاع ومستقبل المناطق المتنازع عليها.
وتطالب موسكو بأن تأخذ أي تسوية في الاعتبار مطالبها المتعلقة بالأمن والأسباب التي تقول إنها دفعتها إلى بدء العملية العسكرية، بينما تتمسك كييف وحلفاؤها الغربيون بانسحاب القوات الروسية واحترام سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها.
ويعكس هذا التباين صعوبة التوصل إلى صيغة مشتركة يمكن أن تشكل أساسًا لاتفاق سلام، خصوصًا مع استمرار العمليات العسكرية وعدم التوافق على الشروط الرئيسية لإنهاء الحرب.
هل تنجح الجهود الدبلوماسية في إنهاء الحرب؟
شهدت الأشهر الأخيرة محاولات متكررة لإحياء المفاوضات بين روسيا وأوكرانيا، إلى جانب جهود للتوصل إلى وقف لإطلاق النار وفتح الطريق أمام تسوية سياسية شاملة.
لكن تمسك كل طرف بمطالبه الأساسية لا يزال يمثل عقبة أمام تحقيق تقدم ملموس. ففي حين تدعو موسكو إلى معالجة الأسباب الجذرية للأزمة وفق رؤيتها، تؤكد كييف ضرورة إنهاء الوجود العسكري الروسي على أراضيها واحترام سيادتها ووحدة أراضيها.
وتشير تصريحات ريابكوف إلى أن روسيا لا تزال تربط أي تسوية بمعالجة الملفات التي تعتبرها جوهرية في النزاع، ما يجعل فرص التوصل إلى اتفاق نهائي مرتبطة بقدرة الأطراف المعنية على تجاوز خلافاتها والتوصل إلى تفاهمات بشأن القضايا السياسية والأمنية.
ومع استمرار الحرب، يبقى الانتقال من التصريحات الدبلوماسية إلى اتفاق عملي لإنهاء القتال تحديًا رئيسيًا، في ظل غياب توافق واضح بشأن الشروط التي يمكن أن تضع حدًا للصراع المستمر منذ أكثر من أربع سنوات.



