كتبت شيماء حمدالله
صعّدت إثيوبيا لهجتها بشأن ملف مياه النيل وسد النهضة، بعدما أكد وزير المياه والطاقة الإثيوبي هبتامو إيتيفا أن بلاده تتمتع، وفق ما طرحه، بحق سيادي في تنمية واستخدام مواردها المائية استناداً إلى مبدأ الاستخدام المنصف والمعقول.
ورفض الوزير الدعوات المطالبة بحصول أديس أبابا على موافقة مسبقة من دول المصب قبل تنفيذ مشروعاتها المائية، مستنداً إلى خلفية تاريخية تتعلق بالسد العالي في أسوان، وإلى إعلان مبادئ سد النهضة الموقع عام 2015.
إثيوبيا تتمسك بحقها في استخدام مياه النيل
قال هبتامو إيتيفا إن إثيوبيا تمتلك حقاً سيادياً في تطوير مواردها المائية واستخدامها، مستنداً إلى مبدأ الاستخدام المنصف والمعقول للموارد المائية العابرة للحدود.
وأكد الوزير أن بلاده دعت مراراً إلى التشاور بشأن مشروعات مياه النيل، لكنه رفض في الوقت نفسه أن يكون تنفيذ المشروعات الإثيوبية مشروطاً بالحصول على موافقة مسبقة من دول المصب.
إثيوبيا تستند إلى سجلات الخمسينيات
أشار الوزير الإثيوبي إلى سجلات تاريخية تعود إلى خمسينيات القرن الماضي، قال إنها توثق اعتراضات إثيوبية على ما اعتبره غياباً للتشاور الأوسع بشأن مشروع السد العالي في أسوان، إلى جانب ترتيبات سابقة مرتبطة بمياه نهر النيل.
واعتبر هبتامو أن هذه الخلفية التاريخية يجب أن تؤخذ في الاعتبار عند مناقشة الخلاف الحالي حول سد النهضة، مشيراً إلى اختلاف الإطار الذي عولج من خلاله المشروع الإثيوبي.
وزير إثيوبيا: سد النهضة يخضع لإعلان مبادئ 2015
قال هبتامو إن سد النهضة يخضع لإطار إقليمي أحدث يتمثل في إعلان المبادئ الموقع بين مصر وإثيوبيا والسودان عام 2015.
وينص الإعلان، من بين مبادئه، على التعاون بين الدول الثلاث، والاستخدام المنصف والمعقول للموارد المائية المشتركة، وعدم التسبب في ضرر ذي شأن، إلى جانب التعاون بشأن الملء الأول للسد وقواعد تشغيله وتبادل البيانات والمعلومات.
كما يتضمن الإعلان مبدأ تسوية النزاعات سلمياً من خلال التشاور والتفاوض بحسن نية، مع إمكانية اللجوء إلى الوساطة أو إحالة الأمر إلى رؤساء الدول والحكومات في حال تعذر التوصل إلى حل.
هبتامو ينتقد السد العالي في أسوان
ربط وزير المياه والطاقة الإثيوبي بين الجدل الحالي حول سد النهضة والتجربة التاريخية لبناء السد العالي في أسوان.
وقال إن مشروع السد العالي تسبب في اضطرابات اجتماعية واسعة، مشيراً إلى أنه نُفذ دون موافقة إثيوبيا، وأضاف: "قبل انتقاد إثيوبيا، ينبغي لمصر أن تفسر سبب قيامها ببناء السد العالي في أسوان دون موافقة إثيوبيا".
ونقلت وكالة الأنباء الإثيوبية تصريحات الوزير بهذا الشأن.
كما أشار إلى تهجير مجتمعات نوبية ارتبط بمشروع السد العالي، معتبراً أن التجربة التاريخية لمصر تضعف، من وجهة نظره، انتقاداتها لإثيوبيا على أساس ضرورة التشاور مع دول المصب فقط.
إثيوبيا تربط سد النهضة بإطار قانوني إقليمي
أكد هبتامو أن سد النهضة يختلف، بحسب طرحه، عن مشروع أسوان من حيث الإطار الذي جرى التعامل معه، مشيراً إلى أن مصر وإثيوبيا والسودان وقعت الدول الثلاث إعلان المبادئ في الخرطوم في 23 مارس 2015.
ويؤكد نص الإعلان التزام الدول الثلاث بالتعاون على أساس مبادئ القانون الدولي، مع مراعاة احتياجات دول المنبع والمصب، والعمل على منع الضرر ذي الشأن عند استخدام مياه النيل الأزرق.
وتأتي تصريحات الوزير الإثيوبي في وقت لا يزال فيه سد النهضة ومياه النيل من أبرز ملفات الخلاف بين القاهرة وأديس أبابا، وسط استمرار تباين المواقف بشأن قواعد تشغيل السد وإدارة الموارد المائية المشتركة.




