تقدم الدكتور فريدي البياضي، عضو مجلس النواب ونائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بطلب إحاطة عاجل موجه إلى رئيس مجلس الوزراء، بشأن استمرار تراجع مصر في مؤشر مدركات الفساد العالمي، مطالبًا الحكومة بتقديم كشف حساب واضح عن نتائج استراتيجيات مكافحة الفساد، والأموال العامة المستردة، والإجراءات المتخذة لمحاسبة المسؤولين عن وقائع الفساد وإهدار المال العام.
وأوضح البياضي في طلبه أن أحدث تقرير صادر عن منظمة الشفافية الدولية لعام 2025 كشف عن استمرار مصر في المركز 130 عالميًا من بين 182 دولة وإقليمًا، بدرجة 30 نقطة فقط من أصل 100، دون أي تحسن عن العام السابق.
وأشار إلى أن مصر كانت قد حققت أفضل درجاتها عام 2014، عندما سجلت 37 نقطة واحتلت المركز 94 عالميًا، قبل أن تتراجع تدريجيًا، وصولًا إلى انتكاسة حادة في عام 2024، خسرت خلالها خمس نقاط و22 مركزًا دفعة واحدة، بعدما تراجعت من المركز 108 عام 2023 إلى المركز 130 عام 2024.
وتساءل البياضي: «كيف تتراجع مصر بهذا الشكل بعد أكثر من عشر سنوات من إطلاق الاستراتيجيات الوطنية لمكافحة الفساد؟ وأين نتائج كل هذه الخطط؟ ولماذا لم تنعكس على تحسن حقيقي؟ ومن يتحمل المسؤولية عن هذا الإخفاق؟».
وأكد أن الفساد ليس مجرد وقائع رشوة أو مخالفات فردية، وإنما يمثل خطرًا مباشرًا على الاقتصاد الوطني وحقوق المواطنين، مشيرًا إلى أنه يؤدي إلى إهدار المال العام، وتضخيم تكلفة المشروعات، وزيادة أعباء الدين العام، وإضعاف الاستثمار، وتراجع فرص العمل، وتفاقم الفقر، واتساع الفجوة بين الأغنياء والفقراء.
وأضاف أن الفساد ينعكس كذلك على تدهور خدمات الصحة والتعليم والمرافق، وانتشار المحسوبية والوساطة، وضرب المنافسة العادلة، وزيادة التهرب الضريبي والاقتصاد غير الرسمي، فضلًا عن تسهيل جرائم غسل الأموال والاختلاس والكسب غير المشروع، وتقويض سيادة القانون وثقة المواطنين في مؤسسات الدولة.
وشدد البياضي على أن المواطن المصري هو الذي يتحمل في النهاية فاتورة الفساد، سواء في صورة خدمات أقل جودة، أو فرص عمل ضائعة، أو موارد عامة مهدرة، أو أعباء اقتصادية إضافية.
وطالب الحكومة بالإجابة عن مجموعة من الأسئلة، أبرزها: لماذا تراجعت مصر من 37 نقطة عام 2014 إلى 30 نقطة عام 2025؟ وما أسباب خسارة 22 مركزًا خلال عام واحد؟ وما الذي تحقق فعليًا من الاستراتيجيات الوطنية لمكافحة الفساد؟ وما حجم الأموال العامة التي جرى اكتشاف إهدارها أو الاستيلاء عليها خلال السنوات الخمس الماضية؟ وكم استردت الدولة منها؟
كما طالب ببيان أعداد قضايا الفساد المكتشفة، والإحالات للتحقيق، والأحكام القضائية النهائية، والإجراءات التي اتخذتها الحكومة بشأن ملاحظات الجهاز المركزي للمحاسبات، وضمانات استقلال الأجهزة الرقابية، وحماية المبلغين عن الفساد، ومنع تضارب المصالح، والرقابة على الذمة المالية للمسؤولين.
وطالب البياضي بعشرة إجراءات حكومية عاجلة، تشمل مراجعة مستقلة لاستراتيجيات مكافحة الفساد منذ عام 2014، وتقديم تقرير سنوي للبرلمان عن نتائج مكافحة الفساد والأموال المستردة، وتعزيز فاعلية الأجهزة الرقابية، ونشر بيانات الإنفاق العام والمناقصات والمشروعات الحكومية، وحماية المبلغين عن الفساد، وتوسيع إتاحة المعلومات، وتفعيل الرقابة على تضارب المصالح والكسب غير المشروع.
كما تضمنت المطالب التوسع في رقمنة الخدمات الحكومية للحد من فرص الرشوة، وضمان الشفافية والكفاءة في التعيينات والترقيات، ووضع خطة حكومية محددة زمنيًا بأهداف قابلة للقياس والمحاسبة.
وقال البياضي: «لا يجوز أن تطالب الحكومة المواطنين بتحمل المزيد من الأعباء الاقتصادية، بينما لا تقدم في الوقت نفسه كشف حساب واضحًا عن جهودها لحماية المال العام ومنع إهداره ومحاسبة المسؤولين عن التعدي عليه».
وأضاف: «مكافحة الفساد لا تُقاس بعدد الاستراتيجيات والمؤتمرات والتصريحات، ولا بمجرد الإعلان عن ضبط بعض القضايا، وإنما بقدرة الدولة على منع الفساد قبل وقوعه، واسترداد المال العام، ومحاسبة المسؤولين دون انتقائية أو استثناء».
واختتم البياضي طلب الإحاطة مؤكدًا ضرورة حضور ممثلي الحكومة والجهات المعنية أمام مجلس النواب، وتقديم بيانات واضحة ومدعومة بالمستندات حول أسباب التراجع ونتائج إجراءات مكافحة الفساد.
واختتم قائلًا: «كفاية استراتيجيات بلا نتائج، وكفاية حديث عن الشفافية بلا معلومات، وكفاية وعود بلا محاسبة. المال العام ليس مال الحكومة، بل مال الشعب، ومن حق الشعب أن يعرف كيف يُنفق، ومن المسؤول عن حمايته».
