كتبت شيماء حمدالله
دخلت عملية "فجر اليمن" مرحلة ميدانية جديدة على الساحل الغربي، بعدما أعلنت القوات المسلحة اليمنية السيطرة على مدينة ذوباب ومضيق باب المندب، وفرض "السيطرة النارية" على الطريق الرابط بين ذوباب والمخا، في تحرك عسكري يستهدف تضييق الخناق على ميليشيات الحوثي وقطع خطوط إمدادها في المنطقة.
وجاءت العملية بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الذي أعلن بدء العمليات العسكرية بهدف استعادة ما تبقى من أراضي الجمهورية وبسط سلطة الدولة، قبل أن يطلق عليها اسم "فجر اليمن"، مؤكداً أن هدفها استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء سيطرة الحوثيين.
القوات اليمنية تسيطر على ذوباب وباب المندب
أعلنت القوات المسلحة اليمنية أن درع الوطن وألوية العمالقة تنفذان عملية عسكرية واسعة بغطاء جوي، أسفرت عن تحرير مديرية ذوباب، مع استمرار التقدم وفق الخطط المعتمدة في المعركة التي تصفها القوات الحكومية بأنها تستهدف إنهاء الانقلاب.
وأفادت مصادر عسكرية بسيطرة القوات الحكومية على مضيق باب المندب، بالتزامن مع مواصلة التقدم باتجاه مدينة المخا، بينما تعرضت عناصر من ميليشيات الحوثي للحصار في قطاع باب المندب وجزيرة ميون.
ويمثل هذا التطور أهمية ميدانية كبيرة، خصوصاً مع انتقال العمليات إلى محور يرتبط بأحد أهم الممرات البحرية في المنطقة، فيما تسعى القوات الحكومية إلى تثبيت مواقعها ومواصلة الضغط باتجاه المخا.
تحالف دعم الشرعية: تدمير 324 هدفاً حوثياً
بالتزامن مع التقدم البري، أعلن المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف، اللواء الركن تركي المالكي، تدمير 324 هدفاً "عالي القيمة" منذ انطلاق عملية "فجر اليمن".
وقال المالكي إن التحالف نفذ إسناداً جوياً للقوات المسلحة اليمنية على الأرض على مدار الساعة، مع استمرار التعامل مع الأهداف المتحركة، إلى جانب تأمين الحماية الجوية لمضيق باب المندب.
ويعكس حجم الإسناد الجوي المعلن الدور الذي يلعبه الطيران في دعم القوات المشاركة بالعملية، بالتزامن مع تحركات برية تستهدف السيطرة على المحاور الرئيسية في الساحل الغربي.
السيطرة النارية تقطع خطوط إمداد الحوثيين
اعتبر الخبير العسكري والاستراتيجي سمير راغب أن فرض السيطرة النارية على الطريق بين ذوباب والمخا يمثل تطوراً مهماً في مسار العمليات.
وأوضح راغب أن ذوباب تمثل المديرية المطلة على مضيق باب المندب، بينما تعد المخا عقدة رئيسية بين الحديدة وتعز، وهو ما يمنح الطريق الرابط بينهما أهمية عسكرية كبيرة.
وقال راغب في حديثه لوسائل الإعلام إن أهمية قطع الطريق تتمثل في فصل القوات الحوثية الموجودة في ذوباب عن خطوط الإمداد والعناصر الأخرى، مشيراً إلى أن الحوثيين تمكنوا خلال الشهر الماضي من توسيع نطاق تحركهم من حيس والتحيتا في محافظة الحديدة وصولاً إلى ذوباب في تعز.
وبحسب الخبير العسكري، فإن قطع هذا الاتصال يصبح ضرورياً لعزل القوات الحوثية الموجودة في المنطقة ومنع تعزيز حضورها على هذا المحور.
