محلل سوري أمريكي للراية نيوز: مصر قوة لا تُستهان بها.بقيادة السيسي.. جيش يحمي الأشقاء وابتكار عسكري يؤكد قدرة المصريين على صناعة المستقبل

الرئيس السيسي وولي العهد السعودي

كتبت شيماء حمدالله 


تتحرك مصر وسط معادلة إقليمية معقدة تجمع بين الاستعداد لمرحلة سياسية جديدة عام 2030، والحفاظ على الشراكة الاستراتيجية مع المملكة العربية السعودية، ومواجهة التداعيات الأمنية والاقتصادية للتصعيد العسكري في الشرق الأوسط. 


وفي هذا السياق، أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن رئاسته ستنتهي عام 2030، معلنًا استعداد القاهرة لاتخاذ إجراءات للدفاع عن السعودية إذا اقتضت الظروف ذلك، بالتزامن مع الكشف عن منظومة دفاع ليزرية طورتها القوات المسلحة المصرية محليًا لمواجهة الطائرات المسيّرة والمقذوفات.


وجاءت تصريحات السيسي خلال حفل تخريج دفعات الأكاديمية العسكرية المصرية، السبت 17 أكتوبر 2026، لتجمع بين رسائل تتعلق بمستقبل الحكم في مصر، والتضامن مع الحلفاء الخليجيين، والتحذير من مخاطر اتساع نطاق الصراعات الإقليمية. 


وتكشف هذه التطورات عن حجم التحديات التي تواجه القاهرة، وهي تحاول حماية استقرارها الداخلي ومصالحها الاقتصادية، مع تعزيز قدراتها العسكرية والحفاظ على دورها الدبلوماسي في المنطقة.


 السيسي يحسم موقفه من الرئاسة في 2030


جدد الرئيس عبد الفتاح السيسي تأكيده أن رئاسته ستنتهي عام 2030، مشددًا على أن مغادرته المنصب في ذلك الموعد أمر محسوم ولا يقبل النقاش. 


وتأتي هذه التصريحات مع تجدد الحملات الإلكترونية المطالبة بإجراء تعديلات دستورية قد تسمح له بالترشح لولاية جديدة، وهو ما أعاد مستقبل المشهد السياسي المصري إلى دائرة الاهتمام.


وتعود الخلفية الدستورية لهذا الملف إلى تعديلات عام 2019، التي مددت الولاية الرئاسية الثانية للسيسي وأتاحت استمرار رئاسته حتى عام 2030. 


ووفقًا للإطار الدستوري الحالي كما يعرضه المقال، لا يحق له الترشح لولاية أخرى بعد إكمال ولايته الثالثة.


لكن الالتزام المعلن بموعد انتهاء الرئاسة لا يحسم وحده طبيعة المرحلة السياسية المقبلة؛ إذ يرتبط الانتقال السياسي بقدرة الأحزاب على تنظيم صفوفها، وإعداد قيادات معروفة، وتقديم برامج واضحة تستجيب لاحتياجات المواطنين، إلى جانب توافر بيئة انتخابية تنافسية ومؤسسات قادرة على إدارة الانتخابات بصورة موثوقة.


كما ستؤثر الأوضاع الاقتصادية ومستويات الثقة الشعبية وقدرة القوى السياسية على حشد التأييد في ملامح الانتخابات الرئاسية المقبلة. 


وتواجه المعارضة تحديًا يتمثل في الانتقال من انتقاد الحكومة إلى بناء بدائل سياسية متماسكة، تستند إلى تنظيم مستدام وأولويات واقعية وحلول للقضايا الاقتصادية والاجتماعية.


وتتجاوز أهمية هذا الملف حدود مصر، باعتبارها أكبر الدول العربية من حيث عدد السكان وإحدى القوى السياسية والعسكرية الرئيسية في الشرق الأوسط. فوضوح ترتيبات الانتقال السياسي قد يدعم الثقة بالمؤسسات، بينما يمكن أن تؤدي حالة عدم اليقين إلى زيادة الضغوط على الأولويات الاقتصادية والإقليمية للقاهرة.


مصر تعلن استعدادها للدفاع عن السعودية عسكريًا


حمل خطاب السيسي رسالة واضحة بشأن موقف مصر من أمن المملكة العربية السعودية، إذ أكد تضامن القاهرة مع الرياض واستعدادها لاتخاذ إجراءات لحماية أمنها إذا اقتضت الظروف ذلك.


