كتبت شيماء حمدالله
أكدت وزارة الخارجية الأميركية استمرار سياسة الضغط المالي على حزب الله، عبر العقوبات التي تستهدف مصادر تمويله وشبكاته المالية، مشددة على أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تواصل العمل على تقييد موارد الحزب.
وفي الوقت نفسه، نفت الخارجية الأميركية صحة الأنباء المتداولة بشأن تحويل أموال إيرانية مؤخرًا إلى حزب الله، ووصفتها بأنها «قصة ملفقة»، متهمة الحزب بالترويج لما وصفته بادعاءات كاذبة حول استمرار حصوله على تمويل من طهران.
الخارجية الأميركية: العقوبات مستمرة ضد حزب الله
وقالت الخارجية الأميركية في تصريحات خاصة لـ«العربية» إن واشنطن تواصل خنق الموارد المالية لحزب الله من خلال العقوبات، مؤكدة أن الحزب «لن يتمكن من التعافي في ظل إدارة ترامب».
وتأتي هذه التصريحات ضمن سياسة أميركية مستمرة تستهدف مصادر تمويل حزب الله، من خلال فرض عقوبات على أفراد وكيانات وشركات وشبكات مالية تقول واشنطن إنها مرتبطة بتمويل أنشطة الحزب أو تسهيل نقل الأموال إليه.
واشنطن تنفي تحويل أموال إيرانية إلى حزب الله
وفي ما يتعلق بالتمويل الإيراني، نفت الخارجية الأميركية صحة التقارير التي تحدثت عن إرسال أموال من إيران إلى حزب الله خلال الفترة الأخيرة، ووصفتها بأنها «قصة ملفقة».
كما اتهمت واشنطن حزب الله بالترويج لما وصفته بـ«ادعاءات كاذبة» بشأن استمرار تلقيه الأموال من إيران، في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة استهداف القنوات المالية التي تقول إنها تستخدم في نقل الأموال إلى الحزب.
عقوبات أميركية مستمرة منذ 1997
ويعود الضغط الأميركي على حزب الله إلى سنوات طويلة، إذ صنفت وزارة الخارجية الأميركية الجماعة منظمة إرهابية أجنبية عام 1997، قبل أن تصنفها لاحقًا كـ«إرهابي عالمي مصنف بشكل خاص» عام 2001 بموجب الأمر التنفيذي 13224.
ومنذ ذلك الوقت، أصبحت العقوبات المالية أحد المحاور الرئيسية في السياسة الأميركية تجاه حزب الله، وشملت أفرادًا وكيانات وشركات وشبكات صرافة وواجهات تجارية مرتبطة بتمويل الحزب.
أكثر من مليار دولار من إيران منذ 2025
وخلال عام 2025، كثفت وزارة الخزانة الأميركية إجراءاتها ضد شبكات قالت إنها تساعد حزب الله في جمع الأموال ونقلها.
وفي مارس 2025، استهدفت الخزانة شبكة ضمت 5 أفراد و3 شركات، قالت واشنطن إنها تدعم الفريق المالي لحزب الله وتستخدم مشروعات تجارية وشبكات لتهريب النفط لتوليد الإيرادات ونقلها.
وفي نوفمبر من العام نفسه، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على أفراد قالت إنهم سهّلوا تحويل عشرات الملايين من الدولارات من إيران إلى حزب الله عبر شركات صرافة واستغلال الاقتصاد النقدي في لبنان.
وقالت وزارة الخزانة الأميركية إن الحرس الثوري الإيراني حوّل أكثر من مليار دولار إلى حزب الله منذ يناير 2025، معظمها عبر شركات صرافة.
تصعيد العقوبات ضد حزب الله في 2026
استمر الضغط الأميركي خلال عام 2026، إذ فرضت وزارة الخزانة في فبراير عقوبات على شركة لتجارة الذهب وشبكة مشتريات، قالت إنهما تمثلان آليتين يستخدمهما حزب الله للحفاظ على موارده المالية، مع الإشارة إلى ارتباط شركة الذهب بمؤسسة القرض الحسن الخاضعة للعقوبات الأميركية منذ عام 2007.
وفي مارس، استهدفت واشنطن شبكة تضم 16 فردًا وكيانًا، قالت إنها جمعت أكثر من 100 مليون دولار عبر مخططات مالية مرتبطة بحزب الله.
كما شملت إجراءات أخرى في يونيو مسؤولين وشبكات تجارية مرتبطة بالحزب في لبنان وسوريا والعراق وعُمان.
وفي أغسطس 2026، صعّدت الخزانة الأميركية الضغط باستهداف 10 أفراد قالت إنهم جزء من شبكة مسؤولة عن نقل أموال نقدية إلى حزب الله.
شبكات الصرافة والنقد تحت المجهر الأميركي
وتشير وزارة الخزانة الأميركية في تقييمها الوطني لمخاطر تمويل الإرهاب لعام 2026 إلى اعتماد حزب الله على مشروعات تجارية وشركات واجهة وشبكات صرافة وتحويلات نقدية لتمويل أنشطته، إلى جانب نقل الأموال نقدًا من إيران إلى لبنان.
وترى الوزارة أن الطبيعة المعقدة والعابرة للحدود لهذه الشبكات تجعلها عرضة للاستهداف بالعقوبات، بهدف قطع وصولها إلى النظام المالي الأميركي وتقييد قدرتها على نقل الأموال وتمويل أنشطتها.
وتؤكد التصريحات الأخيرة للخارجية الأميركية أن الضغط المالي على حزب الله لا يزال أحد المسارات الرئيسية في سياسة واشنطن تجاه الحزب، بالتزامن مع استمرار العقوبات على شبكاته المالية والتجارية ومصادر التمويل المرتبطة به.