الساحل الغربي يتحول إلى محور حاسم
لا تقتصر أهمية التطورات الأخيرة على الجانب الميداني، وفقاً لراغب، إذ إن موقع المنطقة القريب من مضيق باب المندب يجعل أي تمدد حوثي فيها ذا تأثير على مناطق الجنوب والملاحة البحرية.
وأكد أن كسر تقدم الحوثيين في هذه المنطقة يحمل أيضاً رسالة معنوية قوية إلى القوات اليمنية وقوات التحالف، إلى جانب تأثيره على مسار المواجهات في الساحل الغربي.
ويمثل الطريق بين ذوباب والمخا محوراً برياً مهماً على الساحل الغربي، إذ يربط المنطقة المحيطة بمضيق باب المندب بمدينة المخا ومينائها.
ومع السيطرة على ذوباب والمواقع المحيطة بها، وفرض السيطرة النارية على الطريق المؤدي إلى المخا، تستطيع القوات الحكومية الضغط على حركة القوات الحوثية بين منطقة المضيق والمدينة الساحلية، فضلاً عن عزل وإرباك أي تعزيزات تحاول التحرك عبر هذا المحور، بحسب راغب.
وأشار الخبير العسكري إلى أن هذه المواقع كانت تمنح الحوثيين غطاءً نارياً لتعزيز حضورهم في المنطقة القريبة من المضيق، وهو ما يجعل السيطرة عليها عاملاً مؤثراً في مسار المعركة.
استعدادات سبقت عملية "فجر اليمن"
ورأى سمير راغب أن عملية "فجر اليمن" قادرة على تحقيق أهدافها في مواجهة الحوثيين، مشيراً إلى أن إعلان رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني عن العملية سبقه استعداد وحشد ومعالجة لنقاط كان من الضروري التركيز عليها.
وأكد أن العامل الحاسم في المرحلة المقبلة يتمثل في قدرة القوات الحكومية على الحفاظ على الخطوط التي تمكنت من السيطرة عليها وتعزيز مواقعها الجديدة.
وتأتي المعركة الحالية بعد أسابيع من المواجهات المتواصلة في جبهة كهبوب غرب تعز، المطلة على مضيق باب المندب، حيث شهدت المنطقة معارك عنيفة بين القوات المسلحة اليمنية والحوثيين، تركزت حول المرتفعات الجبلية الاستراتيجية في كهبوب.
وأعلنت القوات الحكومية في وقت سابق استعادة مواقعها وتثبيت السيطرة على المرتفعات، وهو ما أتاح لها التحرك باتجاه ذوباب ومواصلة الضغط على مواقع الحوثيين في المنطقة.
لماذا تعد ذوباب وباب المندب مهمتين للمعركة؟
تساعد التطورات الأخيرة في تفسير مسار العمليات على الساحل الغربي، خصوصاً أن القوات الحكومية أعادت خلال سبتمبر ترتيب انتشارها جنوب المخا، كما أنشأت مركز قيادة في ذوباب باتجاه باب المندب، عقب التقدم الحوثي آنذاك في عدد من محاور الساحل الغربي.
وجاءت عملية "فجر اليمن" بعد تصعيد الحوثيين لهجماتهم خلال الشهر الماضي على القوات اليمنية، بالتزامن مع تقدمهم نحو ساحل البحر الأحمر ومنطقة مضيق باب المندب، الذي يمثل ممراً حيوياً لحركة الشحن وناقلات النفط.
ومع احتدام المعارك على عدة جبهات في اليمن، تركز القتال الأعنف في الجنوب الغربي، سواء على الشريط الساحلي القريب من مضيق باب المندب أو في التلال المحيطة بمدينة تعز.
وتضع السيطرة على ذوباب وباب المندب وفرض السيطرة النارية على الطريق المؤدي إلى المخا القوات الحكومية أمام مرحلة جديدة من العمليات، في وقت تسعى فيه إلى تثبيت مكاسبها الميدانية وقطع تحركات الحوثيين وإمداداتهم على الساحل الغربي.