وأعلن الرئيس المصري استعداده لطلب تفويض من مجلس النواب لاتخاذ خطوات دفاعية لحماية المملكة، مؤكدًا في الوقت نفسه أن مصر لا تسعى إلى الحرب ولا تستهدف مهاجمة أي طرف، لكنها مستعدة للتحرك دفاعًا عن الأمن العربي.


وأشار السيسي إلى أهمية أمن السعودية واستقرارها بالنسبة إلى مصر، مستحضرًا قيادة المملكة، وفي مقدمتها الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان.


وتستند العلاقات المصرية السعودية إلى مصالح استراتيجية ممتدة تشمل أمن المنطقة، وحماية الممرات البحرية، وتأمين البنية التحتية الحيوية، والحد من توسع النزاعات المسلحة. 


ومع ذلك، تظل القاهرة مطالبة بالموازنة بين التزاماتها تجاه شركائها الخليجيين وتجنب الانخراط في مواجهة إقليمية واسعة قد تفرض أعباء اقتصادية وأمنية إضافية.


ومن خلال الجمع بين إعلان التضامن مع الرياض والدعوة إلى احتواء التصعيد، يسعى الموقف المصري إلى تأكيد دعم السعودية مع الإبقاء على المجال الدبلوماسي مفتوحًا.


القاهرة وأنقرة تدعوان واشنطن وطهران إلى استئناف الحوار


تواصل مصر تحركاتها الدبلوماسية لمنع تحول التوترات الإقليمية إلى حرب أوسع، بالتعاون مع أطراف إقليمية ترى أن التفاوض يظل المسار الأنسب لاحتواء الأزمة.


وفي هذا الإطار، دعت مصر وتركيا الولايات المتحدة وإيران إلى استئناف الحوار والمفاوضات، بهدف خفض التوترات ومنع تفاقم الأضرار التي تلحق بالمصالح الإقليمية.


وجاءت الدعوة خلال اجتماع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان، على هامش الدورة الثانية والخمسين لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد.


وشدد عبد العاطي على أهمية مواصلة الجهود الدبلوماسية ودعم الحلول السياسية وتعزيز التنسيق عبر الآلية الرباعية الإقليمية، بما يسهم في دعم الأمن والاستقرار في المنطقة.


وتكتسب هذه التحركات أهمية خاصة بالنسبة إلى مصر، التي ترتبط مصالحها الاستراتيجية بأمن قناة السويس والبحر الأحمر واستقرار حركة التجارة الدولية. 


فأي اضطراب طويل الأمد في طرق الملاحة قد يضغط على إيرادات البلاد ويزيد صعوبة معالجة التحديات الاقتصادية.


كما يعكس التنسيق المصري التركي وجود مصالح مشتركة تتجاوز الخلافات السياسية السابقة بين البلدين، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بمنع اندلاع مواجهة إقليمية واسعة.


السيسي يستذكر الدعم السعودي والإماراتي والكويتي لمصر


استعاد السيسي خلال حفل الأكاديمية العسكرية الدور الذي لعبته السعودية والإمارات والكويت في دعم مصر عقب الاضطرابات السياسية التي شهدتها البلاد عام 2013.


وأشار إلى أن الدول الخليجية الثلاث قدمت مساعدات ساهمت في توفير احتياجات أساسية، من بينها الوقود والغاز الطبيعي والقمح، خلال فترة واجهت فيها مصر صعوبات اقتصادية كبيرة.


وتعكس هذه الإشارة جانبًا مهمًا من طبيعة العلاقات المصرية الخليجية، التي لا تقتصر على التنسيق السياسي، بل تشمل أيضًا الاستثمارات والتعاون الاقتصادي وإمدادات الطاقة ودعم الاستقرار المالي.


ويأتي استحضار هذا الدعم في وقت تواجه فيه المنطقة تحديات أمنية متزايدة، ما يعزز أهمية المصالح المتبادلة بين القاهرة وعواصم الخليج، ويضع العلاقات الثنائية ضمن سياق أوسع يرتبط بأمن المنطقة واستقرار اقتصاداتها.


مصر تكشف منظومة الدفاع الليزرية «إيجي-هيل-01»


بالتزامن مع الرسائل السياسية والعسكرية التي حملها خطاب السيسي، كشفت القوات المسلحة المصرية عن منظومة دفاع تعتمد على تقنية الليزر، طُورت محليًا وحملت اسم «Egy-Hel-01».


وظهرت المنظومة مثبتة على شاحنة صغيرة ضمن لقطات مصورة لتدريب قتالي نشرها المتحدث العسكري يوم الجمعة، في ظهور علني وصف بأنه الأول من نوعه لهذه المنظومة.


