كتبت شيماء حمدالله
بدأت في مدينة هامبورج الألمانية، الأربعاء 14 أكتوبر 2026، محاكمة ضابط سابق في الجيش الأوكراني، على خلفية اتهامه بالتخطيط لتفجيرات خطي أنابيب الغاز «نورد ستريم 1» و«نورد ستريم 2» في سبتمبر 2022، في قضية أثارت اهتمامًا دوليًا واسعًا بسبب تداعياتها على البنية التحتية للطاقة والعلاقات بين روسيا وأوروبا.
ويواجه المتهم، المعروف باسم «سيرجي كي»، اتهامات بالتسبب في انفجارات وإلحاق أضرار بالممتلكات وتعطيل مرفق عام، إلى جانب التواطؤ في جرائم حرب على خلفية استهداف بنية تحتية مدنية، وفقًا للادعاء الألماني. ومن المتوقع أن تستمر المحاكمة عدة أشهر.
هوية المتهم في قضية تفجيرات نورد ستريم
تلتزم المحكمة الألمانية بقواعد الخصوصية التي تقضي بعدم الكشف عن هوية المتهم إلا باسم «سيرغي كي»، رغم تداول اسمه الكامل، سيرغي كوزنيتسوف، علنًا خلال إجراءات تسليمه من إيطاليا إلى ألمانيا، بحسب وكالة أسوشيتد برس.
وكانت السلطات الإيطالية قد أوقفت المشتبه به في صيف عام 2025، قبل تسليمه إلى ألمانيا في نوفمبر من العام نفسه، حيث ظل محتجزًا في هامبورغ منذ ذلك الوقت.
وشهدت القضية اهتمامًا إعلاميًا دوليًا ملحوظًا، إذ منحت المحكمة تصاريح لأكثر من 100 ممثل لوسائل إعلام من دول عدة، بينها بريطانيا والصين وفرنسا وأوكرانيا وروسيا.
وتجمع محتجون مؤيدون لأوكرانيا خارج مبنى المحكمة بالتزامن مع بدء الإجراءات، ورفعوا لافتات تحمل عبارات من بينها «روسيا دولة إرهابية»، مكتوبة باللون الأحمر.
محاكمة ضابط سابق واتهامات بالتخريب والتواطؤ في جرائم حرب
وجّه الادعاء الاتحادي الألماني إلى المتهم اتهامات تتعلق بالمشاركة في التخريب والتسبب في انفجارات وتعطيل مرفق عام، إضافة إلى التواطؤ في جرائم حرب، بسبب استهداف منشآت مدنية مرتبطة بإمدادات الطاقة.
وبحسب ما ورد في ملف الاتهام، يُشتبه في أن الضابط الأوكراني السابق شارك مع عسكريين آخرين في وضع خطة لتدمير خطي الأنابيب، بهدف وقف إمدادات الغاز الروسي إلى ألمانيا بصورة دائمة.
وتستند القضية إلى اتهامات بأن العملية استهدفت بنية تحتية مدنية ذات أهمية استراتيجية، فيما يُنتظر أن تتناول إجراءات المحاكمة الأدلة المتعلقة بالتخطيط للتفجيرات ودور المتهم فيها.
وكانت أوكرانيا قد نفت سابقًا ضلوعها في تفجيرات نورد ستريم، بينما تتجه الأنظار إلى المحاكمة لكشف تفاصيل إضافية بشأن المسؤوليات المحتملة عن العملية.
تفجيرات نورد ستريم في سبتمبر 2022
وقعت الانفجارات التي استهدفت خطي «نورد ستريم 1» و«نورد ستريم 2» في سبتمبر 2022، وألحقت أضرارًا كبيرة بالبنية التحتية التي تربط روسيا بألمانيا لنقل الغاز الطبيعي.
وكان خط «نورد ستريم 1» يمثل مسارًا رئيسيًا لصادرات الغاز الروسي إلى أوروبا، بينما لم يكن خط «نورد ستريم 2» قد دخل الخدمة التجارية حتى وقوع الانفجارات.
وجاء الحادث بعدما كانت موسكو قد أوقفت إمدادات الغاز عبر الخط الأول، وعزت ذلك إلى العقوبات الغربية والمشكلات الفنية، بحسب وكالة رويترز.
وأثارت التفجيرات تداعيات واسعة على أمن الطاقة الأوروبي، وفتحت تحقيقات بشأن الجهة المسؤولة عن استهداف خطوط الأنابيب، التي تُعد من أبرز مشروعات نقل الغاز بين روسيا وأوروبا.
وتكتسب المحاكمة الحالية أهمية خاصة بسبب طبيعة الاتهامات الموجهة إلى المتهم، وما قد تكشفه الإجراءات القضائية عن التخطيط للعملية والملابسات المحيطة بها، في واحدة من أبرز قضايا تخريب البنية التحتية للطاقة في أوروبا خلال السنوات الأخيرة.




