كتبت شيماء حمدالله
شيّعت مدينة الموصل شمال العراق، الثلاثاء، رفات 47 من عناصر قوات الأمن العراقية الذين أعدمهم تنظيم الدولة الإسلامية «داعش» عام 2016، بعد العثور على جثامينهم داخل مقابر جماعية، في مشهد أعاد إلى الواجهة ملف المفقودين الذين لا تزال أسرهم تنتظر معرفة مصيرهم.
وجرت مراسم التشييع بحضور عناصر من قوات الأمن حملوا النعوش الملفوفة بالعلم العراقي، عقب استكمال استخراج الرفات من مقبرتي الكلية الزراعية والزرقوطية في منطقة حمام العليل، وفق تصريحات ضرغام كامل، معاون مدير عام دائرة المقابر الجماعية والمفقودين.
العراق يشيّع 47 عنصرًا أعدمهم داعش في الموصل
أكد ضرغام كامل تسليم رفات 47 من عناصر القوات الأمنية العراقية الذين أعدمهم التنظيم خلال عام 2016، بعد استخراجها من مقبرتين جماعيتين في محيط الموصل.
وأعادت مراسم التشييع مشاعر الحزن إلى عائلات الضحايا، التي انتظرت سنوات طويلة للتعرف على مصير ذويها.
وقال إبراهيم الجبوري، وهو مدرس جامعي يبلغ 46 عامًا، عقب تسلمه رفات ابن عمه، إن الحزن يخيم على الأسرة، وإن مجالس العزاء بدأت وكأن الوفاة حدثت قبل وقت قصير.
أكثر من 200 مقبرة جماعية تضم آلاف الضحايا
تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى وجود أكثر من 200 مقبرة جماعية مرتبطة بالانتهاكات التي ارتكبها تنظيم داعش في العراق خلال الفترة من 2014 إلى 2017، وقد تضم ما يصل إلى 12 ألف جثة.
وخلال سيطرته على مساحات واسعة من البلاد، نفّذ التنظيم عمليات إعدام جماعية، وخلّف وراءه مقابر لا تزال السلطات العراقية تعمل على اكتشافها واستخراج الرفات منها والتعرف على هويات أصحابها.
وتواصل الجهات المختصة العثور على مقابر جماعية تعود إلى تلك الفترة، يقع معظمها في مناطق ومدن شهدت سيطرة التنظيم وعملياته المسلحة.
عائلات المفقودين تطالب الحكومة بتسريع الكشف عن مصير ذويها
طالب ذوو الضحايا الحكومة العراقية بتسريع جهود البحث عن المفقودين وتحديد مصيرهم، في ظل استمرار معاناة العائلات التي لم تحصل حتى الآن على إجابات بشأن مصير أبنائها.
وانتقد إبراهيم الجبوري بطء الإجراءات، معتبرًا أن مرور سنوات طويلة على إعلان هزيمة تنظيم داعش في العراق يستدعي إحراز تقدم أكبر في ملف المفقودين والتعرف على الرفات.
ولا يقتصر هذا الملف على ضحايا التنظيم وحدهم، إذ لا تزال السلطات العراقية تتعامل أيضًا مع مقابر جماعية تعود إلى عهد الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين، الذي أُطيح به عقب الغزو الأميركي للعراق عام 2003.
اكتشاف نحو 290 مقبرة جماعية في العراق منذ 2006
بحسب مؤسسة الشهداء الحكومية العراقية، اكتُشفت نحو 290 مقبرة جماعية في البلاد منذ عام 2006، ضمن جهود الكشف عن مواقع الدفن الجماعي والتعرف على الرفات وتسليمها إلى عائلات الضحايا.
ويظل ملف المقابر الجماعية والمفقودين أحد الملفات الإنسانية الشائكة في العراق، مع استمرار مطالبات الأسر بكشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم، وضمان حق الضحايا في التعرف على هوياتهم ودفنهم بصورة تليق بكرامتهم.