وتناولت وسائل إعلام روسية، بينها قناة «آر تي» (RT)، المنظومة باعتبارها سلاحًا ليزريًا محلي الصنع مصممًا للتصدي للطائرات المسيّرة والمقذوفات القادمة.


ويأتي الكشف في وقت تتزايد فيه أهمية الطائرات المسيّرة في الحروب الحديثة، بعدما أصبحت تُستخدم في الاستطلاع وتحديد الأهداف ودعم العمليات المدفعية وتنفيذ الهجمات بتكاليف منخفضة نسبيًا. 


وفرض انتشار هذه الطائرات تحديات جديدة على أنظمة الدفاع التقليدية، ودفع دولًا عدة إلى البحث عن وسائل أكثر ملاءمة لمواجهة التهديدات الجوية منخفضة التكلفة.


ومع ذلك، لا يكفي الظهور العلني للمنظومة لإثبات مدى فاعليتها أو نطاق عملها أو جاهزيتها للانتشار الميداني، إذ لم تتوافر أرقام مستقلة موثقة بشأن أدائها العملياتي في التقارير المشار إليها.


لكن الإعلان عنها يشير إلى توجه مصري نحو تطوير قدرات تكنولوجية محلية في المجال الدفاعي، بما قد يدعم الخبرات الوطنية والصناعات العسكرية ويحد من الاعتماد على المعدات المستوردة في بعض المجالات، إذا أثبتت المنظومة كفاءتها التشغيلية.


 أمن البحر الأحمر وقناة السويس يفرضان تحديات جديدة على مصر


تؤكد التطورات الإقليمية المتلاحقة أهمية حماية طرق الملاحة والمنشآت الحيوية، خصوصًا مع تزايد المخاطر المرتبطة باستخدام الطائرات المسيّرة والهجمات التي تستهدف البنية التحتية وطرق التجارة.


وبالنسبة إلى مصر، ترتبط هذه التحديات بموقعها الاستراتيجي على البحرين المتوسط والأحمر، وبأهمية قناة السويس باعتبارها أحد الممرات الرئيسية للتجارة العالمية ومصدرًا مهمًا للإيرادات.


ويزيد التهديد الذي تواجهه حركة السفن في البحر الأحمر ومضيق باب المندب من الضغوط على القاهرة، خصوصًا في ظل الهجمات الحوثية التي أثرت على أمن الملاحة، وفقًا لما يتناوله المقال.


وتدفع هذه المخاطر إلى تعزيز القدرات الدفاعية وتطوير وسائل مواجهة التهديدات الجديدة، بالتوازي مع مواصلة الاتصالات السياسية الرامية إلى منع اتساع الصراع. 


فالحلول العسكرية وحدها لا تضمن استقرار طرق التجارة، كما أن استمرار التصعيد قد يضاعف الأعباء الاقتصادية والأمنية على دول المنطقة.


مصر بين انتقال السلطة والتصعيد الإقليمي


تعكس تصريحات السيسي والكشف عن منظومة الدفاع الليزرية مساعي القاهرة للتعامل مع ملفات متزامنة، تبدأ بمستقبل الحكم في مصر ولا تنتهي عند أمن الخليج والبحر الأحمر.


فعلى المستوى الداخلي، يضع إعلان انتهاء الرئاسة عام 2030 مسألة الانتقال السياسي في صدارة النقاش، بينما تواجه مصر تحديات اقتصادية ترتبط أيضًا بالتطورات الإقليمية وتأثيراتها على التجارة والطاقة وإيرادات قناة السويس.


وعلى المستوى الخارجي، تحاول القاهرة الحفاظ على علاقاتها الاستراتيجية مع السعودية، مع دعم المساعي الدبلوماسية الرامية إلى احتواء المواجهة الأمريكية الإيرانية وتجنب حرب أوسع نطاقًا.


وفي الوقت نفسه، يعكس تطوير منظومات دفاعية محلية اهتمامًا متزايدًا بمواجهة طبيعة التهديدات العسكرية المتغيرة، التي باتت تشمل وسائل أقل تكلفة وأكثر انتشارًا من الأسلحة التقليدية.


وتبقى قدرة مصر على إدارة هذه الملفات مرهونة بالتوازن بين حماية مصالحها الوطنية، والحفاظ على شراكاتها الإقليمية، وتجنب التصعيد الذي قد يفرض ضغوطًا إضافية على اقتصادها وأمنها.